المحللون يحذرون صانعي السيارات من الإصدار الجديد من (Apple CarPlay)

أعلنت شركة (Apple) عن الجيل القادم من برنامج السيارة (CarPlay)، في يونيو 2022. ويبدو أن (Apple) تريد أن تغوص بشكل أعمق، في طموحاتها المتعلقة بالسيارة. إذ تتطلع الشركة إلى تقديم خدمات وميزات إضافية لأصحاب السيارات.

 

برنامج (CarPlay) في إصداره الجديد

 

تستغل (Apple) شعبية (iPhone)، لتدخل عالم السيارات. وتعتقد الشركة أنّها تساعد صانعي السيارات على البيع.

 

حيث قدمت المديرة الهندسية للشركة (Emily Schubert)، إحصائيةً صادمةً تقول: ” 79% من المشترين في الولايات المتحدّة، سيشترون سيارة فقط إذا كانت تدعم (CarPlay). وأضافت: “إنها ميزة لا غنىً عنها عند التسوق لشراء سيارة جديدة”.

 

ستستحوذ (Apple) على واجهة المستخدم في جميع الشاشات الداخلية للسيارة، لتحل محل مقاييس الغاز، والاتصال السريع بإصدار رقمي يعمل بواسطة جهاز (iPhone) الخاص بالسائق.

 

حيث سيتطلب الإصدار الجديد، أن تمرر المعلومات من أنظمة السيارة إلى جهاز (iPhone)  الخاص بالسائق، ثمّ سيتمّ تحليلها ودمجها ببرامج (Apple) الخاصة، وعرضها على شاشات السيارة.

 

وقد أعلنت الشركة عن إحدى الميزات الجديدة لمستخدمي (CarPlay)، حيث ستسمح لهم هذه الميزة بالانتقال إلى مضخة الغاز، ودفع ثمن الوقود من لوحة القيادة في السيارة.

 

بالإضافة إلى ذلك، ستتضمن واجهة (Apple)عناصر تحكم في السيارة. كما  يمكن للمستخدمين النقر على زر شاشة تعمل باللمس من تصميم الشركة، لتشغيل مكيف الهواء.

 

الجيل الجديد من (Carplay) يحتاج إلى دعم صانعي السيارات

 

تبيع شركات تصنيع السيارات خدمات وميزات إضافية لأصحاب السيارات، بشكل منتظم ومتكرر. على سبيل المثال، برامج اتصال السيارات بالإنترنت، واكتساب ميزات القيادة الذاتية، والانتقال من كونها تعمل بالبنزين إلى تشغيلها بالكهرباء والبطاريات.

 

هذه البرامج تتطلب الوصول إلى الأنظمة الأساسية. لذلك، سيحتاج الجيل القادم من (CarPlay) إلى دعم كبير من صانعي السيارات، لمنح برامج (Apple) الوصول إلى الأنظمة الأساسية.

 

وقد قالت شركة (Apple) أنها حصلت على تعاون من العديد من شركات صناعة السيارات الكبرى.

 

وفي عرض تقديميّ، قالت (Emily Schubert)، قبل عرض شريحة تضم 14 علامة تجارية لصناعة السيارات ، بما في ذلك فورد ومرسيدس بنز وأودي:

 “يسعد صانعو السيارات حول العالم تقديم هذا الإصدار الجديد من (CarPlay) للعملاء”.

 

من ناحية أخرى، أعلن عدد قليل من صانعي السيارات عن نماذج سيارات ستدعم (CarPlay)، وأشار معظمهم إلى أنّها مجرّد اقتراحات فقط، وأنّهم ليسوا ملزمين.

 

مثلاً، قالت مرسيدس بنز بأنّ تعاونها مع (Apple) في برنامج (Carplay) هو قيد النقاش فقط، وأنّها ليست ملزمة. حيث قال متحدث باسم مرسيدس: “بشكل عام ،نقوم بتقييم جميع التقنيات والوظائف الجديدة ذات الصلة المحتملة داخليًا”.

