أي تطبيقات المحادثة أفضل واتساب أم تيليجرام أم سيجنال؟

منذ بداية عام 2021 الجاري كان هناك الكثير من الجدل حول تطبيق المحادثة الأوسع شعبية في العالم: واتساب. حيث أن تغيير سياسة الخصوصية في التطبيق قد قاد الكثير من المستخدمين للتفكير الجدي بترك التطبيق لصالح خيارات أخرى أكثر أماناً ولا تجمع نفس الكمية الضخمة من المعلومات عنهم. لكن لا يزال هناك الكثير من المستخدمين المترددين حيال اختيار تطبيق المحادثة الأنسب لهم.

 

في هذا الموضوع سنقوم بإجراء مقارنة بين تطبيقات المحادثة الأشهر: واتساب، والمرشحين الأفضل لاستبداله حالياً وفق تفضيلات المستخدمين: سيجنال وتيليجرام، حيث شهد التطبيقان تدفقاً هائلاً للمستخدمين الجدد في الأسابيع الأخيرة مما جعلهما الخيارين الأنسب للمقارنة بدلاً من التطبيقات الأخرى التي تمتلك قواعد مستخدمين أصلاً لكنها لم تشهد نفس الإقبال على الاستخدام.

 

ستتركز المقارنة هنا على 3 نواحٍ أساسية: الميزات التي يقدمها كل تطبيق ومدى فائدتها أو نقص ميزات أساسية مثلاً، ومستوى الأمان وحماية المستخدم من الاختراقات، وبالطبع حجم الخصوصية التي يتمتع بها المستخدمون على تطبيقات المحادثة هذه.

 

الميزات الأساسية

 

من حيث المبدأ تتيح جميع تطبيقات المحادثة الثلاثة الأمور الأساسية مثل المحادثات الفردية والجماعية وحتى المكالمات الصوتية ومكالمات الفيديو. مما يعني أنك لن تعاني من مشاكل عند استخدام أي من هذه التطبيقات للأمور المعتادة ويمكنك الانتقال بينها بشكل أبسط وبالأخص مع كون واجهاتها متشابهة إلى حد بعيد.

 

بالطبع جميع هذه التطبيقات قابلة للاستخدام على مختلف المنصات سواء كانت الهواتف الذكية أو الحواسيب، لكن تطبيق واتساب هو الأسوأ حالاً هنا في الواقع، حيث لن تتمكن من استخدام نفس الحساب على عدة هواتف مختلفة، كما أن استخدام الحساب على الحاسوب يلزمك بكون هاتفك يعمل ومتصلاً بالإنترنت، وإلا لن تتمكن من استخدام واتساب على حاسوبك.

 

الميزات الإضافية

 

أي تطبيقات المحادثة أفضل واتساب أم تيليجرام أم سيجنال؟

 

بالإضافة للأمور الأساسية التي لا يمكن التخلي عنها لمعظم المستخدمين، يقدم كل من تطبيقات المحادثة تشكيلته الخاصة من الميزات الإضافية للمساعدة على جذب المزيد من المستخدمين إليه.

 

بالنسبة لتطبيق واتساب فالميزة الأوضح ربما هي القصص (Stories) الخاصة به، حيث أن أياً من منافسيه لا يمتلك الميزة. كما أضاف التطبيق خاصية المحادثة السرية (التي تحذف تلقائياً بعد مدة) مؤخراً، ولو أن كلاً من التطبيقين الآخرين يمتلكها أيضاً.

 

أما تطبيق Signal فهو يميز نفسه عبر خاصية قفل الشاشة، والتي تسمح بجعل التطبيق ومحادثاته مقفلة برمز سري حتى في حال كان قفل الهاتف مفتوحاً بهدف منع المتلصصين من تصفح رسائلك، كما أن هناك ميزة قد تكون مفيدة أحياناً: القدرة على إخفاء الوجوه في الصور بشكل تلقائي بدلاً من الحاجة لاستخدام برمجية تعديل صور مستقلة لذلك.

 

أخيراً هناك تيليجرام الذي يعد الأغنى بالميزات الإضافية بين تطبيقات المحادثة، فهو يميل لأن يكون منصة تواصل اجتماعي بتقديمه خاصية القنوات العامة التي ترسل التحديثات إلى المشتركين بها وتتنوع بشكل كبير باختصاصاتها، كما أن هناك ميزة “البوتات” التي يمكن أن تقوم بالعديد من المهام المفيدة (ولو أن العثور على بوتات تريد استخدامها ليس سهلاً دائماً)، وأخيراً هناك قابلية تسجيل الدخول إلى العديد من الحسابات ضمن نفس التطبيق وحتى استيراد محادثاتك السابقة من تطبيق واتساب أو سواه بسهولة.

 

تشفير المحادثات – مستوى الأمان

 

ربما تكون هذه النقطة هي الأكثر غرابة للمستخدمين العاديين الذين ينوون هجر واتساب نتيجة المخاوف الأمنية، حيث أن التطبيق يتمتع بدرجة أمان عالية في الواقع بفضل التشفير بين الطرفين لجميع المحادثات ضمنه، وهو يستخدم نفس خوارزمية التشفير الخاصة بتطبيق سيجنال مما يجعل كلاً منهما خياراً ممتازاً إن كان مصدر قلقك الأساسي هو وصول المخترقين إلى محادثاتك بشكل ما.

