هل حان الوقت للتخلص من دورة التحديثات السنوية لنظام أندرويد؟

قبل أيام فقط صدر تحديث نظام أندرويد 11 الجديد، في وقت لا تزال فيه الكثير من الهواتف تنتظر وصول تحديث أندرويد 10 الذي صدر قبل عام كامل، لكن كما العادة احتاج أشهراً عديدة قبل الوصول لمعظم الهواتف، وهناك العديد من الهواتف التي يفترض أن تستقبله ولم تحصل عليه بعد. لكن وبغض النظر عن مشكلة تأخير التحديثات التي تؤرق مستخدمي Android منذ الآن، هناك مشكلة أخرى هامة: تحديثات النظام السنوية لم تعد منطقية حتى.

 

حالياً يعرف الجميع أن الإصدارات السنوية من العتاد بالدرجة الأولى أمر معتاد للغاية، فكل عام يجب أن تتوقع هاتفاً جديداً على الأقل من كل سلسلة شهيرة، وجيلاً جديداً من اللابتوبات والمعالجات وبطاقات الرسوميات وغيرها. لكن الواقع هو أن نسبة كبيرة من هذه التحديثات تبدو اعتباطية للغاية، وتحديد مدة عام واحد بين الإصدارات تبدو أشبه بنمط تسويقي فقط، حيث يجب أن تتوقع الجيل الجديد كل عام، وفي حال لم يصدر جيل جديد ستبدو الشركة وكأنها بحالة سيئة أو في طريقها للخروج من السوق حتى.

 

بالنسبة للأنظمة يبدو الأمر مختلفاً في الواقع، فتحديثات النظام لم تعد تمتلك نفس الزخم الذي كانت تحصل عليه قبل سنوات حقاً، وبعدما كان كل إصدار جديد من النظام يحمل تغييرات كبرى تحسن من تجربة المستخدم، باتت الميزات الجديدة نادرة للغاية اليوم، ولم يعد من السهل تمييز إصدارات النظام عن بعضها البعض دون التحقق من معلومات الهاتف.

 

في الواقع نظرة سريعة على جدول الميزات الجديدة التي أتت مع أندرويد 11 كفيلة بتوضيح الفكرة بالشكل الأفضل، حيث أن أبرز ميزات النظام الجديد تتضمن:

 

  • فصل إشعارات المحادثات عن الإشعارات الأخرى.
  • إنشاء API مخصصة لفقاعات المحادثة (مثل تلك الموجودة في تطبيق Messenger على Android).
  • تسجيل الشاشة فيديو (موجودة في معظم واجهات الشركات الكبرى مسبقاً).
  • وصول أسرع للأجهزة الذكية المتصلة بالهاتف.

 

كما هو واضح فقائمة الميزات الجديدة تبدو فقيرة للغاية في الواقع، لا ميزات ثورية حقاً ولا يتوقع أن يتغير شيء من الاستخدام اليومي للهاتف حقاً، بل أن معظم المستخدمين لن يلاحظوا التغييرات أصلاً. وهذا الأمر لا يشمل أندرويد 11 وحده حقاً، بل أنه تماماً ما حدث سابقاً مع إصدارات أندرويد 10 و9 و8. باختصار بات النظام اليوم “ناضجاً” إلى حد بعيد، وحتى في حال حاولت الشركات لم يعد هناك أي حماس حقيقي تجاه الحصول على الإصدار الأحدث من النظام.

 

تجربة نظام Windows كمقارنة

 

هل حان الوقت للتخلص من دورة التحديثات السنوية لنظام أندرويد؟

 

قبل إصدار نظام ويندوز 10 عام 2015، كانت دورة حياة نظام ويندوز مشابهة نوعاً ما لما يحدث اليوم مع أنظمة الهواتف الذكية، لكن بدلاً من الفاصل السنوي كان الفاصل هو عامين أو ثلاثة بين الإصدارات المتتالية للنظام. ومع أن أنظمة ويندوز المتتالية كانت تحمل تحديثات كبيرة وهامة في الواقع، فقد أدركت Microsoft أن فكرة إصدار نظام جديد كل حين ليست جيدة بالضرورة ولو أنها مربحة للمال (كون نظام ويندوز غير مجاني)، وبدلاً منها كان من الأفضل إصدار نظام هو الأخير: ويندوز 10 وتحديثه بشكل مستمر مع ميزات جديدة.

