الاتحاد الأوروبي: ابل محتكرة، تعرف على القضية وماذا تعني لمستقبل أكبر شركة في العالم

بعد تحقيق دام قرابة عامين من الزمن، صرحت المفوضية الأوروبية بأنها تتهم شركة ابل الأمريكية بالاحتكار. حيث قالت السيدة Margrethe Vestager نائبة رئيس المفوضية الأوروبية: “ابل لديها احتكار في متجر التطبيقات الخاص بها”. وبالطبع فقد ترك الخبر الكثير من الصدى مع تباين آراء المتابعين للقضية من جهة وحيرة بين المستخدمين الذين لم يكونوا يتابعون تحقيقات الاتحاد الأوروبي بشأن ممارسات شركة ابل.

كانت هذه القضية قد بدأت عام 2019 في الواقع مع شكوى رسمية أرسلتها شركة سبوتيفاي إلى المفوضية الأوروبية بشأن ما وصفته كممارسات احتكارية من قبل متجر تطبيقات ابل. ومع أن الاتهام الحالي لا يعني أي تغيير أو تأثير فوري أكيد على ابل أو أي شيء آخر، فالأمر مقلق بوضوح لأكبر شركة في العالم وخطوة على طريق النصر للعديد من الشركات التي تعاديها مؤخراً.

في هذا الموضوع سنشرح القضية الخاصة بالاتحاد الأوروبي وما هو الاحتكار الذي تتهم المفوضية الأوروبية ابل بامتلاكه، كما سنتحدث عن التداعيات التي من الممكن أن تنتج عن هذا مستقبلاً بخصوص ابل وعالم تطوير التطبيقات عموماً.

لماذا اتهمت المفوضية الأوروبية ابل بالاحتكار

الاتحاد الأوروبي: أبل محتكرة، تعرف على القضية وماذا تعني لمستقبل أكبر شركة في العالم

الأمر هنا متعلق بعدة قواعد تفرضها شركة ابل على متجر التطبيقات الخاص بها، حيث تقوم الشركة بفرض كل من هذه القواعد:

  • لا يمكن تثبيت التطبيقات من خارج متجر App Store على هواتف أيفون وأجهزة أيباد اللوحية وسواها.
  • التطبيقات الموجودة في متجر App Store يجب أن تستخدم خدمات المتجر لدفع اشتراكاتها أو سعرها حصراً ويمنع تضمين أي طريقة أخرى ضمن التطبيق.
  • يمنع الإعلان عن أو توجيه المستخدمين إلى طرق الدفع البديلة خارج المتجر مثل الشراء من متصفح الويب أو من منصة أخرى.
  • عمليات الدفع التي تتم عبر المتجر تخضع لعمولة تأخذها ابل من المستخدمين، وهي 15% للتطبيقات التي تنتج أقل من مليون دولار سنوياً، و30% للتطبيقات الأخرى.

نتيجة مجموعة القواعد السابقة، فمطورو التطبيقات التي تتطلب الشراء أو الاشتراك يمتلكون مشكلة كبيرة في المتجر في الواقع، حيث أن المتجر يخصم نسبة كبيرة من أي مال يجنونه، وفي حال أرادوا استخدام وسيلة دفع مستقلة أخرى بحيث يتجاوزون هذا التقييد سيتم حظر تطبيقاتهم حالاً كما حصل مع لعبة Fortnite، وحتى في حال أرادوا إرشاد المستخدمين إلى طريقة دفع خارجية لن يكون ذلك مسموحاً.

مع كون هذه القواعد سيئة للغاية أصلاً، فالأمور تبدو أسوأ حتى عند التفكير بالخدمات المستقلة التي تقوم شركة ابل بتطوير بدائل لها. والمثال المناسب هنا هو حالة سبوتيفاي في الواقع. حيث أن الشركة التي تعتمد على اشتراكات المستخدمين كانت في وضع حرج أصلاً بسبب اقتصاص ابل للنسبة الخاصة بها من الاشتراكات، مما جعلها ترفع الاشتراك عبر تطبيق هواتف أيفون لتعويض الخسارة الناتجة عن نسبة المتجر.

بعدها باتت الأمور أسوأ حتى عندما أعلنت شركة ابل عن خدمتها الخاصة ببث الموسيقى والتي تمتلك نفس حجم مكتبة ومواصفات سبوتيفاي لكنها تأتي مثبتة مسبقاً مع الهواتف من جهة، كما أنها لا تعاني من اقتطاع أي نسبة من أرباحها مما سمح لها بتخفيض السعر مقارنة بسبوتيفاي وتحويل العديد من المشتركين إليها مع الوقت.

بالطبع فحالة سبوتيفاي ليست وحيدة، بل هناك العديد من الخدمات والتطبيقات التي تعرضت لهذا النوع من المنافسة غير العادلة من خدمات افتراضية تقدمها ابل، ويبدو أن المفوضية الأوروبية قد رأت الأمر من وجهة نظر سبوتيفاي وسواها بكون ما يحصل هو قتل للمنافسة وأمر غير عادل.


مواضيع قد تهمك:


ماذا سيحصل الآن وما الأثر المتوقع على ابل؟

في الوقت الحالي لا تزال الأمور في مرحلة الاتهام الرسمي فقط، وهو خطوة تهدف لمنح شركة ابل الفرصة للرد عبر رسالة أو طلب جلسة استماع حول الأمر، لكن الخطوة التالية هي ما يهم: بدء دعوى قضائية ضد شركة ابل بخصوص الممارسات الاحتكارية في المتجر.

حالياً لم يتم بدء أي دعوى قضائية، لكن عند حدوث ذلك وفي حال تم الحكم ضد ابل فالنتائج ستكون ضارة لها ومقيدة إلى حد بعيد دون شك، لكنها لن تؤذيها بشكل كبير حقاً. حيث يتوقع أن قضية من هذا النوع ستتسبب بغرامة مالية كبيرة (قد تصل على 27 مليار دولار أمريكي وفق التقديرات الحالية)، وربما إرغام الشركة على تغيير بعض سياساتها مثل تخفيض نسبتها مثلاً أو السماح بطرق الدفع المستقلة أو حتى السماح بمتاجر مستقلة (ولو أن هذا الخيار مستبعد إلى حد بعيد).

التأثير الإضافي والمثير للاهتمام هو جوجل في الواقع، حيث أن الشركة تمتلك حالة مطابقة لابل لكن مع فرق أساسي هو أنها تسمح بمتاجر التطبيقات الخارجية، لكن هذا الاختلاف قد لا يكون مهماً أصلاً لأن انتشار متجر Google Play لا يضاهى واستخدام المتاجر المستقلة معدوم عملياً خارج الصين.