الشركات الناشئة في مصر: بوابة استثمارية إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

في السنوات القليلة الماضية، أصبح مشهد الشركات الناشئة في مصر واحد من أكثر البيئات حيوية في القارة، مما يوفر إمكانيات نمو سريعة في المستقبل القريب. ووفقاً لتقرير صدر مؤخراً عن شركة Startup Genome، شهدت تمويلات رأس المال المخاطر (Venture Capital) في العاصمة المصرية القاهرة زيادة إجمالية بنسبة 60% على مدى السنوات الخمس الماضية. وفي عام 2021، زادت قيمة هذه التمويلات الإجمالية بنسبة 156% مقارنة بعام 2020.

 

ففي القاهرة، اشتهرت أعمال مثل تطبيق “فوري” المميز، وهو عبارة عن منصة للدفع الإلكتروني حصلت على تمويل كبير بما يكفي لتحقيق مستوى وحيد القرن (Unicorn). ولا تقتصر الشركات الناشئة الأخرى، مثل فيزيتا وسويفل على تقديم خدمات أساسية سلسة لقاعدة واسعة من العملاء فحسب، بل تستقطب أيضاً الاستثمارات الكبرى التي تعزز من سجل مصر في مجال الشركات التقنية الناشئة.

 

تعتبر مصر الآن مركزاً تقنياً رئيسياً في قارة إفريقيا، وهي بوابة مهمة لأصحاب رؤوس الأموال الجريئة الذين يتطلعون إلى الاستثمار في الأسواق الناشئة من حول العالم، ورواد الأعمال الذين يفكرون في إطلاق شركاتهم الناشئة في البلاد.

 

وفقاً لوليد فزع، الرئيس التنفيذي للعمليات في MSA Capital، الذي تحدث في فعالية Hangout With VCS الأخيرة: “شهدنا خلال العامين أو الثلاثة أعوام الماضية نمواً هائلاً في مصر. تقوم الشركات في البلاد بحل مشاكل حقيقية وتهتم بشكل جاد بقاعدة الهرم – فهي تقدم ابتكاراً يمكنه حقاً التوسع والتأثير على نطاق واسع.”

 

مشهد الشركات الناشئة الصاعد في مصر

 

وحسب تقرير لمنصة تحليل الشركات الناشئة Disrupt Africa عن مشهد الشركات الناشئة المصرية لعام 2021، احتضنت مصر 562 شركة ناشئة تقنية اعتباراً من سبتمبر 2021، مما يجعلها رابع أكبر قاعدة للشركات الناشئة في القارة. ومن بين هذه الشركات، جمعت 318 شركة ناشئة مصرية حوالي 800 مليون دولار أمريكي منذ عام 2015. ولا يزال هناك مجال واسع للنمو والازدهار.

 

وعلى عكس معظم الدول الإفريقية التي تتصدر فيها منصات التقنية المالية القطاع التقني، تحتل الشركات الناشئة في مجال التقنية المالية في مصر المرتبة الثانية بعد التجارة الإلكترونية. ومع ذلك، فقد نمت كل شركة من هذه الشركات الناشئة البالغ عددها 65 بسرعة، مما جعل مصر رابع أكبر دولة في استثمارات التقنية المالية في إفريقيا وثاني أكبر دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويظهر تقرير مشهد التقنية المالية العام في مصر لعام 2021 أن 24 من هذه الشركات الناشئة قد توسعت داخل البلاد وخارجها، وأنها توسعت الآن إلى جميع أنحاء دول الخليج وقارة أوروبا.

 

فقبل عام 2017، لم يكن هناك سوى 6 شركات ناشئة نشطة في مجال الرعاية الصحية عن بعد، ولكن مع تزايد الطلب على خدمات الرعاية الصحية الرقمية، ارتفع قطاع الرعاية الصحية عن بعد في مصر ليصل إلى أكثر من 53 شركة، مما يوفر حلولاً للحجوزات الطبية، والرعاية الصحية الافتراضية، والتشخيص، والتأمين الصحي، والاستجابة للطوارئ.

 

كما تزدهر أعمال الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء بشكل خاص في مصر، حيث تغطي الشركات الناشئة لهذه التقنيات الفرعية مجالات مختلفة مثل بناء الروبوتات، وذكاء الأعمال، وحلول البيانات الضخمة، وحلول الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني، وإدارة قوائم الانتظار.

