لماذا يستخدم الذهب في الإلكترونيات؟ وهل الإلكترونيات القديمة ثروة؟

ما هي المكونات الأساسية للإلكترونيات؟ بالطبع سيكون السيليكون هو العنصر الأهم بينها، ومن ثم سيكون هناك عدة معادن أخرى وبعض العناصر النادرة. لكن ما يستغربه الكثيرون ربما هو وجود الذهب في الإلكترونيات، حيث تميل الاحتمالات إلى كون هاتفك الذكي أو حاسوبك المحمول أو ربما جهازك اللوحي يتضمن كميات من الذهب داخله.

 

لكن وبالنظر إلى كونه واحداً من أغلى المواد الموجودة اليوم، ومع كمية طلب كبيرة جداً وموارد محدودة، فقد يبدو من المستغرب وجود الذهب أصلاً في الإلكترونيات، فهو ليس موجوداً هناك بغرض الفخامة أو المظهر مثلاً، بل أنه يمتلك غايات محددة جداً تحتاجه، وبالأخص نقاط الاتصال الخاصة بالشرائح الإلكترونية.

 

الناقلية الكهربائية العالية جداً

 

عند النظر إلى قائمة المعادن الأفضل للناقلية الكهربائية (التي تقدم أقل مقاومة ممكنة لمرور التيار) فالذهب موجود في أعلى القائمة دون شك، لكن المرتبة الأولى ليست له في الواقع. حيث أن الذهب هو ثالث أفضل عنصر ناقل للكهرباء بعد كل من الفضة والنحاس، وقد يبدو من الغريب استخدامه بوجود عنصرين أفضل من هذه الجهة وأرخص منه بكثير، لكن هناك أسباب أخرى تفضل الذهب دون شك.

 

على العموم ومن حيث أهمية الناقلية الكهربائية نفسها، فالأمر عائد إلى كون المقاومة مشكلة بالنسبة للدارات الكهربائية، وكلما كانت الدارات أصغر كان من الواجب تقليل المقاومة لتجنب الحرارة الزائدة وتخرب الدارات نتيجة استخدام عناصر ذات ناقلية منخفضة. لذا وفي الدارات الإلكترونية لا مفر من اعتماد معادن عالية الناقلية، وبالتالي هناك حجة لاستخدام الذهب بدلاً من معدن أرخص مثل الحديد أو الألمنيوم مثلاً.

 

مقاومة التآكل الاستثنائية

 

لماذا يستخدم الذهب في الإلكترونيات؟ وهل الإلكترونيات القديمة ثروة؟

 

عادة ما يكون تخرب الأجزاء مشكلة لأي نوع من الآلات، وبالأخص في الإلكترونيات حيث تخرب مكان اتصال وحيد من الممكن أن يعطل شرائح إلكترونية كبيرة تشغل أموراً غاية بالأهمية وذات كلفة عالية. لذا عادة ما يكون هناك أهمية لكون أجزاء الآلات مقاومة للتآكل بفعل الرطوبة أو الهواء أو الحرارة أو سواها، وفي هذا السياق هناك قلة من الخيارات المتاحة التي توفر مقاومة تآكل أفضل من تلك الخاصة بالذهب.

 

في الواقع هناك سبب لكون الذهب مستخدماً للحلي منذ فجر التاريخ، وهذا السبب ليس كونه ذا لون أصفر فحسب، بل أنه لا يصدأ ولا يتآكل بفعل العوامل المعتادة، ومحاولة تذويبه صعبة جداً بحيث يحتاج الأمر إلى “الماء الملكي” الذي هو خليط خاص من حمضين قويين جداً. لذا يستخدم الذهب عندما يكون هناك خطر تآكل ممكن والخيارات الأخرى مثل النحاس أو حتى الفضة ليست جيدة كفاية للقيام بالأمر.

 

قابلية سحب وتصفيح لا تضاهى

 

لماذا يستخدم الذهب في الإلكترونيات؟ وهل الإلكترونيات القديمة ثروة؟

 

بالإضافة إلى ميزاته السابقة، فالذهب ذو قوام لين نسبياً يجعله خياراً ممتازاً للتشكيل، فهو أسهل للتعامل معه من معظم المعادن الأخرى، ونتيجة ليونته فمن الممكن صنع خيوط غاية في الدقة وصفائح نحيفة بشكل استثنائي من الذهب، ومع كونه معدناً غالياً جداً وذا صفات أخرى مفيدة فمن الممكن استخدام الذهب في الشرائح الإلكترونية بشكل فعال ودون الحاجة لكمية كبيرة منه حتى.

 

أين يستخدم الذهب في الإلكترونيات؟

 

المكان الأساسي والاهم ربما هو الدارات الإلكترونية المطبوعة، لكن وبشكل مركز أكثر في المعالجات ومعالجات الرسوميات، حيث يعد الذهب مثالياً للاستخدام في الموصلات ونقاط الاتصال الخاصة بها بسبب كونه لا بتآكل، كما أن استخدام سبيكة له مع النيكل تجعله متيناً كفاية ليصبح من الصعب زواله بالاحتكاك مع الوقت.

 


مواضيع قد تهمك:


 

هل إلكترونياتك القديمة ثروة؟

 

مع كون العديد من الإلكترونيات وحتى بعض التوصيلات تتضمن كميات من الذهب داخلها، فقد يبدو الأمر وكأن الإلكترونيات القديمة قد تكون مصدر ثروة حقيقية عبر استخراج الذهب الموجود في آلات انتهى عمرها ولم يعد لها أية قيمة حقيقية. لكن للأسف فالأمور ليست كذلك، ومع أن الذهب موجود في معظم إلكترونياتك القديمة، فهو ليس موجوداً بكمية تكفي للاستفادة منه بأي شكل حقيقي، حيث عادة ما تتضمن الأجهزة الإلكترونية كميات بأجزاء من الألف من جرام من الذهب، أي أن احتمال الفائدة المادية مستبعد للغاية.

 

ماذا يحصل للذهب الموجود في الإلكترونيات القديمة؟

 

لماذا يستخدم الذهب في الإلكترونيات؟ وهل الإلكترونيات القديمة ثروة؟

 

الجواب ببساطة: كما بقية الأجزاء الإلكترونية يتحول إلى قمامة. حيث أن الكميات الصغيرة جداً من الذهب في الإلكترونيات تعني أن نسبته ضمنها أصغر من أن يكون استخراجه عملية فعالة حقاً، وحتى بالحصول على الإلكترونيات القديمة مجاناً، فالمعتاد هو أن يكلف استخراج الذهب من الإلكترونيات أكثر من قيمته أصلاً، وبالتالي تصبح محاولة إعادة تدويره دون فائدة حقيقية.