 

بالمقابل يعاني تطبيق تيليجرام من عيب هام بهذا الخصوص: التشفير بين الطرفين متاح ضمن التطبيق، لكنه حصري للمحادثات السرية فقط، بينما ترسل المحادثات العادية سواء كانت شخصية أو في مجموعات دون تشفير في الواقع. لذا وفي حال كان مصدر قلقك الأساسي هو الاختراق الخارجي والتجسس على محادثاتك، فمن الأفضل أن تترك تيليجرام وتختار واتساب أو سيجنال.

 

اقرأ أيضاً: تريد التخلص من واتساب؟ إليك أفضل البدائل لأمان وخصوصية أفضل

 

المعلومات التي يتم حفظها عن المستخدم – مقدار الخصوصية

 

أي تطبيقات المحادثة أفضل واتساب أم تيليجرام أم سيجنال؟

 

في هذا المجال بالتحديد يظهر تطبيق سيجنال تفوقه الكبير على البقية، فالتطبيق لا يخزن سوى رقم هاتف المستخدم فقط، ولا يجمع أي معلومات أخرى من أي نوع. وبالطبع لا يبتعد تيليجرام كثيراً هنا، حيث تقتصر المعلومات التي يجمعها عن المستخدمين على الاسم واسم المستخدم ورقم الهاتف وقائمة جهات الاتصال فقط.

 

أخيراً هناك واتساب الذي يعد أحد أسوأ تطبيقات المحادثة من هذه الناحية، وهنا من الصعب الإحاطة بمقدار المعلومات التي يجمعها التطبيق. فهو يجمع كل شيء بداية من قائمة جهات الاتصال وحتى مواعيد استخدام التطبيق والموقع الجغرافي وعمليات الشراء وعنوان IP والكثير سواها. لكن من المهم التذكير بأن هذه المعلومات لا تتضمن رسائلك الشخصية أو ضمن المجموعات، فهي جميعاً محمية بالتشفير بين الطرفين ولا يستطيع واتساب الوصول إليها.

 

قاعدة المستخدمين الموجودين أصلاً

 

بينما كانت معظم المقارنات السابقة تمنح الأفضلية لسيجنال أو تيليجرام، فالأفضلية هنا لتطبيق واتساب دون شك. حيث يمتلك التطبيق أكثر من ملياري مستخدم حول العالم، ويمكنك المراهنة على أن أي شخص تقابله يمتلك حساب واتساب وستكون مصيباً معظم الوقت.

 

من الناحية الأخرى يمتلك تيليجرام اليوم أكثر من 500 مليون مستخدم، أي أنه بات تطبيقاً كبيراً لا يمكن تجاهله، وهناك احتمال كبير لامتلاك الكثير من معارفك لحساب على التطبيق، لكن عليك توقع أن البعض لا يستخدمون التطبيق دائماً، لذا فالانتقال التام إليه ليس ممكناً دفعة واحدة عادة.

 

أخيراً هناك سيجنال، وللأسف على الرغم من ميزاته والدفعة الكبيرة من المستخدمين مؤخراً، فاحتمال العثور على نسبة كبيرة من أصدقائك على التطبيق متدنية، حيث لا يزال معظم المستخدمين لا يعرفون التطبيق وستحتاج للتضحية بالتواصل مع البعض إن قررت الانتقال إلى سيجنال وهجر تطبيقات المحادثة الأخرى.

 

طريقة تمويل التطبيق والجهة المالكة له

 

كما يعلم الكثيرون، تمتلك شركة فيس بوك تطبيق واتساب منذ قامت بشرائه عام 2014 في صفقة بقيمة 16 مليار دولار أمريكي. وطوال هذه المدة لم يكن التطبيق مربحاً في الواقع وتمويله يأتي من شركته الأم بشكل كامل، حيث أن حركة فيس بوك الأخيرة لمشاركة بياناته مع الشركة الأم هي محاولة لجعل بيانات المستخدمين تولد عائدات للشركة دون أن تحتاج لفرض اشتراك أو عرض الإعلانات.

 

بالنسبة لتطبيق تيليجرام، فقد تم تمويله من قبل مؤسسه الثري بافل دوروف منذ تأسيسه قبل سبعة أعوام وحتى الآن، لكن وفي المستقبل يخطط التطبيق للحصول على التمويل من عرض الإعلانات في القنوات العامة فقط (ستبقى المحادثات الفردية والمجموعات دون إعلانات وفق تعهد الشركة).

 

أخيراً هناك تطبيق سيجنال الذي تمتلكه مؤسسة غير ربحية تحمل نفس اسمه، وعلى عكس الخيارات الأخرى فهو ممول من التبرعات بشكل كامل في الواقع، لذا لا يحتاج التطبيق لجمع أية بيانات أو عرض إعلانات أو المطالبة باشتراك أو سعر للاستخدام.