ما هي الحواسيب الكمومية؟ ولماذا تعد من أهم التقنيات التي تتطور بسرعة؟

منذ بدأت الحواسيب بشكلها الذي نعرفه اليوم في القرن العشرين وهي تعتمد أسلوب العمل نفسه تقريباً، اليوم هذه الحواسيب أقوى بكثير وأصغر بمراحل، لكن المبدأ الأساسي خلفها لا يزال ثابتاً. ومع أن الكثيرين يرون أن طريقة الحوسبة الحالية ربما تكون الوحيدة المتاحة، فالحواسيب الكمومية (Quantum Computers) التي تعمل عليها بعض من أكبر الشركات في العالم، مثل Google وIBM اللتان تقودان مجال الحوسبة الكمية (Quantum Computing)، قد تنسف فكرة الحوسبة التقليدية في بعض المجالات.

 

كما يوحي الاسم ربما، يعتمد الحاسوب الكمي على مبادئ ميكانيكا الكم (Quantum Mechanics) بدلاً من الميكانيكا التقليدية، وهذا الاختلاف يعني الكثير من حيث قدراتها والميزات التي من الممكن أن تقدمها. ومن الممكن ملاحظة أهمية الحوسبة الكمومية من حجم الاهتمام الإعلامي الذي يلاحق كل إنجاز جديد في المجال.

 

لذا هنا سنحاول شرح الفرق بين الحاسوب الكمي والحاسوب التقليدي كمبدأ، ومن ثم سنذكر بعض المجالات التي من الممكن أن يكون استخدام حاسوب كمي هي الجواب لها مستقبلاً.

 

ما الفرق بين الحوسبة التقليدية والحوسبة الكمومية؟

 

منذ بدأت الحواسيب لطالما اعتمدت على ما يسمى “بت” (Bit) كأصغر واحدة متاحة ضمنها. حيث أن الـ Bit هو واحدة تأخذ قيمة من أصل اثنتين: إما 0 في أو 1 (حسب الجهد الذي يمر في الدارة). بالنتيجة فنظام العد الثنائي هو النظام المستخدم اليوم في عالم الحوسبة ككل (النظام الست عشري ليس سوى نظام ثنائي لكن كل خانة ضمنه تمثل 4bit).

 

في الحوسبة التقليدية دائماً ما يكون الناتج هو إما 1 أو 0 حصراً ولا يمكن أن يكون هناك قيمة انتقالية أو أن نفس العملية تتج ناتجين مختلفين. لكن الأمور مختلفة في الحوسبة الكمومية حيث تستخدم واحدة Qubit التي يمكن أن تأخذ قيمة 0 أو 1 أو أن تمتلك قيمة هي نسبة بين القيمتين ولا تعطي نتيجة إلا عند مراقبتها (وهذا الأمر من أساسيات ميكانيكا الكم).

 

نتيجة كون القيم الخاصة بـ Qubit لا تتحدد إلا بمراقبتها، فمن الممكن للحواسيب الكمومية أن تعطينا كل المخرجات المحتملة للعملية دفعة واحدة بدل مخرج وحيد فقط. وبالتالي يمكن بطرق خاصة استخدام الحوسبة الكمومية للحصول على نتائج عمليات تعجز عنها الحوسبة التقليدية أو أنها تحتاج أوقاتاً طويلة غير عملية لإنجازها.

 

من حيث المبدأ لا تعطي الحواسيب الكمومية نتائج ثابتة كما الحواسيب التقليدية، بل أن نتائجها تمتلك احتمال خطأ دائماً، لكن وفي بعض الاستخدامات الخاصة تكون الإجابة المحتملة التي تقدمها الحوسبة الكمومية خياراً جيداً مقابل كون الحواسيب التقليدية لا تستطيع تقديم جواب أصلاً لبعض أنواع المعضلات والعمليات الحسابية.

 

على كل حال، قد تكون مبادئ ميكانيكا الكم والحوسبة الكمومية معقدة وغير مفهومة للبعض، خصوصاً لمن بدأ بالاطلاع على هذا المصطلح في وقت قريب، لكن ربما ليس عليك القلق، بل على العكس، حاول مواصلة التعلم والاطلاع على هذا المجال المتنامي، فكما قال العالم “ريتشارد فاينمان”:

إذا كنت تعتقد أنك فهمت ميكانيكا الكم، فهذا يعني أنك لم تفهمها بعد

 

ما هي الاستخدامات التي من الممكن أن تتفوق فيها الحواسيب الكمومية؟

 

يجمع الخبراء في المجال على أن الحواسيب الكمومية لن تستبدل الحواسيب التقليدية التي نستخدمها اليوم، فهي ليست مخصصة للاستخدامات التقليدية التي تتطلب الحوسبة بشكلها الحالي. لكن بالمقابل هناك بعض المجالات التي تكون شبه مستحيلة أو أنها تحتاج لوقت طويل جداً لحلها باستخدام الحوسبة التقليدية، وهنا يبرز دور الحوسبة الكمومية.

