ابل وعمالقة تقنية الصين في حرب حول الخصوصية، والنصر لا يزال غير محسوم

في واحدة من أهم الخطوات التي أثرت على عالم أمن المعلومات والخصوصية، باتت تتبع التطبيقات للمستخدمين يحتاج الموافقة لدى أبل. وتمتلك هذه الخطوة تأثيراً هائلاً على عالم الإنترنت، وبالأخص المنصات التي تجمع كماً هائلاً من بيانات المستخدمين مثل فيس بوك. وبالنظر إلى حرب التصريحات التي اشتعلت بين تيم كوك ومارك زوكربيرغ طوال أشهر، فتأثير تغيير السياسة على فيس بوك واضح. لكن وبتجاهل فيس بوك وجوجل وسواها من العمالقة العالمية، هناك مجموعة أخرى متضررة بشدة من قرار أبل: عمالقة التقنية في الصين مثل بايت دانس (الشركة الأم لتطبيق تيك توك) وتينسنت وسواها.

 

كما في بقية الأماكن، فمنصات الإنترنت الصينية تريد الاستمرار بتتبع مستخدميها وجمع أكبر قدر ممكن من معلوماتهم لديها. ولهذه الغاية حاولت عدة شركات تبني طريقة جديدة للتتبع تعمل في الصين فقط وتسمى اختصاراً CAID. وفي الاختبارات الأولية نجحت التقنية الجديدة في تجاوز القيود التي فرضتها أبل مما قاد تينسنت وبايت دانس لدراسة تبنيها. لكن الطريقة كانت تخالف قواعد أبل التي تمنع إيجاد طرق بديلة لتتبع المستخدمين، ومن هنا بدأ التحدي.

 

المختلف في التحدي بين أبل والشركات الصينية هو أن أبل ليست الوحيدة المؤثرة في الأمر كما هو الحال في الأماكن الأخرى. حيث أن الشركات الصينية عادة ما ترتبط بالحكومة بشكل وثيق، والحكومة الصينية تفعل ما تشاء. وكما شاهدنا في العديد من المرات السابقة، فالصين قادرة على لي ذراع أبل وسواها لتسير الأمور كما تريد. ولعل واحداً من الأمثلة على الأمر كمية التطبيقات المحظورة عن متجر App Store في الصين، وكون بيانات المستخدمين الصينيين تخزن في الصين حصراً مما دفع البعض لافتراض أن الحكومة الصينية ربما تمتلك الوصول إليها.

 


مواضيع قد تهمك:


 

عموماً يبدو أن المرحلة الأولى من التحدي قد انتهت لصالح أبل، حيث أن الشركة زاودت ضد التقنية وحظرتها تماماً من الاستخدام الآن. ومع أن هذا هزيمة كبرى دون شك لشركات التقنية الصينية ونصر لأبل، فمن المبكر حسم الحرب. حيث أن الحكومة الصينية قد تتدخل لصالح شركاتها المحلية بطريقة من الطرق. وتحت الضغط الحكومي سيكون الأرجح أن تقبل أبل بما يطلب منها في إحدى أكبر أسواقها حول العالم.

 

بالطبع هناك احتمال كبير بكون الحكومة الصينية لن تتدخل ضد أبل وستترك الأمور تسير كما هي. والداعم الأساسي للأمر هو أن علاقة الحكومة مع عمالقتها التقنية تبدو متوترة مؤخراً مع تحقيقات وغرامات بالجملة للعديد منها. وقبل أيام فقط كانت الحكومة الصينية قد أمرت بحظر تطبيق أكبر شركة مشاركة مركبات في البلاد لسبب مثير للاهتمام: جمع معلومات المستخدمين بشكل زائد عن الحد. وبالنظر إلى كون الحكومة الصينية مهتمة بخصوصية المستخدمين تجاه الشركات (ظاهرياً على الأقل)، فمن غير المستبعد أن تقف إلى صف أبل في قرارها هذا الذي يحمي خصوصية المستخدمين ولو جزئياً.