كيف جنى إيلون ماسك ثروة 70 مليار دولار أمريكي وبات من أثرى الأشخاص في العالم؟

بينما معظم أثرياء العالم هم شخصيات خاصة إلى حد بعيد وتبقى بعيدة عن الأضواء معظم الوقت، فلا شك بكون إيلون ماسك مخالفاً جداً لهذه القاعدة. حيث أن ماسك وعلى عكس سواه من الأثرياء دائم الحديث (عبر حسابه على Twitter) على الأقل، كما أنه لا يمانع الخوض في قضايا مثيرة للجدل من وقت لآخر بينما تتجنب الشخصيات العامة هذه المواضيع طوال الوقت. نتيجة هذه الشخصية الاستثنائية، يعرف إيلون ماسك بكونه من أكثر الأثرياء شعبية حول العالم وكونه يمتلك 36 مليون متابع على Twitter دليل على ذلك.

 

مؤخراً ارتفعت ثروة إيلون ماسك التقديرية (وفق تصنيف Bloomberg) إلى حوالي 70 مليار دولار أمريكي. هذه الثروة الطائلة تضع ماسك في المرتبة السابعة عالمياً من حيث الثراء. هذه الثروة الطائلة تضع ماسك في ترتيب أعلى من المستثمر الشهير Warren Buffett عالمياً، ومن المثير للاهتمام البحث في أسباب نشأتها كون ماسك لم يجمع ثروته دفعة واحدة بل أنها أتت من عدة مشاريع متتالية في الواقع.

 

هنا سنتناول تاريخ إيلون ماسك في إطلاق المشاريع الجديدة، ومع أننا سنتجاهل بعض الشركات التي أطلقها (بالأخص الأحدث منها) سنتناول هنا أهم الشركات التي كان ماسك جزءاً مهماً ضمنها وجنى نتيجة ذلك ثروته الطائلة.

 

بدايات إيلون ماسك وشركة Zip2

 

كيف جنى إيلون ماسك ثروة 70 مليار دولار أمريكي وبات من أثرى الأشخاص في العالم؟
إيلون ماسك عام 1995 في بدايات تأسيس شركة Zip2

بدأ ماسك مشوار عمله الهام بتأسيس شركة Zip2 بالشراكة مع شقيقه Kimbal Musk وGreg Kouri عام 1995، حيث بدأت الشركة عملها بتوفير تواجد رقمي على الإنترنت للشركات الصغيرة والمحلية، لكنها سرعان ما انتقلت لمساعدة الصحف على تصميم الأدلة الرقمية للمدن وحققت نجاحاً كبيراً في هذا المجال الذي كان قريباً من خدمة خرائط رقمية مبكرة.

 

بعد محاولة اندماج فاشلة مع شركة CitySearch العاملة في نفس المجال، بيعت شركة Zip2 إلى شركة الحواسيب Compaq والتي أتمت الصفقة لتحسين محرك البحث الخاص بها: Alta Vista. ونتيجة عملية الاستحواذ حصل إيلون ماسك على ثروة بقيمة 22 مليون دولار أمريكي.

 

شركة X.com والاندماج مع PayPal

 

كيف جنى إيلون ماسك ثروة 70 مليار دولار أمريكي وبات من أثرى الأشخاص في العالم؟

بعد أقل من شهر من بيع شركته السابق، ساهم ماسك بإنشاء شركة خدمات مالية رقمية باسم X.com، وبعدما حققت الشركة نجاحاً ملحوظاً تم دمجها عام 2000 مع شركة منافسة باسم Confinity، والتي كانت تمتلك خدمة دفع إلكتروني فتية باسم PayPal. نتيجة الاندماج تم التركيز على خدم الدفع الإلكتروني بالدرجة الأولى، ولاحقاً تحول اسم الشركة إلى PayPal.

 

مع نهاية عام 2000 تم عزل إيلون ماسك من منصبه كالرئيس التنفيذي للشركة بسبب خلافات داخلية، لكنه بقي أكبر مساهمي الشركة وأحد أعضاء مجلس إدارتها. وعندما بيعت الشركة إلى ePay عام 2001 جنى ماسك 165 مليون دولار من الصفقة التي كانت بقيمة 1.5 مليار دولار أمريكي.

