لماذا تظهر إشارة مئوية وحروف وأرقام بدلاً من النصوص العربية في روابط المواقع؟

في حال كنت تستخدم متصفح إنترنت حديثاً، فالأرجح أنك تشاهد رابط صفحة هذا الموضوع كما هي في الواقع:

 

https://www.mena-tech.com/إشارة-مئوية-روابط-المواقع

 

لكن في حال قمت بنسخ هذا الرابط وقمت بلصقه في مكان آخر مثل مستند نصي أو قمت بإرساله ضمن رسالة نصية أو سواها، فالرابط لن يظهر كذلك أبداً بل سيبدو كفوضى من الحروف والأرقام وإشارة % كما التالي:

 

https://www.mena-tech.com/%D8%A5%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D8%A6%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A8%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9

 

لكن هل سألت نفسك سابقاً عن سبب هذا الأمر؟ ولماذا تظهر النصوص الإنجليزية سليمة كما هي في أي سياق ضمن الروابط، لكن الأحرف غير الموجودة في أبجدية اللغة الإنجليزية عادة ما تظهر كما في الرابط أعلاه على شكل إشارة مئوية متبوعة بأرقام وأحرف.

 

في هذا الموضوع سنقوم بشرح سبب الطريقة الغريبة التي تظهر فيها الأحرف العربية وسواها ضمن الروابط، وهل من الممكن أن يتغير الأمر مستقبلأ؟

 

الإنترنت المبكر وترميز ASCII

 

لماذا تظهر إشارة مئوية وحروف وأرقام بدلاً من النصوص العربية في روابط المواقع؟

 

عندما بدأ الإنترنت بشكله الأولي منذ سبعينيات القرن العشرين، كان العالم متفرقاً ومعزولاً عن بعضه البعض بشكل كبير، وبالتالي لم يكن هناك معايير موحدة حقاً لترميز الأحرف والأرقام والرموز بلغة الآلة، حيث أن الحواسيب لا تفهم كلماتنا وأحرفنا وأرقامنا، بل أنها تفهم رمزين فقط: 0 و1، وأي معلومات أو بيانات يتم إدخالها يجب أن تحول إلى أصفار وواحدات ليتمكن الحاسوب من التعامل معها.

 

في البداية كانت واحدة من أكثر الترميزات انتشاراً في الولايات المتحدة هي ما يعرف باسم ترميز ASCII (تلفظ أسكي)، وفي هذا الترميز يتم ربط الأرقام والأحرف الإنجليزية بشكليها وعدة رموز ومحارف مهمة بمقابلات بلغة الآلة، حيث أن حرف A هو 01000001 فيما أن حرف u هو 01110101 وهكذا.

 

مع كون الإنترنت بدأ من الولايات المتحدة فقد تم استخدام هذا الترميز لعناوين الإنترنت في الواقع، وبالتالي كانت عناوين المواقع الإلكترونية محصورة بالأحرف الإنجليزية والأرقام وبعض الرموز المميزة. أما حروف اللغات الأخرى والعديد من المحارف الخاصة فقد بقيت غير مدعومة.

 

توسيع المحارف وابتكار الترميز بالنسبة المئوية

 

مع الوقت بات من الواضح أن الأحرف الإنجليزية وبضعة محارف مميزة لا تكفي أبداً للتعبير، ومن الضروري إيجاد طريقة لإضافة المزيد من المحارف الخاصة وبالطبع حروف اللغات الأخرى غير الإنجليزية. لكن كان هناك مشكلة هامة هنا: في حال أضيفت المحارف الجديدة كما هي سيكون هناك انقطاع في الدعم وستصبح الأنظمة والبرمجيات القديمة غير قادرة على التعامل مع العناوين الجديدة وبالطبع فهذه مشكلة كبيرة.

 

لحل الأمر كان من الضروري إيجاد طريقة لترميز مختلف المحارف والأحرف المختلفة دون الحاجة لإضافتها بشكل حقيقي أو اعتماد ترميز آخر سوى ASCII. وبالمحصلة كان هناك وسيلة للقيام بالأمر: استخدام طريقة مميزة للترميز بالاعتماد على واحدة من الإشارات قليلة الاستخدام عادة ومعدومة الاستخدام في المواقع حينها: إشارة النسبة المئوية %.

