رغم المليارات التي يجنونها، أثرياء التقنية لا يدفعون الضرائب. لماذا؟

بنظرة سريعة إلى قائمة أثرى الأشخاص في العالم، يبدو بوضوح أن أثرياء التقنية يمتلكن الأماكن الأهم في القائمة منذ سنوات عديدة. حيث أن كلاً من جيف بيزوس وإيلون ماسك وبيل جيتس والعديد سواهم قد جنوا أموالهم من إنشاء شركات تقنية ناجحة وإدارتها. لكن المثير للاهتمام هو أن هؤلاء الأثرياء لا يدفعون الضرائب عادة، وعندما يدفعونها، فهم لا يدفعون سوى أرقام زهيدة.

 

أظهرت إحصائيات منظمة ProPublica أن أثرى 25 شخص في الولايات المتحدة قد دفعوا 3.1% من ثرواتهم الجديدة كضرائب في الفترة بين عامي 2014 و2018. وفي نفس الفترة تقريباً، كان الأمريكيون من الطبقة المتوسطة يدفعون ضرائب تعادل 95% من الأموال الجديدة التي جنوها.

 

بالنظر إلى أي عام تقريباً يبدو أن ثروات كبار التقنية تنمو بشكل هائل حقاً، لكن ضرائبهم ثابتة ومنخفضة جداً مقابل الأرقام المفترضة. والمثير للاهتمام هو أن هؤلاء الأثرياء يعيشون حياة ترف هائل مع كل ما يخطر بالبال مما ينفي حجة أن كل أموالهم مقيدة حقاً. لذا كيف ينجو هؤلاء الأثرياء بفعلتهم وبالأخص في بلد تمول حكومته بالكامل من مال الضرائب؟

 

تجنب الدخل بشكل كامل تقريباً

 

في معظم البلدان ومنها الولايات المتحدة، تعد ضريبة الدخل واحدة من أكبر الضرائب المفروضة. ولبعض الأثرياء تصل نسبة ضريبة الدخل إلى أرقام كبيرة تتجاوز 30% من الدخل. لكن أثرياء التقنية يتجاوزون الأمر بشكل كامل عادة عبر التخلي عن الدخل من إدارة شركاتهم أصلاً. فمن الشائع لمؤسسي الشركات التقنية أن يديروها مقابل دخل هو 1 دولار فقط.

 

تجنب الدخل أصلاً قد يبدو مشكلة أكثر مما هو حل، فتجنب خسارة 30% من الدخل لا يكون عبر التخلي عنه بالكامل. لكن بالنسبة للأثرياء هناك دائماً طرق بديلة للحصول على المال بدلاً من الحصول على دخل مالي صافٍ.

 

القروض منخفضة الفائدة

 

رغم المليارات التي يجنونها، أثرياء التقنية لا يدفعون الضرائب. لماذا؟

 

يتجنب معظم الأشخاص العاديون القروض بشدة لأن معدلات الفائدة من الممكن أن تكون مرتفعة للغاية. وبالتالي نادراً ما يأخذ الشخص العادي قرضاً إلا لعمليات الشراء الكبيرة مثل شراء منزل أو سيارة أو بدأ مشروع جديد. لكن بالنسبة للأثرياء الأمر مختلف، فهم عادة ما يحصلون على معدلات فائدة منخفضة جداً كونهم موثوقين نتيجة ثرواتهم الطائلة. حيث يضع الأثرياء حصصهم في شركاتهم كرهن للقروض الكبيرة التي يأخذونها. نتيجة كون هذه الأموال ديناً من حيث المبدأ، فهي معفاة من الضرائب.

 

مع الوقت وعند الحاجة لسداد القروض، يقوم الأثرياء ببيع بعض أسهمه للقيام بذلك. ويحصلون على إعفاء ضريبي من عائدات البيع لأن المال ذهب لسداد دين في الواقع. وعبر هذه الحجة يمكن للأثرياء صرف مئات الملايين وعيش حياة بذخ دون حدود مع تجنب الضرائب بنفس الوقت.

 

ماذا عن أرباح الأسهم الهائلة؟

 

رغم المليارات التي يجنونها، أثرياء التقنية لا يدفعون الضرائب. لماذا؟

 

عادة ما تكون ثروات أثرياء التقنية على شكل أسهم في شركاتهم الناجحة بشدة. فمعظم ثروة جيف بيزوس محصورة ضمن شركة أمازون، ومعظم ثروة إيلون ماسك محصورة في شركة تسلا وهكذا. ومع الوقت تنمو ثروات كبار التقنية بفضل نمو سعر أسهم شركاتهم بشكل مضطرد. لكن وبنظر القانون تكون الأمور مختلفة في الواقع، فالأسهم تعامل على أنها أصول ثابتة ولا ضرائب عليها. فالأمر مشابه لامتلاك منزل أو سيارة مثلاً، حيث من غير المنطقي أن تدفع ضريبة لأن سعر منزلك ارتفع كونك لم تحقق الربح حقاً.

 

في الشركات التقليدية عادة ما تقوم الأسهم بتوزيع الأرباح على مالكيها، وتعد أرباح الأسهم دخلاً يخضع للضرائب بطبيعة الحال. لكن أثرياء التقنية يتجنبون هذا الأمر أيضاً بكون أسهم الشركات التقنية نادراً ما توزع الأرباح. بل أنها عادة ما تسير وفق مبدأ النمو المستمر بدلاً من الاستقرار وتوزيع الأرباح.

 

بالطبع يتم تطبيق الضرائب على الأرباح بعد عملية البيع عادة، فعندها يتحول الربح النظري للسهم إلى ربح حقيقي له. ولهذه الغاية يلجأ أثرياء التقنية لتجنب بيع أسهمهم قدر الإمكان، وبدلاً من ذلك الاستعانة بالقروض لتمويل نمط حياتهم الباذخ.

 


مواضيع قد تهمك:


 

هل سيستمر الأمر كما هو؟ أم سيلزم أثرياء التقنية بدفع ضرائب أكبر مستقبلاً؟

 

يعتمد الأمر بأكمله على قوانين الولايات المتحدة المتعلقة بالضرائب، حيث صممت هذه القوانين للتعامل مع الشركات التقليدية. فالشركات التقليدية تنمو بشكل بطيء ومستقر نسبياً بحيث لا تكون حيل أثرياء التقنية الحاليين متاحة. لكن الانفجار التقني هو ما غير كل شيء في الواقع، حيث أن الشركات التقنية تنمو بسرعات هائلة وغير معهودة. فشركة تسلا مثلاً باتت خلال عقد ونيف أكبر من تويوتا وفولكسفاغن معاً رغم نجاحهما وعمل كل منهما منذ قرابة قرن من الزمن.

 

الأرجح أن المستقبل سيحمل تغييرات وتعديلات على قوانين الضرائب الأمريكية لسد الثغرات المستخدمة حالياً للتهرب من الضرائب. لكن هذا الأمر سيحتاج سنوات طويلة دون شك، وحتى حينها من المتوقع أن تستمر ثروات عمالقة التقنية بالنمو فيما تستقر ضرائبهم عند حدود دنيا.