هل تراجع إيلون ماسك عن أقواله في أثر الانترنت الفضائي في عالم الاتّصالات؟

طوال عقود طويلة كانت الاتصالات السلكية هي الطريقة الوحيدة العملية للتواصل بين الأطراف. لكن لاحقاً باتت الاتصالات اللاسلكية حقيقة واقعية واستمرت بالنمو عبر بضعة عقود أخيرة. لكن بنظر البعض كان هناك دائماً شيء ناقص، والحل هو الاتصالات الفضائية التي تتيح تغطية عالمية لا تعاني من المحدوديات المكانية المعتادة. ومع أن الاتصالات الفضائية موجودة منذ زمن، فهي لم تبدأ بالتحول إلى شيء قابل للنجاح إلا مع الإنترنت الفضائي عبر Starlink.

 

مؤخراً حققت شبكة Starlink الكثير من النجاحات، وأوصلت الإنترنت الفضائي إلى أكثر من 10 آلاف مستخدم حالي. كما أن هناك حوالي نصف مليون مستخدم مسجل مسبقاً وسيتم تقديم الخدمة لهم. لكن وبالنسبة لتوسيع الأمر إلى نطاق أكبر فالأمور قد تصبح معقدة بسرعة وربما غير ممكنة. حيث صرح رئيس شركة SpaceX المقدمة للشبكة بأن الإنترنت الفضائي قد يعاني عند وصول عدد مستخدميه إلى الملايين.

 

 

المشكلة لن تكون عدد المستخدمين بالضرورة، بل أماكن تركزهم في الواقع. حيث يعتقد أن المشاكل ستأتي من المناطق المدنية حيث الكثير من المستخدمين ضمن حيز ضيق. ومع كون الأقمار الصناعية الخاصة بالشبكة مصممة لتغطية عالمية متجانسة قدر الإمكان كما أنها متحركة، فالتركيز على أماكن المدن الكبرى لن يكون ممكناً حقاً.

 


مواضيع قد تهمك:


 

عند وجود عدد كبير من المستخدمين في حيز ضيق، سيعني ذلك عدداً أكبر من الاتصالات مع نفس القمر الصناعي. وحتى ولو كانت الشبكة مصممة للتعامل مع حجم بيانات هائل، فكل قمر صناعي يمتلك سرعات محدودة فقط. وعندما يتصل عدد كبير من المستخدمين بنفس القمر سيأثر ذلك على سرعة الاتصال وجودته واستقراره أيضاً.

 

هذه العيوب لا تعني أن الإنترنت الفضائي لن يفيد حقاً، بل أنه سيقوم بذلك دون شك. لكن بدلاً من تغيير واقع الاتصالات الحالية، سيقوم بتقديم بدائل ممكنة للاتصالات للمستخدمين في المناطق البعيدة والمعزولة. أما في المدن والتجمعات الكبرى فالأرجح أن شبكات الاتصالات التقليدية سواء سلكية أم لا سلكية ستبقى هي المهيمنة.