الحكومة الصينية تحاول قتل خوارزميات التواصل الاجتماعي

طوال سنوات ركزت الحكومة الصينية على سياسة حمائية شديدة فيما يخص القطاع التقني وبالأخص في مجال الخدمات الرقمية. حيث تحظر البلاد الغالبية العظمى من مزودي الخدمات الرقمية الخارجيين وتقيد أعمال الشركات التي لا تحظرها بشكل واضح. وبإضافة الكثير من التسامح مع قوانين الملكية الفكرية فقد تمكنت البلاد من تنمية صناعة تقنية محلية عملاقة. وفي حال قام التقييم على عدد المستخدمين أو حتى رأس المال السوقي، تبدو عمالقة التقنية الصينية واضحة في أي تصنيف عالمي.

 

لكن وبعد عقود من التساهل الشديد وغياب التشريع، بدأت الحكومة الصينية حملة كبرى على القطاع التقني في السنوات الأخيرة. وبعدما تم استهداف مجموعة شركات علي بابا وحتى إيقاف الطرح الأولي لأسهم مجموعة ANT Group، حان الوقت الآن لاستهداف الشركات الرائدة في مجال التواصل الاجتماعي: Tencent وByteDance.

 

تأتي القيود الجديدة على الشركات استكمالاً للقواعد التي وضعتها الحكومة الصينية في أغسطس الماضي. حيث تقيد القواعد الجديدة والتي بدأ تنفيذها في مارس قدرة المنصات الرقمية على استخدام الخوارزميات في تقديم المحتوى وتخصيصه للمستخدمين. حيث يقول المشرعون الصينيون أنهم يهدفون لإنهاء السلوك الذي يقود المستخدمين نحو الإدمان أو النشاطات التي تهدد الأمن الوطني أو تشغل النظام الاجتماعي.

 

وفق المصادر في البلاد، فقد قدمت الحكومة مقترحات مكونة من 30 نقطة تتعلق بعمل الخوارزميات على المنصات الرقمية. وتتضمن المقترحات أموراً مثل جعل الشركات تصرح عن المبادئ الأساسية لخوارزميات اقتراحاتها، بالإضافة إلى تقديم خيارات سهلة لإيقاف اقتراحات الخوارزميات. وبشكل ضبابي نوعاً ما، فقد أضافت المقترحات أن تكون الخوارزميات ملتزمة بالقيم العامة وأن تنشر الطاقة الإيجابية.

 

المثير للاهتمام هو أن هناك جدلاً عالمياً حول خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وميلها الشديد لتعزيز إدمان المحتوى والاستخدام. وبينما هناك تركيز عالمي على هذه الخوارزميات من حيث كونها تعزز استقطاب الأفكار والتوجهات السياسية وسواها. لكن وبينما تعاني الحكومات العالمية من غياب قدرتها على التأثير على عمالقة المجال مثل ميتا وألفابت وحتى تويتر، تمتلك الحكومة الصينية مستوى تحكم لا يضاهى بالمعلومات وحتى أنها تفلتر العديد من محتويات التواصل الاجتماعي منذ سنوات.

 


مواضيع قد تهمك:


 

يذكر أن التشديدات الصينية الجديدة قد أدت لانخفاض مستمر بأسهم الشركات التقنية الصينية يزيد من أوجاعها. حيث فقد مؤسر Hang Seng Tech التقني لبورصة هونغ كونغ قرابة نصف قيمته في العام الأخير. وقاد الذعر المستمر للمستثمرين إلى محو تريليون دولار أمريكي من القيمة السوقية لعمالقة التقنية الصينية.