البورصة الأمريكية تشهد أفضل ربع مالي منذ عقود

على عكس السنوات السابقة التي عادة ما كانت تتضمن حركة منتظمة نوعاً ما وقابلة للتوقع لمؤشرات البورصة العالمية، فعام 2020 هو أي شيء سوى عام تقليدي. إذ بدأ العام مع نمو كبير ومستمر للاقتصادات العالمية، لكن انتشار وباء كوفيد-19 في الصين ومن ثم حول العالم وضع العصي في عجلات الاقتصادات العالمية، وبالنتيجة يبدو أن عام 2020 هو واحد من أكثر الأعوام تقلباً بالنسبة للأسهم والبورصات حول العالم.

 

بدأ الأمر مع نهاية شهر فبراير ومطلع شهر مارس الأخير، إذ أدت مخاوف انتشار وباء كوفيد-19 إلى انهيار كبير في البورصات حول العالم، وبالأخص أسواق الأسهم الأمريكية التي شهدت أسوأ ربع أول في تاريخها وواحداً من أسوأ الانهيارات الاقتصادية على الإطلاق مع فقدان مؤشرات البورصة الأساسية لنسب كبرى من قيمها خلال فترة قصيرة نسبياً، إذ انتهى الربع الأول مع انهيار مؤشر داو جونز الصناعي (Dow Jones Industrial Average) بأكثر من 23% وبشكل مشابه خسر مؤشر S&P 500 حوالي 205 من قيمته.

 

بعد فترة الانهيار الأولية عادت الأمور للهدوء لفترة، ومن ثم عادت الأسواق الأمريكية والعالمية للانتعاش مجدداً في شهري أبريل ومايو بالأخص، ومع أن شهر يونيو الماضي عانى من بعض العقبات دون شك، فقد انتهى الربع الثاني مع نمو بنسبة 17% لمؤشر داو جونز الصناعي، وهو أفضل أداء ربعي للمؤشر منذ عام 1987، فيما أن مؤشر S&P 500 قد أنهى التداول مرتفعاً حوالي 20% في الربع الثاني، وبدوره هذا أفضل أداء للمؤشر منذ عام 1998.

 

بالطبع من المهم فهم حالة ارتفاع الأسهم ضمن سياقها الصحيح، فارتداد الأسهم الكبير وتعويضها للشطر الأكبر من خسائر الربع الأول لا يعكس بالضرورة كون الأمور تسير بالشكل المطلوب للاقتصاد الأمريكية أو غيره. فالحالة الاقتصادية وعلى الرغم من تحسنها الكبير مؤخراً لا تزال بعيدة عن استعادة حالة الصناعة قبل الوباء، بل أن الأمر ربما يحتاج سنوات حتى لتعود الاقتصادات العالمية لحالتها السابقة وبالأخص مع كون الوباء لا يزال يضرب بقوة دون تأكيدات لعقارات أو لقاحات من الممكن أن تمنعه تماماً وتزيل الرعب الذي يفرضه.

قد يعجبك ايضا