الألعاب السحابية هي المستقبل، وجيل أجهزة الألعاب الحالي قد يكون الأخير

عبر السنوات حققت ألعاب الفيديو قفزات كبرى من حيث طرق اللعب والتوزيع حتى، حيث بدأ الأمر من الألعاب عبر الإنترنت والتي تسمح للأشخاص باللعب معاً ولو كانوا على بعد آلاف الكيلومترات من بعضهم، وكذلك متاجر الألعاب الرقمية التي تسمح بشراء وتحميل الألعاب دون أقراص ضوئية أو أي وسيط فيزيائي. لكن القفزة التالية في عالم الألعاب ربما تكون قد بدأت بالفعل: بث الألعاب عبر الإنترنت إلى مختلف الأجهزة.

 

في السنوات الأخيرة بدأت خدمات بث الألعاب التي كانت تبدو ضرباً من الخيال بالتحقق في العالم الواقعي، وبدلاً من بضعة مشاريع ومنصات ناشئة كما كان الأمر في الماضي، بات هناك خدمات بث ألعاب حقيقية مثل Google Stadia وMicrosoft xCloud ومؤخراً Amazon Luna حتى. ووفق بعض التحليلات قد يكون جيل أجهزة الألعاب الحالي هو الجيل الأخير في الواقع، حيث أن المستقبل يبدو سحابياً إلى حد بعيد.

 

في هذا الموضوع سنحاول تناول موضوع الألعاب السحابية وشرح مبدئها وطريقة عملها، كما سنتحدث عن الميزات الجديدة التي قد تجلبها والعثرات التي تقف أمام سيطرتها في الوقت الحالي على الأقل.

 

ما هي الألعاب السحابية أصلاً؟

 

في الحالة الطبيعية، يكون محتوى الألعاب بداية من برمجتها وتصاميمها والأسطح المخصصة ضمنها مخزنة على وسيط تخزين محلي مثل قرص صلب أو وحدة تخزين SSD مثلاً. حيث تتم قراءة البيانات ونقلها إلى ذاكرة الوصول العشوائي والتعامل معها في المعالج وبطاقة الرسوميات ليتم تشغيل اللعبة.

 

هذه الطريقة التقليدية تعني أن اللعبة تعمل على الحاسوب جهاز الألعاب المحلي دون الحاجة لأي مساعدة خارجية إلا في حال كانت اللعبة جماعية عبر الإنترنت، وبالتالي يجب أن تكون قدرات جهاز التشغيل المخصص قوية كفاية للتعامل مع متطلبات اللعبة طوال الوقت، حيث أن هناك محدودية دائمة على المستخدم، ومع الوقت قد يصبح العتاد قديماً وغير قادر على تشغيل الألعاب الأحدث.

 

فكرة الألعاب السحابية تأتي مختلفة هنا، فبدلاً من تثبيت اللعبة محلياً، تبقى بياناتها ومعلوماتها محفوظة على خوادم خدمة سحابية طوال الوقت، إذ تتم عمليات المعالجة والتشغيل على السحابة بشكل كامل دون الحاجة إلى عتاد قوي حقاً ليتمكن المستخدم من الاستمتاع بالألعاب.

 

باختصار يقوم المستخدم بتقديم الدخل من أدوات التحكم الخاصة به (فأرة ولوحة مفاتيح أو ذراع تحكم بالألعاب) ويتم إرسال الدخل إلى الخادم الذي يعالج الدخل ويطبقه على اللعبة، وبعدها يتم إرسال الخرج إلى المستخدم ليعرض أمامه على الشاشة. من حيث المبدأ الأمر مشابه تماماً لتشغيل الألعاب التقليدي، لكن بدلاً من كون الحاسوب أو جهاز الألعاب على بعد أمتار منك، سيكون كل شيء بعيداً عشرات أو مئات الكيلومترات عن مكانك.

