بعدما كانت تقنية واعدة، ماذا حل بالتلفزيونات المنحنية ولماذا انقرضت من المتاجر اليوم؟

بالعودة بضعة سنوات إلى الخلف، فقد كان هناك موجة من المنتجات التي لا يمكن تجاهلها لأنها تتصدر كل الواجهات. هذه المنتجات هي شاشات التلفاز الكبيرة والمنحنية وبالأخص من الشركات الكبرى مثل LG وسامسونج. ولبعض الوقت كان من الصعب العثور على شاشات تلفزيون من الفئة العليا دون أن تكون منحنية بوضوح. لكن وكما ظهرت بسرعة، اختفى هذا النوع من الشاشات بسرعة ودون مبرر.

 

اليوم لم تعد شاشات التلفزيون المنحنية منتشرة حقاً، بل كان انتشارها السابق ليبدو ذكرى خاطئة لولا أن هناك الكثير من الأدلة عليها. لكن هنا تأتي العديد من الأسئلة في الواقع، فلماذا يمكن أن يتم تقديم تطور تقني مفترض مثل الشاشات المنحنية ومن ثم التخلي عنه؟ فالمعتاد هو أن التقنيات الجديدة تتحسن مع الوقت بدلاً من أن يتم التخلي عنها وتركها.

 

الواقع هو أن التلفزيونات المنحنية لم تكن سوى موضة مؤقتة وطريقة تسويقية فحسب، ومع الوقت زال عامل الدهشة وظهرت العيوب. وهنا سنتناول بعضاً من هذه العيوب التي جعلت الشاشات المنحنية فكرة سيئة منذ البداية وأدت بالمحصلة إلى نهايتها.

 

من أين أتت فكرة الشاشات المنحنية أصلاً؟

 

بعدما كانت تقنية واعدة، ماذا حل بالتلفزيونات المنحنية ولماذا انقرضت من المتاجر اليوم؟

 

هناك سبب بسيط ومقنع للغاية لكون الشاشات المنحنية مفيدة في بعض الحالات، حيث أن مجال رؤيتنا ليس مستوياً بل منحنٍ. ولتقديم أفضل تجربة عرض تتيح للمستخدم الاندماج مع ما يشاهده فبعض الانحناء ضمن شاشة كبيرة جداً يمكن أن يكون مفيداً للغاية. وأبرز مثال على ذلك هو شاشات IMAX السينمائية المعروفة بكونها تقدم تجربة عرض لا تضاهى بفضل انحنائها.

 

نتيجة النجاح الكبير لفكرة الاندماج مع الشاشة من السينما، كانت فكرة إعادة تكرار الأمر لكن في المنازل مغرية للغاية. لكن وطوال عقود لم تكن التقنية تسمح بذلك، فالأمر مستحيل تماماً على شاشات CRT الكبيرة، وكان صعباً جداً مع شاشات LCD حتى. لكن ومع الوقت بدأت الشركات بتجربة الأمر قبل أن تنتقل لاحقاً إلى شاشات OLED التي يسهل تصميمها لتكون منحنية في الواقع.

 

في البداية تم استخدام فكرة الاندماج مع الشاشة لتسويق التلفزيونات المنحنية بشكل كبير. وفي الكثير من الإعلانات الأولى يظهر هناك تركيز كبير على هذه الناحية. لكن كما تقنية العرض ثلاثي الأبعاد، كانت التجربة الواقعية مختلفة عن الوعود ومخيبة إلى حد بعيد.

 

لماذا كانت التلفزيونات المنحنية فكرة سيئة أصلاً؟

 

بعد موجة الانبهار الأولى التي جعلت الكثيرين ينظرون إلى الشاشات المنحنية على أنها التطور التالي حقاً للتقنية، بدأت المشاكل بالظهور. وتضمنت هذه المشاكل:

 

التلفزيونات مصممة للعرض الجماعي عادة

 

بعدما كانت تقنية واعدة، ماذا حل بالتلفزيونات المنحنية ولماذا انقرضت من المتاجر اليوم؟

 

الهدف من الشاشة المنحنية للتلفزيون هو أن تكون جميع نقاطه تقريباً على نفس المسافة من العين لتحسين إحساس الاندماج. ففي الشاشات المستوية هناك مشكلة من كون حواف التلفاز أبعد عن العين بكثير مقارنة مع الوسط، وكان الهدف تجنب الأمر. وبينما نجحت هذه الشاشات بتحقيق ذلك، فقد ظهرت مشكلة ربما لم تكن بالحسبان.

