الخدمات المصرفية الرقمية هي الطريق نحو الجديد

ينجم عن عدم القدرة على التكيف كوارث، لا سيما في الأعمال المصرفية

 

يتسم منظور تكنولوجيا المعلومات في العالم بالتغير، ومثله في ذلك نهج إنشاء التطبيقات في قطاع الخدمات المالية. ينادي أصحاب الأعمال بتوفير الكفاءات القوية وموارد تكنولوجيا المعلومات والأتمتة وينادون كذلك بالتحول السحابي وسرعة التوصيل والمرونة، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.

 

قد تبدو هذه المصطلحات مجرد كلمات رنانة، لكن العامين الماضيين أظهرا لنا حتمية التحول من النهج التقليدي نحو إنشاء التطبيقات والتحول بشكلٍ أسرع. وهذه هي الأسباب التي دفعت الموردين العالميين إلى إعادة تصميم عروضهم.

 

طلب لانهائي على المهندسين

 

ربما تكون قد شاهدت بالفعل الرسوم البيانية الخاصة بتقرير جارتنر، والتي تقدم طلبًا على مطوري تكنولوجيا المعلومات. وفقًا لهذه الرسوم البيانية، يُعد الطلب على مهندسي البرمجيات لانهائي وسيظل كذلك. وهو شديد للغاية، نظرًا لوجود بعض المبادرات التي تهدف إلى زيادة الأتمتة. على سبيل المثال، استطاعت الشركة الناشئة ديب مايند أن تصنع ذكاءً اصطناعيًا قادر على كتابة التعليمات البرمجية. وهذا كله إنما يدل على أن القاعدة المدروسة جيدًا في شكل منصة منخفضة التعليمات البرمجية هي مستقبل تطوير أية تطبيقات، مع وجود فرصة لبناء عملية تجارية شاملة – أو احتمالات التوصيل والتشغيل السريع للمكونات الجاهزة – ستكون ميزة تنافسية حاسمة وهامة.

 

البنوك الرقمية

 

في هذه الآونة، لا وجود للبنوك ولا خطط لمستقبلها بدون وجود أقسام تكنولوجيا المعلومات لديها. فهي ببساطة شديدة المخاطر من منظور الأعمال والمنظور التنظيمي. مع ذلك، ونظرًا لارتفاع الضغط على الرقمنة يمكننا أن نرى أن نهجهم لبناء تطبيقات إستراتيجية مختلف قليلًا. وهم في هذا الصدد، إما يفعلون ذلك باستخدام موارد داخلية أو يشترون حلًا خارجيًا جاهزًا. لكنهم جميعًا يريدون تحقيق أقصى استفادة من التكنولوجيا الحديثة المتاحة – إطار عمل مجرب في السوق يمكنهم بناؤه على مسؤليتهم الخاصة. 

 

نستخلص من تجربتنا أن البنوك منفتحة دائمًا على الحلول المخصصة لمجالات معينة، مثل الإقراض أو التخصيم. كما أنهم في الوقت ذاته، يتعاملون مع الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والهاتف المحمول استثنائيًا. وبينما يتعلق الأمر في الخدمتين السابقتين بالدراية الفنية وأفضل الممارسات، يُعتقد أن الخدمات المصرفية الرقمية هي الجزء الذي تريده البنوك بغية إقامة تعاون أعمق كثيرًا مع الموردين. يريدون كذلك أن تتوفر لديهم القدرة دائمًا على تطوير بعض الأجزاء بشكلٍ مستقل في أي وقت، لكنهم ما زالوا منفتحين على خدمات القيمة المضافة (VASes) المفيدة لتعزيز عملياتهم.

 

مستقبل الخدمات المصرفية العالمية وكيفية تحقيقها

 

تعد بنية الخدمات المصغرة هي مستقبل جميع التطبيقات المصرفية حيث توفر عمليات تشغيل شاملة ومستقلة وقائمة بذاتها تمامًا تتحمل المسؤولية عن وظائف الأعمال الفردية. في الوقت ذاته، لا تستطيع المنصات الضخمة المتجانسة ذلك، وهذا يعني أن هذه التطبيقات تقترب ببطء من نهايتها، حيث تُجبر على الخروج من خلال البنى الحديثة. وبالفعل – لا تكاد توجد أي مزايا تتمتع بها أنظمة البرمجيات ذات الخدمات المتشابكة (monolith) على الخدمات المصغرة.

 

ولا تعد الخدمات المصرفية المفتوحة أمرا مبتدعًا، فقد أصبحت الآن ومنذ عدة سنوات اتجاهًا عالميًا. كما انها موجودة فعليًا في 5 قارات في جميع أنحاء المعمورة؛ بيد أنها ما تزال في مراحل مختلفة من التطوير والتقدم. لذلك، يُتوقع أن تسعى البنوك خلال السنوات القادمة إلى بناء أو إيجاد طريقة لتوفير نظام بيئي مفتوح على مصراعيه يتميز بالمرونة التامة من حيث المنتجات والخدمات المقدمة لعملاء البنوك، وذلك بفضل سهولة التكامل مع تطبيقات الطرف الثالث الجاهزة أو الخدمات السحابية. لا حدود تقريبًا لمثل هذه الحلول، والقيود الوحيدة عليها إنما هي خيال مبتكريها.

 

تتحول البنوك ببطء لتصبح دور برمجيات

 

ستظل البنوك دائمًا جزءًا أساسيًا من الاقتصاد على الصعيدين المحلي والعالمي على حدٍ سواء. لكن يجب أن تتكيف نماذج أعمالها مع الاقتصاد الحديث. على سبيل المثال، يوفر بنك ING Bank Śląski، في بولندا، لعملائه ما يقرب من 2000 روبوت قادر على تسريع العمليات اليومية. وهذا يسبق نمط العلاقة التقليدية بين البنك والعميل الذي يركز على الإقراض أو الاستثمارات أو إدارة النقد بأميال.

 

في الاقتصاد الرقمي المستقبلي، سيكون التوصيل السريع هو الأكثر أهمية. وإذا لم يكن لديك العديد من الفرق جيدة التنظيم، يجب عليك بناء تطبيقاتك على مكونات جاهزة لإنجازها بطريقة سريعة. لن تبقى في صدارة المنافسة إلا المنصات المجهزة بجميع المكونات والعمليات والخدمات الضرورية التي تتيح بدء الأعمال وإدارتها بسرعة، مما يمكّن فرق التكنولوجيا من التركيز على تطوير منطق الأعمال على مستوى التطبيقات، بدلًا من الاضطرار إلى ذلك التعامل مع مخاوف البنية التحتية الشاملة.

 

وللتكيف مع التوقعات المستقبلية، على البنوك زيادة الاستثمار في التصميم والعروض الرقمية. ويعد تسريع عملية بناء التطبيقات إحدى طرق الاستعداد للمستقبل. كما أن تسخير الأطر الحديثة – التي تتيح للبنوك إنشاء تطبيقات جديدة بشكلٍ أسرع أو الارتباط بعمليات الأعمال الصغيرة الجاهزة يساعد في تحقيق هذه الإجراءات التي هي السبيل الوحيد للنجاح.

 

ميكاي بيسوفودزكي

ميكاي بيسوفودزكي
مدير تطوير الأعمال في كومارتش (Comarch)