أنونيموس تهدد إيلون ماسك، لكن هل هناك أي قيمة لهذه التهديدات؟

في اليومين الأخيرين عادت مجموعة الاختراق والنشاط السياسي الإلكتروني “أنونيموس” إلى الأضواء من جديد. حيث نشر حساب يوتيوب الرسمي للمجموعة فيديو جديد يتناول الملياردير الشهير إيلون ماسك مع انتقادات شديدة. وبسرعة تجاوز الفيديو مليوني مشاهدة مع تغطية إعلامية كبيرة من مختلف الجهات ساعدته على الانتشار أكثر حتى. وبالطبع كان هناك الكثير ممن يقولون إن هذا التهديد يعني أن أيام إيلون ماسك قد ولت، لكن ما مدى صحة ذلك؟

 

في هذا الموضوع سنتناول التهديدات والانتقادات التي وجهتها أنونيموس إلى إيلون ماسك أولاً. ومن ثم سنتناول أنونيموس نفسها ومدى تأثيرها الحقيقي اليوم ولماذا اختفت أخبارها في الفترة الأخيرة. وبالطبع سيكون الجزء الأهم هو: هل تمتلك المجموعة أي تأثير ممكن على إيلون ماسك؟ وهل على أحد أكبر أثرياء العالم أن يقلق من مجموعة غير منظمة من المخترقين من خلف الشاشات؟

 

التهديدات ضد إيلون ماسك

 

 

على قناة “رسمية” لمجموعة أنونيموس على يوتيوب لا يوجد سوى 3 مقاطع فيديو متاحة حالياً، والأحدث منها يتناول إيلون ماسك. وكما العادة فالفيديو يتضمن وجهاً وصوتاً متنكرين مع مؤثرات خاصة على الفيديو ليبدو مهماً أكثر. وفي الفيديو من الواضح أن الناشرين غاضبون من تصرفات ماسك المختلفة وبالأخص فيما يخص سوق العملات الرقمية. حيث تضمن الفيديو عبارات:

 

  • بدأ الناس يلاحظون أنك لست سوى شخص غني نرجسي آخر ويسعى بشكل يائس للاهتمام.
  • لقد ولدت ضمن ثروة مسروقة من مناجم الزمرد لنظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا. وليس لديك أي فكرة عن طبيعة المعاناة لمعظم الطبقة العاملة في العالم.
  • بينما يشاهد الناس المجدون بالعمل أحلامهم تذوب نتيجة تقلبات مزاجك العلنية، فأنت تستمر بالسخرية منهم عبر الميمز من واحد من أحد قصورك التي تكلف ملايين الدولارات.

 

 

وتأتي هذه الانتقادات بعدما نشر الملياردير الشهير عدة صور تسخر مما يحصل في سوق العملات الرقمية مؤخراً. حيث أن العديد من العملات الرقمية وعلى رأسها بيتكوين قد شهدت انهياراً كبيراً لسعرها عبر شهر مايو الأخير. وبينما يمتلك ماسك الكثير من العملة عبر شركة تسلا التي يعد أكبر المالكين المساهمين ضمنها، فهو لا يتأثر حقاً بالأمر بسبب حجم ثروته الهائل، ومن هنا تأتي نقطة الانتقاد. حيث أن سلوك ماسك يحرك كامل سوق العملات الرقمية ويثري البعض فيما يفلس آخرين، لكنه نفسه لا يتأثر حقاً.

 

ما مدى تأثير هذا النوع من التهديدات على ماسك أصلاً؟

 

أنونيموس تهدد إيلون ماسك، لكن هل هناك أي قيمة لهذه التهديدات؟

 

بالنسبة لمن لا يعرف الكثير عن أنونيموس وتاريخها الطويل وتفاصيله، قد يبدو أن إيلون ماسك في مأزق حقيقي الآن. وبالطبع كان هذا الاعتقاد شائعاً بين العديد من المغردين على تويتر والناشرين على فيس بوك ومنصات التواصل الأخرى. وبسرعة بدأ البعض يتنبأ بخسارة ماسك لثروته والعواقب الوخيمة القادمة باتجاهه.

 

لكن وكما العديد من الأمور، التنبؤات الحالية ليست مبالغاً بها فحسب، بل أنها مضللة تماماً ويطلقها أشخاص لا يتابعون الوضع حقاً. حيث أن مصداقية الفيديو وعلاقته بأنونيموس نفسها مشكوك بها وبشدة حالياً وتنكرها العديد من الحسابات الأخرى. حيث أن هناك العديد من الحسابات المؤكدة التي تتقمص اسم التنظيم وجميعها لم تتحدث عن الأمر باستثناء حساب صغير وجديد نسبياً. وحتى في حال المصداقية وكون أشخاص من أنونيموس هم صانعي الفيديو فالتهديدات دون قيمة في الواقع ولا تأثير لها.