 

بالاعتماد على ترميز النسبة المئوية، من الممكن إضافة عدد لا محدود نظرياً من المحارف والأبجديات إلى العناوين لكن مع فارق بسيط: الكتابة ستصبح أطول بكثير بسبب مبدأ عمل ترميز النسبة المئوية الذي سنشرحه هنا.

 

كيف يعمل ترميز النسبة المئوية؟

 

لماذا تظهر إشارة مئوية وحروف وأرقام بدلاً من النصوص العربية في روابط المواقع؟

 

في البداية كان ترميز النسبة المئوية طريقة لتضمين بعض المحارف التي تمتلك استخدامات محجوزة مسبقاً في أسماء المواقع، حيث أن بعض الرموز مثل النقطتين والـ “باك سلاش” محجوزة مسبقاً لتعطي بنية روابط الإنترنت، والفراغات ممنوعة بشكل كامل أيضاً مما أضاف حاجة لاستخدامها بطريقة ملتوية.

 

تعمل الطريقة عادة باستبدال المحرف غير المدعوم بإشارة نسبة مئوية متبوعة برقمين ست عشريين (يرمز للأرقام الست عشرية بقيم من 0 حتى 9 وحرف من A حتى F)، فعلى سبيل المثال يتم تحويل رمز النقطتين إلى %3A وإشارة الاستفهام (للغات المكتوبة من اليسار) إلى %3F وهكذا، وبالطبع فالإشارة المئوية لم تعد مسموحة، بل بات من الضروري ترميزها نفسها حتى لمنع اللغط، حيث يتم تحويل الإشارة المئوية إلى %25.

 

بالنسبة لمجموعة محدودة من الرموز والمحارف كان الشكل الأساسي لترميز النسبة المئوية كافياً، لكنه كان محدوداً للغاية، حيث أنه يتسع لإضافة 256 محرفاً جديداً فقط، وبالنظر إلى وجود مئات وحتى آلاف الحروف للأبجديات المختلفة حول العالم فوجود 256 خانة متاحة غير كافٍ، وكان من الضروري تطوير الترميز ليشمل هذه اللغات.

 

طريقة التطوير كانت بسيطة للغاية، حيث تم الحفاظ على المحارف المرمزة مسبقاً، لكن تم اعتماد عدة أماكن فارغة مسبقاً لتصبح بمثابة معرف لمجموعة محارف إضافية، وعند استخدام هذه الرموز الخاصة يتم تفسير ترميز النسبة المئوية بشكل مزدوج وليس بشكل فردي.

 

على سبيل المثال فحرف الألف باللغة العربية يرمز على أنه %D8%A7 وحرف الياء هو %D9%8A وهكذا هو الحال لجميع الأبجديات المختلفة حول العالم. وبالنتيجة عندما تنظر إلى أي رابط يتضمن كلمات عربية، فالأصل هو مجموعة من الإشارات المئوية والأحرف والأرقام فقط.

 


مواضيع قد تهمك:


 

لماذا لا يظهر ترميز النسبة المئوية بشكل موحد؟

 

مع كونه هو المعتمد بشكل عالمي اليوم، قد تسأل نفسك عن سبب كون الأحرف العربية مثلاً تظهر بشكل سليم في شريط العنوان ضمن متصفح Google Chrome أو Safari أو سواه، والسبب هنا تبسيطي فقط لمساعدة المستخدمين على تمييز محتوى الروابط بدلاً من أن يشاهدوا شريطاً طويلاً من المحارف غير المفهومة أمامهم.

 

الفكرة هي أن المتصفحات لا تتعامل مع النصوص العربية مثلاً في الواقع، بل أنها تظهرها فقط في شريط العنوان، لكن عندما تقوم بنسخ الرابط سيتحول تلقائياً إلى شكل مرمز بترميز النسبة المئوية، حيث يتم الأمر لتجنب إرسال رابط عبر خدمة أو إلى متصفح قديم أو لا يدعم تحويل الترميز التلقائي ويحتاج إلى النص الخام حصراً للدخول إليه.

 

معظم المتصفحات اليوم لن تمانع أن تدخل عنواناً إلكترونياً يتضمن أحرفاً عربية أو يونانية أو حتى صينية طالما أن العنوان صحيح، لكن عند طلب الصفحة فهي ستقوم بالتحويل في كل مرة دون شك.