 

أما رابع قطاعات مصر سرعة في النمو فهو قطاع التقنية التعليمية، الذي يتشكل من 42 شركة ناشئة تمثل ما نسبته 7.5% من مشهد الشركات الناشئة التقنية. وتقدم هذه الشركات الناشئة مجموعة كبيرة من منصات التعلم عبر الإنترنت، وأنظمة إدارية للمؤسسات التعليمية، وحلول التعلم ذات القيمة المضافة.

 

هذا إلى جانب القطاعات الرئيسية الأخرى مثل النقل، والخدمات اللوجستية، والتسويق، والعقارات. حيث شاركت حوالي 39% من الشركات الناشئة في مصر في برامج تسريع أو حضانة الأعمال، بما في ذلك مسرعات الأعمال الدولية الشهيرة مثل Y Combinator وGlobal 500.

 

عصر التمويل

 

ووفقا لِـDisrupt Africa، فقد بدأ الاستثمار في منظومة الشركات الناشئة في البلاد في عام 2017 مع نمو بنسبة 139% في عدد المشاريع المدعومة. واستمر هذا النمو الثابت حتى عام 2019، حيث دُعمت الشركات الناشئة في مصر أكثر من أي دولة أخرى في القارة.

 

قد تكون التجارة الإلكترونية والرعاية الصحية عن بعد تهيمن على المراحل الأولى من الاستثمار في الشركات التقنية الناشئة في مصر، إلا أن السنوات القليلة الماضية شهدت اهتماما أكبر من المستثمرين بمجال التقنية المالية. وقد انطلق التمويل في هذا القطاع العام الماضي، وهو الآن مسؤول عن أكثر من ثلث الإجمالي الذي جمعته الشركات الناشئة في مصر خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2021.

 

كما أن عدد المستثمرين النشطين في البلاد آخذ في الارتفاع أيضاً، فإن غالبية المستثمرين الذين يظهرون كل عام عبارة عن مسرعين دوليين مثل Flat6Labs وY Combinator. ومع ذلك، تستفيد الشركات الناشئة في مصر من حضور قوي لرأس المال الجريء المحلي، مما يضمن التمويل من شركات مثل Algebra Ventures، و Kepple Africa Ventures، و Sawari Ventures.

 

مستقبل مشهد الشركات الناشئة في مصر

 

بعددها السكاني الذي يتجاوز 100 مليون نسمة، تعتبر مصر سوقاً مُحفزة للشركات التي تقدم حلولاً رقمية لتلبية الاحتياجات اليومية وأحد أسرع الاقتصادات نمواً في المنطقة. وفي غضون بضع سنوات، استطاعت مصر التحول إلى مركز سريع النمو للشركات الناشئة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وبفضل الدعم الحكومي، تسير مصر على الطريق الصحيح لتصبح واحدة من أكثر المراكز للشركات التقنية تقدماً في إفريقيا.

 

الحكومة المصرية سباقة عندما يتعلق الأمر بدعم سوق الشركات التقنية الناشئة المحلية. ويتجلى هذا الدعم من خلال العديد من المبادرات المدعومة من الحكومة مثل دليل حماية حقوق الملكية الفكرية للشركات الناشئة، وصندوق التقنية المالية التابع للبنك المركزي الذي تبلغ قيمته 64 مليون دولار، وبرامج المنح الدراسية لرواد الأعمال التقنية، وإطلاق مراكز الابتكار Creativa بالتعاون مع الجامعات الحكومية لدعم الطلاب والشركات الناشئة لتطوير الحلول الرقمية.

 

فقطاع التكنولوجيا في مصر هو القطاع الوحيد الذي استمر في النمو خلال الجائحة ويتنبأ الخبراء بأن السنوات القادمة مبشرة بالمزيد من الانجازات. ووفقا لتقرير الاستثمار الجريء في مصر لعام 2022 الصادر عن Magnitt، فقد شهدت الشركات الناشئة في البلاد زيادة سنوية بنسبة 168% في الاستثمار الرأسمالي ليصل إلى رقم قياسي جديد وصل إلى 491 مليون دولار.

 

وفي الوقت الذي تتنافس فيه مصر مع الدول الإفريقية الأخرى للحصول على المزيد من التمويل والاستثمار، من الواضح أن البلاد ستحافظ على مكانتها الاستراتيجية في سوق الشركات الناشئة المتنامي.