ما أهمّيّة استخدام الحوسبة المعرفيّة في سوق الأعمال؟

حان الوقت لندرك أنه يجب أن  تتدخل الحوسبة المعرفية في الأعمال لتسهيل ودعم أعمالنا ومهامنا اليومية. فمن المتوقع أن يرتفع الطلب على خدمات الحوسبة المعرفية، وأن تصل قيمة السوق العالمي إلى 49.36 مليار دولار بحلول عام 2025 وفقًا لـ Grand View Research. بينما لا تعد هذه التوقعات النظرية الدليل الوحيد على النجاح الذي تتنبأ به الحوسبة المعرفية. فوفقًا لدراسة استقصائية  أجرتها IBM Cognitive، لاحظت الشركات التي تبنت قدرات الحوسبة المعرفية عائدًا كبيرًا على استثماراتها. إذ قال 65٪ من المشاركين أن التكنولوجيا أصبحت حاسمة للنجاح الشامل للأعمال. وقال 58٪ منهم أنه كان عاملًا محوريًا في التحول الرقمي على مستوى الشركة. بالإضافة إلى 58٪  منهم يرون أنها ستظل ميزة تنافسية مهمة في المستقبل لا غنى عنها.

 

تتضمن الحوسبة المعرفية في جوهرها استخدام نماذج وخوارزميات الكمبيوتر لتقليد طريقة تفكير البشر والعقل في المواقف المعقدة. حيث تجمع أنظمة الحوسبة المعرفية المعلومات من مجموعة متنوعة من المصادر وتعمل على تقييم المشكلة او الموقف الموجود لإيجاد أفضل الإجابات والحلول. في عملية تجميع البيانات هذه وتقييمها، تعتمد الأنظمة على التنقيب عن البيانات، والتعرف على الأنماط، بالإضافة إلى معالجة اللغة لمحاكاة عملية التفكير للعقل البشري. وبينما يزيد اعتماد الأنظمة على البيانات المنظمة وغير المهيكلة، تتطلب التكنولوجيا كميات كبيرة من هذه المعلومات لمعالجة المشكلات الأكثر تعقيدًا. ويتم تغذية  خوارزميات التعلم الآلي من خلال البيانات التي تحدد الأنماط، وتتعلم تدريجياً التنبؤ بالمشكلات، كما تعمل على تصميم الحلول بطريقة أسرع وأكثر كفاءة.

 

قد يهمك أيضَأ:

ما مصير الحوسبة السحابية في فترة ما بعد الوباء؟

كيف تغير الحوسبة الكمومية المستقبل؟

 

تتميز الحوسبة المعرفية بعدد من السمات التي تجعل منها استثمارًا قابلاً للتطبيق للشركات. بالأخص تلك التي تمر بتحول رقمي وتسعى إلى مزيد من النمو والمشاركة والإنتاجية. فتلعب المرونة في استخدام الحوسبة المعرفية دورًا أساسيًا في تطبيق أفضل الطرق والأساليب لتعزيز الإنتاج في مجال الأعمال. وعندما يتعلق الأمر بالحوسبة المعرفية، تتم الإشارة عادةً إلى حلول الذكاء الاصطناعي التي تكرر عملية التفكير البشري. فمثلما يحلل الدماغ البشري تمامًا البيئة ويفهم السياق العام الذي يعمل فيه، تقترب الحوسبة المعرفية من حل المشكلات بنفس الطريقة. أنواع التكنولوجيا التي تجعل هذه المحاكاة ممكنة هي: التعلم الآلي، والتعلم العميق، وتحليل المشاعر، والشبكات العصبية، ومعالجة اللغات الطبيعية.

 

عندما نخوض في مجال الأعمال أكثر، يمكننا أن نرى أن الهدف من نظام الذكاء الاصطناعي هو أتمتة العمليات الداخلية، وأيضًا الوصول إلى أقصى قدر من الكفاءة والإنتاجية داخل المنظمة. في المقابل، تعد الأنظمة المعرفية أدوات مصممة لمساعدة البشر، مثل الموظفين أو قادة الشركة أو حتى العملاء، على اتخاذ قرارات مستنيرة بشكل أفضل. يعد IBM Watson for Oncology مثالًا واقعيًا للدعم الذي تقدمه الأنظمة المعرفية للمهنيين البشريين. فعلى سبيل المثال، استخدم المتخصصين الطبيين الحوسبة المعرفية للتركيز على علاجات السرطان. حيث ساعدت على تحديد أفضل الحلول للمرضى من خلال إنشاء مجموعة واسعة من الفرضيات واقتراح العلاجات المختلفة للأطباء لمناقشتها.

 

إن أفضل طريقة لاستيعاب الأمر هي بالقول أن الحوسبة المعرفية  فئة فرعية من الذكاء الاصطناعي. وهي أقرب ما تكون إلى محاكاة الإدراك البشري.  وفي ذلك، تفتح أبوابًا عديدة للشركات لتحسين مشاركة العملاء والكفاءة الداخلية وزيادة النمو. إن الهدف من التكنولوجيا، في الواقع، يختلف قليلاً عن الصورة التقليدية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. على أي حال، تركز الحوسبة المعرفية على زيادة القدرات البشرية ومساعدة المهنيين على الأداء بشكل أفضل، بدلاً من العمل كبديل للمهارات البشرية.