 

تهديدات أنونيموس ضد ماسك ليست الوحيدة وبالطبع ليست الأشد، بل سبقها الكثير والكثير سواها. وبينما نجح قراصنة أنونيموس بإحداث ضرر كبير في صراعهم مع تنظيم الساينتولوجي قبل أكثر من عقد من الزمن وفي عدة مناسبات أخرى، فالأمور مختلفة في السنوات الأخيرة. حيث أن معظم التهديدات الأخيرة تبقى دون أي قيمة وبوضوح.

 

واحدة من أفضل الأمثلة هي التهديدات عام 2016 بأن القراصنة سيمنعون دونالد ترامب من الفوز بالانتخابات بأي شكل. وبالطبع انتهى الأمر بكون التهديدات فارغة وبفوز ترامب ورئاسته للولايات المتحدة طوال 4 سنوات. وبالطبع كان هناك تهديدات مشابهة لشخصيات سياسية أخرى ولشركات ولأثرياء، وجميعها لم تحدث أي تأثير.

 


مواضيع قد تهمك:


 

لماذا تهديدات أنونيموس دون قيمة؟ السر في التنظيم

 

أنونيموس تهدد إيلون ماسك، لكن هل هناك أي قيمة لهذه التهديدات؟

 

أنونيموس ليسوا مجموعة منظمة من القراصنة أو فريق اختراق أو مجموعة ضغط سياسي أو مجموعة تحمل أي تعريف أصلاً. بل أنهم مجرد مصطلح أطلق على مجموعة أشخاص اجتمعوا في الماضي عبر موقع 4Chan مع قضية واحدة وحدتهم: حرية التعبير. وكان الاسم أصلاً بمعنى “مجهول” حيث يسمح موقع 4Chan بالنشر والتعليق عليه دون حساب وبشكل مجهول تماماً. وطوال سنوات كان أنونيموس مجرد عبارة تطلق على مستخدمي 4Chan ممن يقومون بمقالب على الإنترنت. لكن كل شيء تحول عندما تمكنت المجموعة من إحداث ضرر كبير لكنيسة الساينتولوجي عام 2008.

 

لسنوات تالية بعد تحدي كنيسة الساينتولوجي بقي أنونيموس في أذهان الناس لأن المنصات الأخبارية تستمر بذكرهم ولومهم وربطهم بكل شيء. لكن وبينما كان العديدون يسمعون بالمجموعة وإنجازاتها المزيفة، كان القراصنة الحقيقيون ضمن المجموعة يقعون في المصيدة. حيث اعتقلت السلطات الأمريكية أحد أبرز قراصنة المجموعة جينها وبالتعاون معه أمسكت بالعديد من القراصنة الآخرين. وبينما تفكك فريق الاختراق وبات معظم أفراده في السجن، استمرت أسطورة أنونيموس بالنمو.

 

أنونيموس تهدد إيلون ماسك، لكن هل هناك أي قيمة لهذه التهديدات؟

 

في الواقع لا يمكن لأحد أن يتحدث باسم أنونيموس أو يدعي كونها تعلن الحرب على جهة ما، فالمجموعة متنوعة بشدة وغير منظمة أبداً. وبعدما تم تفكيك فريق القراصنة الأساسي لم يعد هناك أي وحدة ضمن المجموعة بل السيد هو الشك المتبادل والريبة. وعبر السنوات كانت الانقسامات واضحة جداً بين أفراد أنونيموس، وفي نفس وقت الحملة المزعومة على دونالد ترامب عام 2016، كان هناك فئة من أنونيموس تهاجم خصمه هيلاري كلينتون. وفي العديد من الأحداث الواقعية كان متظاهرو الجماعة يرفعون لافتات تتناقض مع بعضها البعض.

 

أنونيموس غير قابلة للتعريف ولا تمتلك أي تنظيم أو هيكلية، بل أنها بطبعها مكونة من أشخاص مجهولين دون توحيد. ونتيجة هذا الواقع فالأسطورة المتعلقة بالجماعة لا تعدو عن كونها مبالغة بمعظمها. فأي مجموعة غير منظمة لا تستطيع الاستمرار بالنشاط وستنهار إلى فئات مختلفة وغير مترابطة بسرعة.

 

بالطبع لا يعني كون أسطورة أنونيموس مبالغة أن ما حصل عام 2008 أو في المناسبات الأخرى لن يتكرر. بل من الممكن وفي أي وقت أن تتشكل مجموعة مؤثرة من أشخاص لا يعرفون بعضهم البعض ويتمكنوا من إنجاز اختراقات كبرى وغاية في التأثير سواء أي هدف كان ومنهم بالطبع إيلون ماسك. لكن كون الأمر ممكناً لا يمنح لتهديد على حساب على يوتيوب أي قيمة، فلا أحد يتحدث باسم المجهولين.