 

المحللون يحذّرون من إصدار (Carplay) الجديد

 

على الرغم من يقينهم بأنّ شركات صناعة السيارات بحاجة إلى تبني خدمات البرمجيات، إلّا أنّهم يعتقدون أنّه من الضروري أخذ الحيطة والحذر عند النظر في عروض (Apple)، خوفاً من التخلّف عن الركب، إذ تعتمد بعض شركات تصنيع السيارات برامجها الخاصة.

 

على سبيل المثال: تحصل (General Motors) على عائدات تبلغ 2 مليار دولار سنوياً من الاشتراكات داخل السيارة. وتتوقع أن تنمو إلى 25 مليار دولار سنوياً، بحلول عام 2030.

 

مثال آخر: تحولت شركة (Tesla) مؤخراً إلى بيع ميزات مساعدة السائق (FSD) الخاصة بها، وذلك على شكل اشتراك شهريّ بقيمة 199 دولار.

 

كما بدأ صانعو السيارات في الصين بإنشاء سيارات كهربائية تتكامل بعمق مع تطبيقاتهم، مما يسمح للسائقين الحصول على إصلاحات، والتواصل مع المالكين الآخرين، أو حتى استبدال بطارياتهم المستأجرة.

 

لذلك، تواجه شركات تصنيع السيارات الأخرى الآن أمران أحلاهما مرّ. إمّا أن تتعاون مع (Apple)، وتقدّم (Carplay)، وتتخلّى عن جزء من الإيرادات في مغامرة منها، أملاً في ركوب تحوّل كبير في الصناعة. أو أن تنفق مبالغ كبيرة، لتطوير برامج المعلومات والترفيه الخاصة بهم، وتلبية احتياجات جمهور قليل محتمل من مشتري السيارات الذين سيشترون سيارة جديدة بدون (CarPlay).

 

يقول (Conrad Layson )، كبير المحللين في (AutoForecast Solutions):

 

“إنه حقًا وقت صعب في الصناعة ، حيث تعتقد شركات السيارات أنها لا تزال تصنع السيارات، ولكنهم ليسوا كذلك. إنهم يبنون برنامجًا على عجلات ولا يعرفون ذلك ، ويتداولونه بعيدًا”.

 

قد يكون (CarPlay) الجديد محركًا ضخمًا للإيرادات

 

من الممكن أن يزيد الإصدار الجديد من (CarPlay)، من إيرادات الشركة بشكل غير مباشر.

 

فمثلاً، إذا أحب المستخدم واجهة (CarPlay) على (iPhone)، فمن المستبعد أن يتحول إلى هاتف Android. هذه أولوية استراتيجية تتخذها (Apple)، حيث تحقق غالبية إيراداتها من خلال مبيعات الأجهزة.

 

كما أنّها ستحقق إيرادات ضخمة أيضاً، لو فعلت كما تفعل في متجر التطبيقات (Appstore) الخاص بها، حيث تفرض رسوماً على مبيعات التطبيقات. وقد حققت أرباحاً، تُقدّر بعشرات الملايين من هذا الجانب فقط.

 

على سبيل المثال، في عام 2021، حققت الشركة ما بين 70 مليار دولار و 85 مليار دولار من إجمالي المبيعات من متجر التطبيقات الخاص بها، حيث تأخذ ما بين 15%  و 30%، وذلك بحسب التطبيق.

 

بالتالي، ستعزز (Apple) هذه الأرباح لو باعت خدمات للسيارات بالطريقة نفسها التي توزع فيها برامج (iPhone). وذلك بما أنّها لا تفرض رسوماً على صانعي السيارات.

 

من المتوقع أن ينمو سوق برمجيات السيارات بنسبة 9% سنويًا حتى عام 2030، أي أسرع من صناعة السيارات بشكل عام. حيث  يتوقع المحللون أن تصل مبيعات برامج السيارات إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2030.