 

حالياً تأتي تحديثات ويندوز 10 بشكل نصف سنوي عادة، لكن العديد من الميزات الجديدة قد تأتي بشكل مستقل وبمجرد تطويرها بالشكل الصحيح ببساطة. وهذا الامر قد يكون ما نحتاجه حقاً بالنسبة لنظام أندرويد بالتحديد، بدلاً من تحديث سنوي كبير، العديد من التحديثات الصغيرة التي تضيف ميزات محددة فقط، حيث أن أمراً كهذا من الممكن أن يقلل من تأخير التحديثات من جهة، كما أنه مفيد من حيث تقليل المشاكل، فإضافة ميزة واحدة كل مرة يمتلك مشاكل أقل ويكون أسهل للحل من الأسلوب الحالي الذي عادة ما يستغرق أسابيع أو حتى أشهر لحل مشاكل كبرى في نظام أندرويد.

 

تجربة نظام iOS

 

هل حان الوقت للتخلص من دورة التحديثات السنوية لنظام أندرويد؟

 

عند الحديث عن التحديثات، من الصعب إنكار تفوق شركة Apple الكبير في الواقع، فتحديثات نظام iOS تصل حالاً للجميع دون تأخير، كما أن مدة الدعم استثنائية وتجعل ما هو متاح لنظام أندرويد مخجلاً في الواقع. لكن ما يهمنا هنا هو نقطة أساسية: كيف تتعامل شركة Apple مع التحديثات والميزات التي يتم استعراضها ضمنها.

 

مع أن نظام iOS يتلقى تحديثاً أساسياً بشكل سنوي بشكل مشابه لنظام أندرويد، فالاختلاف هنا هو أن التحديث الأساسي ليس الوحيد، بل أن هناك الكثير من التحديثات الصغيرة على مدار العام، والتي تقدم ميزات جديدة (ولو لم تكن مهمة معظم الأحيان) بمجرد إتاحتها بدلاً من جمعها معاً في تحديث سنوي فقط، ومن ثم التخلي عن جزء كبير من الميزات المخططة سابقاً كما يحدث كل عام مع نظام أندرويد.

 

ماذا عن التحديثات الأمنية؟

 

قد تبدو فكرة عدم ربط التحديثات بموعد ثابت مقلقة للبعض من حيث الأمان مثلاً، لكن هنا من المهم التمييز بين نوعين أساسيين من التحديثات، حيث أن هواتف أندرويد الحديثة تحصل على التحديث الأساسي للنظام والذي يتضمن الميزات الجديدة بشكل سنوي، فيما أن التحديثات الأمنية تصل على شكل تحديثات صغيرة إلى حد بعيد وبشكل شهري عادة مستقلة تماماً عن تحديثات الميزات المعتادة.

 

في الواقع لن يتغير أي شيء بخصوص الأمان في حال تم التخلي عن فكرة التحديث السنوي، بل أنها ستستمر كما هي عليه اليوم ببساطة. في الماضي كانت الأمور مختلفة بالطبع وكانت التحديثات الأمنية تأتي مع تحديثات النظام المعتادة فقط، لكن مع كونها مستقلة اليوم لم يعد هناك مبرر للقلق حيال الامر.

 

التغيير قد بدأ بالفعل

 

هل حان الوقت للتخلص من دورة التحديثات السنوية لنظام أندرويد؟

 

قبل بضعة أسابيع، أعلنت شركة Samsung عن بدأ إرسال واجهة OneUI 2.5 الجديدة لهواتفها من الفئة العليا، حيث يأتي التحديث مع تغييرات في عناصر الواجهة وبعض الميزات الجديدة والمتفرقة، لكن المميز في هذا التحديث هو أنه يحمل الكثير من الميزات الجديدة دون أن يكون مرتبطاً بتحديث لنظام أندرويد ككل، فهو لا يزال مبنياً على نظام أندرويد 10 وليس 11 القادم.

 

اقرأ أيضاً: هواتف الفئة العليا من Samsung ستتلقى 3 تحديثات أساسية للنظام بدلاً من 2

 

في الواقع Samsung ليست الوحيدة أبداً، بل أن عدة شركات أخرى لعل أبرزها شاومي الصينية باتت تحدث واجهاتها وتضيف الميزات بشكل مستقل عن دورة التحديثات السنوية، وبالنسبة لمعظم المستخدمين يبدو هذا التغيير مرضياً للغاية.

 

باختصار دورة الانتظار المعتادة لم تعد تستحق العناء، وبالأخص مع كون الموعد الدقيق لوصول التحديث عادة ما يكون مجهولاً. لذا فالتحديثات الأصغر والتي تأتي “مفاجئة معظم الأحيان تبدو أفضل بكثير من الأسلوب القديم الآخذ بالانحسار تدريجياً من الشركات ذات الواجهات عالية التخصيص، لكنه لا يزال الواقع للواجهات القريبة من أندرويد الخام مثل واجهات Nokia وMotorola وSony وسواها.