 

شركة SpaceX

 

كيف جنى إيلون ماسك ثروة 70 مليار دولار أمريكي وبات من أثرى الأشخاص في العالم؟
مركبة Starship، التركيز القادم لشركة SpaceX

بعد بيع شركة PayPal، بدأ ماسك مشوار الفضاء فكرة إنشاء واحة على كوكب المريخ تبدأ من بيوت بلاستيكية تنقل إلى الكوكب الأحمر بهدف إعادة إحياء شغف استكشاف الفضاء. لتنفيذ هذه الغاية سافر ماسك عام 2001 إلى روسيا على أمل شراء صاروخ قادر على تنفيذ فكرته. لكن وبعد رحلتين خائبتين قرر ماسك أن إنشاء الصاروخ وتطويره من الصفر سيكون أرخص بكثير، كما أن اعتماد كون الصاروخ مكوناً من أجزاء مختلفة من الممكن أن يجعل عمليات الإطلاق إلى الفضاء أرخص بكثير مع الاحتفاظ بنسبة ربح كبيرة.

 

مع هذه الفكرة استثمر ماسك 100 مليون دولار من ثروته لإنشاء شركة SpaceX التي لا يزال ماسك يرؤسها اليوم كما يمتلك حوالي 54% من أسهمها. ومن المعروف أن الشركة من الأكثر نجاحاً اليوم وحققت إنجازات متعددة بإطلاق أعداد كبيرة من الأقمار الصناعية وتطوير الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، وكان أهم إنجازات الشركة هو إرسال رائدي فضاء من NASA إلى محط الفضاء الدولية.

 

اقرأ المزيد: من إيلون ماسك حتى جيف بيزوس، من أين جمع أثرياء التقنية أموالهم؟

 

شركة Tesla

 

كيف جنى إيلون ماسك ثروة 70 مليار دولار أمريكي وبات من أثرى الأشخاص في العالم؟

مع أن الكثيرين ينسبون تأسيس شركة Tesla إلى إيلون ماسك، فهو لم يكن المؤسس في الواقع. بل تم تأسيس الشركة عام 2003 من قبل كل من Martin Eberhard وMarc Tarpenning، حيث لم ينضم ماسك إلى الشركة إلى مع جولة الاستثمار الأولى عام 2004 إذ كان ماسك أكبر المستثمرين في الشركة وحصل على مقعد رئيس مجلس إدارة الشركة بالنتيجة.

 

في السنوات الأولى من عمل الشركة كان ماسك يشرف بشكل شخصي على التطوير والتصنيع في الشركة وفق خطتها الشهيرة: صنع سيارات كهربائية رياضية، ومن ثم استخدام الأرباح لتطوير وصنع سيارات كهربائية ضمن مجال سعري مقبول. لكن وبعد خلافات كبرى عام 2007 ونتيجة الأزمة الاقتصادية عام 2008 تم إقصاء رئيس الشركة Marc Tarpenning وحل محله ماسك الذي لا يزال يحتفظ برئاسة الشركة حتى اليوم.

 

منذ استلام ماسك دفة الأمور حققت الشركة نجاحات كبرى مع سيارات Model S وModel X، كما أنها سارت على الخطة المرسومة واستفادت من عائدات صنع السيارات الرياضية لتطوير سيارات أكثر اقتصادية مثل Model 3 وModel Y.

 

عبر سنوات إدارته لشركة Tesla لطالما تعرض ماسك للانتقادات وبالأخص بسبب تصريحاته عبر Twitter، وحتى أن دعوى قضائية من المستثمرين في الشركة حاولت إرغامه على التوقف عن التغريد (دون جدوى بالطبع). لكن على الرغم من الجدل فقد قاد ماسك الشركة لتتضخم بشكل هائل، وعلى الرغم من أن الشركة لا تزال تخسر المال اليوم بسبب مصاريف التطوير الكبرى والمصانع المستقبلية، فهي اليوم أكبر شركة سيارات في العالم من حيث رأس المال السوقي.

 

اقرأ أيضاً: لماذا تصدر السيارات الكهربائية صوت محرك مزيف؟

 

اليوم يأتي الجزء الأكبر من ثروة ماسك الطائلة من أسهمه في Tesla، وفي العام الأخير تضاعفت ثروة ماسك نتيجة النمو الهائل لسعر سهم الشركة، إذ قفز سعر السهم من 255 دولاراً فقط في شهر أكتوبر 2019، ليصل إلى أكثر من 1540 دولاراً عند كتابة هذه السطور.

 

كما هو واضح فثروة ماسك لم تأتي دفعة واحدة أو من “ضربة حظ” مثلاً، بل أنها نتيجة مجموعة من القرارات الموفقة والخيارات غير المعتادة لكن شديدة الفعالية للاستثمار، ومع أن ماسك لا يزال شخصية مثيرة للجدل دون شك، فهو لا يزال محبوباً بشكل غير معتاد لشديدي الثراء، كما أن نجاحه المالي والعملية غير قابل للإنكار.

قد يعجبك ايضا