 

ما هي ميزات الألعاب السحابية وما الذي يجعلها خياراً مغرياً؟

 

مع كونها تبدو كالخيار المستقبلي للألعاب عموماً، هناك بالطبع ميزات عديدة للألعاب السحابية مقارنة بالشكل التقليدي للعب، وتتضمن هذه الميزات أموراً مثل:

 

انعدام الحاجة لترقية العتاد

 

الألعاب السحابية هي المستقبل، وجيل أجهزة الألعاب الحالي قد يكون الأخير

 

في الحالة الافتراضية، من المتوقع لمستخدمي الحواسيب أن يقوموا بترقية حواسيبهم بأكملها أو أجزاء منها بشكل دوري كل بضعة أعوام على الأكثر للاستمرار بلعب الألعاب الأحدث، ومع أن دورة الترقية لأجهزة الألعاب المخصصة مثل PlayStation وXbox عادة ما تكون أطول من ذلك، فهي لا تزال موجودة ولا مفر منها لمن يريد الاستمرار بلعب أحدث الألعاب.

 

في حال الانتقال لاستخدام الألعاب السحابية ستختلف الأمور دون شك، حيث أن الترقيات وعبئها المالي الكبير ستلغى تماماً وتتم من قبل الشركات المشغلة للخدمات السحابية بدلاً من قيام المستخدمين بالترقية بأنفسهم.

 

توزيع التكاليف على مدة طويلة من الزمن

 

من المعروف حالياً أن أكثر طريقة توفيرية لتشغيل الألعاب هي شراء جهاز ألعاب مخصص للأمر، ففي حال شراء جهاز الألعاب منذ بداية طرحه، عادة ما يمتلك نافذة زمنية تمتد حتى 6 أو 7 أعوام قبل أن يصبح خارج الاعتبار تماماً. لكن وفي معظم الحالات لا يكون هناك خيار لدفع تكلفة جهاز الألعاب مع الوقت، بل أن الخيار الأساسي هو الشراء المباشر مقابل مبلغ محدد وغير قليل، فالجيل التالي ن أجهزة الألعاب سيكلف 500 دولار أمريكي في الواقع.

 

بالمقابل تبدو أسعار خدمات الألعاب السحابية الحالية منطقية إلى حد بعيد في الواقع، إذ أن خدمة Google Stadia تكلف 10 دولارات شهرياً، وخدمة Amazon Luna لن تكلف سوى 6 دولارات شهرياً فقط. أي أن الأمر سيستغرق سنوات عديدة قبل دفع مبلغ يكافئ سعر جهاز ألعاب أو حاسوباً جديداً حتى، ومع كون التكلفة موزعة على شكل اشتراك قابل للإيقاف في أي وقت تبدو الأمور كخيار اقتصادي مجدٍ في الواقع.

 

إمكانية اللعب من أي مكان عبر أي جهاز

 

الألعاب السحابية هي المستقبل، وجيل أجهزة الألعاب الحالي قد يكون الأخير

 

في حال استثنينا جهاز ألعاب Nintendo Switch، فأجهزة الألعاب الأخرى والحواسيب لا تقدم خياراً حقيقياً للعب من أي مكان بسهولة، بل أن أفضل خيار متاح هو لابتوبات الألعاب التي تكلف آلاف الدولارات وتمتلك أوزاناً كبيرة جداً بحيث يكون حملها دائماً خيار غير عملي حقاً.

 

بالنسبة للألعاب السحابية الأمور مختلفة للغاية في الواقع، فكل ما تحتاجه هو تسجيل الدخول إلى حسابك من أي مكان وعبر أي جهاز تفضله (حتى الهواتف الذكية خيار ممكن هنا) وستتمكن من الوصول إلى مكتبة ألعابك ببساطة حتى خلال رحلات العمل أو السياحة أو زيارات الأقارب.

 

الانتقال إلى نموذج الاشتراك بالألعاب بدلاً من شرائها

 

في السنوات الأخيرة بدأت العديد من الشركات بالانتقال إلى نموذج جديد من بيع الألعاب: بدلاً من بيع كل لعبة على حدة، تقديم خدمة تتيح للمشتركين بها وصولاً غير محدود إلى مكتبة واسعة من الألعاب، وذلك بشكل مشابه لخدمات بث الموسيقى أو المسلسلات مثل Spotify أو Netflix.

 

هذه الطريقة قد تبدو خياراً مكلفاً لمن يريدون لعب عدد قليل ومحدود من الألعاب المفضلة لديهم فقط، لكن بالنسبة للغالبية العظمى ممن يريدون خيارات أوسع يعد الاشتراك الشهري بمكتبة كبيرة خياراً أفضل بكثير، وفي حال الانتقال إلى الألعاب السحابية سيكون الأمر أكثر انتشاراً من أي وقت مضى وذلك لمصلحة معظم اللاعبين دون شك.

