شلل عالمي للإنترنت، إن تعطّلت هذه الشّركات المهمّة

ما هي الشركات التي تتحكم بالإنترنت وفق معرفتك؟ البعض سيجيب باسم أكبر منصات الإنترنت مثل جوجل وفيس بوك وتويتر وسواها ممن تحصل على زيارات هائلة طوال الوقت. أو ربما مايكروسوفت وأمازون وسواها من مالكي مزارع الخدمات السحابية العملاقة. فيما قد يكون جواب البعض هو شركات البنية التحتية التي تتيح الاتصالات أصلاً مثل الشبكات المحلية ومشغلي الكوابل الدولية. لكن الواقع هو أن هناك فئة أخرى مختلفة تماماً من الشركات التي تتحكم بمعظم الإنترنت، ويمكن لفشلها أن يكون كارثياً.

 

ما نتحدث عنه هنا هو الشركات التي تشغل شبكات توزيع المحتوى أو CDN (اختصاراً لعبارة Content Distribution Network). فهي تمتلك سلطة كبيرة للغاية على الإنترنت، وعند توقفها لا يهم إن كان كل شيء آخر يعمل، بل أن توقفها يشل الإنترنت. وكل حين من الزمن يتم تذكيرنا مجدداً بمدى اعتمادنا على هذه الشركات وخدماتها.

 

قبل بضعة أسابيع شهد العالم تجربة جديدة لتوقف الإنترنت، حيث باتت العديد من المواقع الكبرى غير متاحة حول العالم طوال ساعات. والسبب هنا هو شركة وحيدة باسم Fastly عانت من مشاكل برمجية أوقفتها مؤقتاً ريثما يتم الإصلاح. وهذه المرة لم تكن الأولى، وبالطبع لن تكون الأخيرة.

 

في هذا الموضوع سنتعرف على شبكات توزيع المحتوى، ولماذا هي موجودة أصلاً. وبالطبع سنناقش خطورة كونها دون بديل اليوم، وأن توقف إحداها عن العمل من الممكن أن يشل أجزاء هائلة من الإنترنت.

 

ما هي شبكات توزيع المحتوى ولماذا هي مهمة

 

تعرف على الشركات التي يجهلها معظمنا ويمكن أن تشل الإنترنت بالكامل

 

بداية من المهم فهم طريقة عمل الإنترنت أصلاً وكيف يتم تصفح المواقع. حيث يعتمد الأمر على اتصال العميل (عبر هاتف ذكي أو حاسوب مثلاً) بمزود خدمة الإنترنت، والذي بدوره يرسل الطلب إلى خوادم (حواسيب كبيرة مع قدرات معالجة ومساحات تخزين كبيرة جداً) تقوم بمعالجته وتلبيته.

 

هذا المسار المبسط بشدة هو أساس عمل الإنترنت بالكامل: العميل يرسل طلباً إلى الخادم، ويقوم الخادم بالتلبية عبر إرسال المعلومات المطلوبة له. لكن هذه الطريقة تمتلك مشكلة أساسية عندما تكون الشبكة كبيرة جداً وعلى مسافات طويلة، وشبكة الإنترنت كذلك دون شك. فالمسافات الطويلة تعني تأخراً أكبر بالإشارة، ومواجهة ازدحام أكبر على حزم البيانات المتاحة طوال الطريق. فالعميل الموجود في السعودية مثلاً سيتصل بشكل أفضل بكثير مع خادم محلي أو موجود في الإمارات، مقارنة بالاتصال بخادم على الجانب الآخر من العالم في الولايات المتحدة مثلاً.

 

بالنسبة للشركات العملاقة تماماً مثل مايكروسوفت وأمازون وحتى فيس بوك، فالحل بسيط: قم ببناء الكثير من الخوادم في العديد من الأماكن حول العالم. لكن معظم الشركات لا تستطيع فعل ذلك، أو أنها لا تمتلك قاعدة مستخدمين كبيرة كفاية لبناء مركز بيانات في أفريقيا مثلاً. ولحل هذه المشكلة تم ابتكار فكرة شبكات توزيع المحتوى.

 

من حيث المبدأ تعد شبكات توزيع المحتوى شبكات مكونة من عدد هائل من الخوادم المتوزعة حول العالم. ودور هذه الخوادم أن تكون وسيطاً قريباً قدر الإمكان من العملاء. وضمنها يتم تخزين نسخ من المواقع أو بعض محتوياتها بحيث تكون قابلة للوصول السريع من قبل العملاء عند الحاجة.

 

في الماضي وعندما كان معظم الإنترنت معتمداً على النصوص فقط، لم تكن فكرة شبكات توزيع المحتوى مهمة حقاً. لكن اليوم بات الإنترنت متخماً بالصور والصوت والفيديو عالي الجودة، والطلب على هذا المحتوى مستمر بالتزايد. لذا بات وجود شبكات توزيع المحتوى إجبارياً أكثر مما هو اختياري.

 


مواضيع قد تهمك:


 

لماذا يؤدي سقوط شبكات توزيع المحتوى إلى توقف هائل للإنترنت؟

 

تعرف على الشركات التي يجهلها معظمنا ويمكن أن تشل الإنترنت بالكامل

 

كما شرحنا، فشبكات توزيع المحتوى ليست اختيارية اليوم، بل أنها إلزامية لمن يريد تقديم خدمة جيدة للمستخدمين دون تأخيرات مزعجة. وبالتالي بات من المهم لمختلف المواقع أن تبني شبكاتها الخاصة كما فعلت جوجل وفيس بوك مثلاً، أو الاعتماد على شركة متخصصة في المجال. وهذا المجال متركز بشكل هائل بأيدي بعض اللاعبين الكبار في الواقع.

 

حيث تعد شركات Cloudflare وFastly وAkami عمالقة يصعب مضاهاتها من حيث الحجم والقدرة على تلبية العملاء الكبار. ومع كون كل من هذه الشركات يمتلك مجموعة زبائن يمثلون جزءاً كبيراً من استخدام الإنترنت، فتوقف أي منها ولو لوقت قصير يمكن أن يحدث أزمة كما حصل منذ أيام وكما حصل في مرات عديدة قبلها.

 

المشكلة في الأمر أنه يعني وجود نقطة اختناق معرضة للخطر وتضع الإنترنت العالمي تحت رحمتها. حيث أن سقوط شبكة توزيع محتوى كبيرة يتيح للمخترقين التحكم بوصول المستخدمين إلى كم هائل من المحتوى. وفي هذه الحالات لا يجوز عدم وجود بدائل في الواقع.

 

من حيث المبدأ يمكن حل العديد من مشاكل شبكات توزيع المحتوى الحالية عبر الاشتراك بشبكتين معاً على الأقل. ففي هذه الحالة لا يكون سقوط واحدة منها مشكلة مدمرة بل يسبب بعض البطء في الاتصال فقط. لكن كما نلاحظ في كل مرة: لا أحد يفعل ذلك. وحتى شركات كبرى مثل تويتر أو Reddit مع مئات ملايين المستخدمين تعتمد مزوداً واحداً.