 

نمذجة الجزيئات الكيميائية والأجسام دون الذرية

 

بينما أن الحواسيب اليوم جيدة جداً في التنبؤ بنتائج حركة الأجسام الكبيرة وتفاعلها مع بعضها البعض (طالما أن الأمور لا تزال ضمن الفيزياء النيوتونية) فهي تفتقد الدقة عندما يكون الأمر متعلقاً بالجزيئات والذرات والجسيمات دون الذرية مثل الإلكترونات والفوتونات مثلاً، فهذه الأجسام محكومة بفيزياء الكم وليس بالفيزياء النيوتونية التقليدية.

 

مع كون الحواسيب الكمومية تستخدم ميكانيكا الكم أصلاً، فمن الممكن أن تكون هي الحل للحصول على نمذجة أكثر دقة للتفاعلات الكيميائية والطريقة التي تتفاعل فيها الجسيمات دون الذرية أو الجزيئات الكيميائية مع بعضها البعض.

 

من الممكن أن تجلب هذه الأمور ابتكارات هائلة وبالأخص في المجال الصحي، إذ من الممكن دراسة تفاعل الأدوية مع الفيروسات أو البكتيريا المسببة للأمراض، واستخدام النتائج لتطوير أدوية ولقاحات أفضل وأقل أضراراً جانبية مثلاً.

 

التنبؤ بأنماط الطقس

 

على الرغم من القدرات الهائلة المتاحة اليوم في الحواسيب الخارقة (Super Computers) فهي لا زالت بعيدة عن أن تكون مثالية للتنبؤ بأنماط الطقس في الواقع. إذ أن تنبؤات الطقس لا تزال تفتقد الدقة اليوم، وحتى الأحداث الكبرى مثل العواصف أو الأعاصير المدمرة صعبة التخمين مسبقاً من كمية البيانات التي نجمعها والحوسبة التقليدية التي نستخدمها بمعالجة البيانات.

 

في حال باتت الحواسيب الكمومية حقيقة واقعة مع تطبيقات عملية، يعتقد ان التنبؤ بالطقس وأنماطه سيكون واحدة من أهم هذه التطبيقات. إذ أن الأمر ليس محصوراً بمعرفة حالة السحب والأمطار ودرجات الحرارة، بل حتى الأمور الأهم مثل التنبيه المبكر بشأن العواصف والأعاصير المدمرة، مما يساعد على اتخاذ إجراءات احترازية أفضل بسبب كون النافذة الزمنية المتاحة بين التنبؤ بالكارثة وحدوثها أطول.

 

حل طرق التشفير الحالية في أوقات قصيرة نسبياً

 

يتم استخدام التشفير في الكثير من الأمور حولنا اليوم دون شك، فاتصالك بصفحة الويب هذه مثلاً يتم عبر بروتوكول HTTPS الذي يستخدم التشفير لزيادة الأمان، وكذلك التواصل عبر العديد من خدمات المحادثة مثلاً. وفي الكثير من الحالات يعتمد التشفير الرقمي اليوم على فكرة الأعداد الأولية، إذ يعتمد فك التشفير على تخمين عددين أوليين ينتج عن ضربهما ببعضهما عدد كبير جداً. وبينما التأكد من كون أي عددين أوليين ينتجان قيمة ما عند الضرب عملية بسيطة، فعكسها أمر صعب جداً ويحتاج للتخمين مرات كثيرة تجعل عمليات فك التشفير (دون مفتاح) شبه مستحيلة في الواقع.

 

بالاعتماد على الحوسبة التقليدية، من الممكن أن يحتاج فك تشفير شائع مثل RSA دون مفتاح التشفير إلى فترات طويلة بملايين السنوات حتى مع استخدام حواسيب قوية جداً. لكن نظرياً على الأقل هناك أدلة على كون الحوسبة الكمومية ستتمكن من كسر هذا التشفير الذي يعد آمناً خلال ساعات فقط، وهذا الأمر من شأنه أن يغير عالم الأمن الإلكتروني والإنترنت عموماً بشكل كامل.

 

تعرف على الحوسبة الكمومية وأهم التطورات فيها في حدث LEAP 2021 في السعودية

 

في شهر فبراير من عام 2021 القادم، سيقام بدعم من وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية حدث LEAP التقني الذي يعد واحداً من أهم الأحداث التقنية، ويخطط له أن يكون نقطة تحول حقيقية ستجعل من المملكة المركز التقني للشرق الأوسط وواحدة من أهم المراكز التقنية في العالم وذلك ذمن رؤية السعودية 2020.

 

ضمن الحدث الضخم سيكون هناك معرض تشارك فيه أكبر الشركات التقنية في العالم، مع قسم خاص للحوسبة الكمومية والتشفير الكمومي. ومع وجود أهم الشركات المطورة لتقنيات الحوسبة الكمومية في الحدث فهو فرصة لا تعوض للاطلاع بشكل أقرب على التقنية ومتابعة المتحدثين العالميين حول الموضوع.

قد يعجبك ايضا