كيف يغير “إنترنت الأشياء الطبية” عالم الرعاية الصحية للأفضل؟

في السنوات الأخيرة بات مجال إنترنت الأشياء (IoT) واحداً من أسرع القطاعات التقنية نمواً بفضل الفوائد العديدة له والتي تتيح الوصول البعيد والتحكم بالعديد من الأدوات المختلفة وتسهيل الحياة بشكل عام. لكن ضمن المجال الأوسع لإنترنت الأشياء هناك قطاع هام لا يعنى بتسهيل الحياة فحسب بل يساعد على إنقاذ الحياة أيضاً، وهنا نقصد إنترنت الأشياء الطبية (Internet of Medical Things).

في السنوات الأخيرة انتشرت تقنية إنترنت الأشياء الطبية بشكل كبير جعل حوالي 80% من مجموع المؤسسات الطبية حول العالم تستخدمه بشكل جزئي على الأقل، وهنا سنتناول النقاط الأساسية التي من الممكن أن يفيد إنترنت الأشياء الطبية فيها لتحسين الرعاية الصحية بشكل عام.

المتابعة الفعالة لحالة المرضى وحتى عن بعد

كيف يغير "إنترنت الأشياء الطبية" عالم الرعاية الصحية للأفضل؟

بالاعتماد على أجهزة التتبع المعتادة (مثل مقاييس أكسجة الدم ونسبة السكر ومعدل ضربات القلب وغيرها) من الممكن للأطباء معرفة الكثير عن حالة المرضى والتعامل مع حالتهم حسب الحاجة عندما تتغير هذه القيم إلى أخرى غير معتادة. لكن وبدلاً من الأساليب القديمة التي تتطلب الحضور المباشر لمعرفة بيانات المرضى أو انتظار إنذار صوتي للاستجابة للحالات الخطرة، تفيد تقنيات إنترنت الأشياء الطبية بإزالة الحاجة للتفقدات الدورية خلال فترات متقاربة.

بالاعتماد على أدوات قياس طبية مربوطة بالإنترنت من الممكن للأطباء ومختصي الرعاية الصحية متابعة حالة المرضى طوال الوقت والحصول على معلوماتهم من أي مكان دون الحاجة إلى الحضور والتفقد كل قليل. هذه الطريقة تتيح التعامل مع عدد أكبر من المرضى وتقليل الجهد المبذول من الطواقم الصحية أيضاً، وبالمجمل تحسين الرعاية الصحية ككل.

الاستجابة السريعة للطوارئ الطبية

كيف يغير "إنترنت الأشياء الطبية" عالم الرعاية الصحية للأفضل؟

مع تقديم الجيل الرابع من ساعات Apple Watch تم تقديم ميزة تشكل مثالاً ممتازاً لهذه الحالة: اكتشاف السقوط. حيث تقوم الساعة الذكية بمتابعة حال المستخدم وفي حال تعرضه للسقوط وعدم استجابته تقوم الساعة بالاتصال بالطوارئ بشكل تلقائي مع تقديم معلومات المريض مثل موقعه واسمه وبعض المعلومات الأخرى المفيدة للطواقم الطبية.

استخدام Apple للتقنية ليس الوحيد بالطبع، بل من الممكن ربط مختلف أنواع الحساسات بالإنترنت للحصول على نتائج مشابهة من حيث تنبيه الطوارئ بشكل مباشر عندما يكون هناك خطر ما مثل معدل ضربات قلب مرتفع للغاية أو نسبة خطرة لسكر الدم في الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.

بالاعتماد على هذا النوع من التقنية للمرضى المسنين وذوي الحالات الخطرة المزمنة ومن يحتاجون مراعاة خاصة، من الممكن تحسين استجابة الطوارئ وإنقاذ حياة الكثير من المسنين والمرضى الذين يعيشون وحدهم ودون رعاية مستمرة من الآخرين للاطمئنان عليهم.

تتبع موقع سيارات الإسعاف والفرق الميدانية وحالتها

ربما يكون هذا الاستخدام واحداً من الأول استخداماً للعديد من المؤسسات الصحية بسبب فوائده الكبيرة، حيث يتيح التتبع الدائم والمستمر لسيارات الإسعاف وفرق الطوارئ معرفة حالة المستشفى ككل وقدرته على تلبية الحالات الطارئة في الوقت المناسب ومعرفة الوقت المتوقع لقدرة هذه الفرق على تلبية حالة طارئة أخرى مما يساعد على تنظيم الإسعاف بشكل كبير وزيادة فعاليته وبالأخص في الأوقات التي يكون فيها ضغط زائد على خدمات الطوارئ.

في الواقع من الممكن استخدام تقنية مشابهة أيضاً في حالات الكوارث التي تتضمن الكثير من الضحايا، حيث يمكن لإنترنت الأشياء أن يساعد المستشفيات على التنسيق مع خدمات الطوارئ أكثر لإيصال المصابين والمتضررين إلى المستشفيات الأقدر على التعامل مع حالاتهم والتي تمتلك الشواغر لاستقبالهم بطبيعة الحال.


مواضيع قد تهمك:


جمع البيانات وتحسين الرعاية الطبية بالمجمل

كيف يغير "إنترنت الأشياء الطبية" عالم الرعاية الصحية للأفضل؟

بالاعتماد على كون العديد من الأدوات التي يستخدمها الأطباء والممرضون مربوطة ببعضها عبر الإنترنت، من الممكن الاعتماد على هذه الأدوات لجمع كم هائل من البيانات عن المرضى وكل ما يتعلق بهم من حالاتهم ومؤشراتهم الحيوية وعملية الرعاية الطبية التي يتلقونها والمضاعفات التي تصيبهم نتيجة الاختبارات والأدوية والكثير سواها.

هذا الكم الكبير من البيانات يعطي فرصة كبرى لتحسين الرعاية الصحية ككل بالنظر إلى هذه البيانات وتحليلها، حيث من الممكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتمييز الأنماط المختلفة، وبالنتيجة من الممكن تحسين بروتوكولات الرعاية الطبية وتحسين معرفتنا بالأمراض والطريقة التي تتأثر بها بالإجراءات الاستطبابية طوال الوقت، كما يمكن الحصول على معلومات مستمرة عن أداء العقارات والأدوية المختلفة ومدى تأثيرها والأعراض الجانبية الناتجة عنها حتى.