 

في حال كنت تشاهد التلفاز المنحني وحدك وتجلس على امتداد المحور الخاص به فهو تجربة متفوقة تماماً على العرض التقليدي. لكن وفي معظم الحالات لا يكون هناك مشاهد واحد فقط، بل العديد من الأشخاص، وبالتالي لا يمكن الالتزام حقاً بالبقاء على امتداد المحور. ومن هنا تأتي المشاكل.

 

عند مشاهدة شاشة مسطحة مع زاوية ميل فالتجربة ليست مثالية حقاً، لكنها جيدة كفاية عادة، وفي الزوايا الصغيرة لا يمكن ملاحظة فرق. لكن في الشاشات المنحنية يؤدي أي ميل صغير عن محور العرض إلى تخريب تجربة العرض إلى حد بعيد. حيث هناك الكثير من المشاكل من حيث لمعان الشاشة وانعكاس الضوء مثلاً. كما أن هناك مشاكل بنسب ما يتم عرضه على الشاشة مع تأثير غريب على الحركة الأفقية لما يتم عرضه.

 

معظم الأشخاص يعلقون التلفزيون على الجدار

 

بعدما كانت تقنية واعدة، ماذا حل بالتلفزيونات المنحنية ولماذا انقرضت من المتاجر اليوم؟

 

منذ بدأت الشاشات المسطحة بالظهور مع بدايات انتشار شاشات بلازما مطلع الألفية، تغيرت طريقة وضع التلفزيونات بشدة. حيث تناقص التوضع المعتاد للشاشة على طاولة كبيرة معدة لها، وبدلاً من ذلك فالشائع هو تعليق التلفاز على الجدار لتوفير المساحة. لكن وبالطبع فالجدران مسطحة، وبالنسبة للشاشات المنحنية هناك مشكلة كبيرة هنا.

 

في الأجيال الأولى من الشاشات المنحنية لم يكن هناك خيار التعليق على الجدار أصلاً، بل الوضع على طاولة فحسب. لكن وحتى مع ظهور الموديلات القابلة للتعليق على الجدار كان مظهر أطراف الشاشة المبتعدة عن الجدار منفراً من حيث المظهر ومشكلة عملية. حيث أن الأمر يلغي توفير المساحة الناتج عن الشاشات المسطحة، كما أنه يزيد احتمال صدم الشاشة وتحطيمها، وبالنظر إلى الأسعار الهائلة للشاشات المنحنية فقد كان الأمر مشكلة أكبر حتى.

 


مواضيع قد تهمك:


 

هل انقرضت الشاشات المنحنية حقاً؟

 

بعدما كانت تقنية واعدة، ماذا حل بالتلفزيونات المنحنية ولماذا انقرضت من المتاجر اليوم؟

 

من حيث المبدأ باتت التلفزيونات المنحنية أمراً من الماضي والأرجح أن شعبيتها لن يعود في أي وقت قريب. لكن هذا لا يعني أن الفكرة الأساسية خاطئة، بل أن المبدأ سليم عند تطبيقه في سياق واستخدام مناسب. واليوم تشهد الشاشات المنحنية ازدهاراً في الواقع، لكن ليس كتلفزيونات، بل كشاشات حواسيب عريضة بشدة.

 

المبدأ هنا لا يزال دون تغيير: من الأفضل أن تكون جميع نقاط الشاشة على نفس المسافة من العين. كما أن الشاشات العريضة جداً تغطي نسبة أكبر من المجال البصري لتقدم تجربة اندماج أكبر بطبيعة الحال. الفرق فقط هو أن هذه الشاشات تستخدم على الحواسيب التي يفترض أن يجلس أمامها شخص واحد فقط وعلى امتداد محور الشاشة. كما أن المعتاد حتى الآن هو وضع شاشات الحواسيب على طاولات، مما يزيل السلبيتين الأساسيتين للشاشات المنحنية.

 

التلفزيونات المنحنية من الماضي اليوم، لكن الشاشات المنحنية قد وجدت حياة جديدة مع استخدامها للألعاب بالدرجة الأولى بدلاً من الأفلام والمسلسلات كما كان مخطط شركات التلفزيونات قبل عقد من الزمن.