 

اقرأ أيضاً: كل ما تحتاج لمعرفته عن PlayStation 5 (PS5) الجديد

 

انقراض الغش في الألعاب الجماعية

 

الألعاب السحابية هي المستقبل، وجيل أجهزة الألعاب الحالي قد يكون الأخير

 

بين مختلف الأمور التي من الممكن أن تغضب اللاعبين، لا شك بأن وجود مستخدمي برمجيات وطرق الغش يتصدر القائمة أو يقترب من تصدرها على الأقل. فالجميع يكره أن يخسر مباريات الألعاب لأن الخصم يمتلك أفضلية غير مستحقة عليه. وفي حال تم الانتقال إلى الألعاب السحابية يمكن القول بأن الغش سينقرض بشكل شبه كامل في الواقع.

 

تعتمد أساليب الغش اليوم على التلاعب بملفات الألعاب نفسها أو استخدام برمجيات إضافية تحلل البيانات الواردة والصادرة وتعدل عليها لإعطاء الأفضلية غير المشروعة. لكن في الألعاب السحابية لن تكون هذه الأمور ممكنة في الواقع لأن المعالجة تتم بالكامل عبر الخوادم البعيدة، وما يصل إلى المستخدم لا يعدو كونه بث فيديو فقط دون القدرة على الاستفادة من معلومات ضمنه لكشف أماكن اللاعبين الآخرين مثلاً أو الحصول على قدرات خارقة كالطيران أو السرعة الكبيرة أو سواها.

 

ما الذي يقف في وجه الألعاب السحابية اليوم؟

 

بينما يرى العديد من المحللين اليوم أن الألعاب السحابية ستهيمن على المجال دون شك، يبقى الكثيرون مشككين بالأمر إلى حد بعيد: البنية التحتية لا تزال بعيدة عن أن تسمح بالألعاب السحابية حقاً، وربما يحتاج الأمر عقوداً قبل أن يصبح بث الألعاب خيار متاحاً للجميع بشكل حقيقي.

 

المشكلة الأساسية اليوم هي أن أوقات الاستجابة (الوقت الذي يمر بين الدخل مثل الضغط على مفتاح، وظهور الخرج على الشاشة) لا تزال مرتفعة جداً بسبب الاعتماد على الإنترنت في الأمر. فبدلاً من كون التوصيلات قصيرة بحيث تقطع الإشارة بضعة أمتار من الوصلات فقط، قد يحتاج الأمر لقطع مئات الكيلومترات ذهاباً وإياباً لكل عملية دخل.

 

في بعض الألعاب قد لا يكون هذا التأخر في الاستجابة مؤثراً حقاً، لكن في ألعاب إطلاق النار أو القتال أو الألعاب الرياضية حتى فالأمر مشكلة حقيقي، فكل جزء إضافي من الثانية يشكل مشكلة حقيقية وملحوظة للاعبين، كما أن اللاعبين الأقرب للخوادم سيمتلكون أفضلية أكبر بكثير هنا (ولو أن الأفضلية موجودة أصلاً اليوم في الألعاب الجماعية على أي حال).

 

اقرأ أيضاً: الخوادم المغمورة بالمياه: مشروع Microsoft الطموح لتغيير بنية الخدمات السحابية حول العالم

 

المشكلة الثانية هنا تظهر من سرعات الإنترنت المتاحة، حيث أن بث الألعاب يتطلب بالضرورة اتصالات إنترنت عالية السرعة، ومع ان الإنترنت ذا السرعات العالية متاح في العديد من الأماكن حول العالم دون شك، فالعديد من المناطق وحتى البلدان تفتقد له تماماً أو أن أسعاره تجعله خارج متناول نسبة كبيرة من اللاعبين.

 

مع الوقت من المتوقع أن تتغير ظروف الإنترنت العالمية إلى الأفضل كأن ترتفع السرعات بشكل كبير بالإضافة إلى تقليل قيم وقت الاستجابة للحد الأدنى، لكن حتى حينها سيبقى الكثير من اللاعبين وبالأخص في الألعاب شديدة التنافسية يفضلون استخدام الشكل التقليدي للألعاب. لذا وفي المدى المنظور لا يبدو أن الألعاب السحابية ستقضي على الشكل التقليدي للألعاب حقاً، لكنها قد تسيطر على الجزء الأكبر من السوق على الأقل.

قد يعجبك ايضا