الصاروخ الصيني يشغل العالم، لكن ما مدى خطورته الحقيقية كمخلفات فضائية؟

في الأيام الأخيرة باتت بقايا الصاروخ الصيني Long March 5B محور العديد من الأحاديث والنقاشات وحتى النكات، وللأسف كما العديد من الأمور التي تشغل الإعلام كان هناك العديد من الأخبار الكاذبة والعناوين الجذابة المصممة لجذب التفاعل عن بقايا الصاروخ والضرر الذي ستحدثه أو أنها أحدثته بالفعل وفق البعض.

 

في هذا الموضوع سنتحدث عن الموضوع بشكل كامل بداية مما يحدث الآن وما قصة الصاروخ الصيني بالكامل، ووصولاً إلى المخاطر المرتبطة بالمخلفات الفضائية التي تدور حول الأرض ومقدار تأثيرها علينا سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

 

ما هي قصة الصاروخ الصيني؟

 

الصاروخ الصيني يشغل العالم، لكن ما مدى خطورته الحقيقية كمخلفات فضائية؟

 

قبل أكثر من أسبوع قامت وكالة الفضاء الصينية بإرسال صاروخ من نوع Lon March 5B إلى الفضاء وعلى متنه الجزء الأول من محطة الفضاء التي تنوي الصين تركيبها في المدار حول الأرض. لكن وعلى الرغم من أن الرحلة الأولية كانت ناجحة وتم إيصال الأجزاء الأولية من محطة الفضاء الصينية إلى المدار المطلوب، فقد جرى خلل ما أدى إلى فقدان الصين للسيطرة على الصاروخ وهو في الفضاء.

 

بالنتيجة بدأت بقايا الصاروخ تدور حول الأرض بسرعة هائلة تجاوزت 28 ألف كيلومتر بالساعة، حيث يدور الصاروخ حول الأرض مرة كل ساعة ونصف تقريباً. لكن المشكلة الأكبر هي أن مدار الصاروخ ليس مستقراً حقاً، بل أنه يخسر الارتفاع تدريجياً وعاجلاً أم آجلاً سيهوي إلى الغلاف الجوي للأرض ويسقط على سطحها.

 

كان الصاروخ عند إطلاقه أكبر مركبة فضائية تبنيها الصين وتطلقها إلى الفضاء، ومع كونه قد خرج من سيطرة الصين منذ أيام الآن بات الصاروخ محط اهتمام وترقب إعلامي متزايد، لكن جزءاً كبيراً من التغطية كان يستغل الأمر بشكل غير مناسب كبناء تقديرات خيالية لمكان السقوط أو المبالغة بالضرر الذي سيتسبب به الصاروخ عند عودته إلى الأرض.

 

أين ومتى سيسقط الصاروخ؟

 

الصاروخ الصيني يشغل العالم، لكن ما مدى خطورته الحقيقية كمخلفات فضائية؟

 

حتى الآن لا أحد يعرف موعد سقوط الصاروخ حقاً، حيث أن هناك العديد من العوامل والمتغيرات التي تلعب دوراً في الأمر، لكن ما هو معروف هو أن الصاروخ سيسقط خلال الأيام القليلة القادمة بين الرابعة بعد ظهيرة يوم السبت والسابعة مساء يوم الأحد (بتوقيت السعودية).

 

بالنسبة لمكان السقوط، فالأمر مفتوح للتنبؤ أكثر مع كون الصاروخ يدور بسرعة هائلة تعني أنه قد يسقط على أي نقطة من الأرض باستثناء المناطق القطبية على الأقل. لكن وبالنظر إلى كون الجزء الأكبر من سطح الأرض مغطىً بالمحيطات فالأرجح أن الصاروخ سيسقط في الماء، لكن حتى في حال سقوطه على اليابسة فالأرجح أنه لن يتسبب بأي ضرر حقيقي.

 

مع أن عدد البشر يزيد عن 7.6 مليار إنسان، فالواقع هو أننا نشغل مساحة صغيرة للغاية من سطح الأرض الذي لا تزال النسبة الأكبر منه مغطاة بالغابات أو الصحاري أو السهول والجبال، واحتمال إصابة بقايا الصاروخ لمنطقة حضرية –مع أنها ممكنة- مستبعدة في الواقع.

 

ما مقدار الضرر الذي من الممكن أن يتسبب به صاروخ كهذا؟

 

الصاروخ الصيني يشغل العالم، لكن ما مدى خطورته الحقيقية كمخلفات فضائية؟

 

يعتمد الأمر على مكان الصدم دون شك، حيث أن سقوط بقايا الصاروخ في المحيط الهادئ مثلاً لن تترك أي ضرر حقيقي، وكذلك الأمر إن سقط في الصحراء الكبرى أو على قمم الهملايا. لكن في حال أصابت بقايا الصاروخ منطقة حضرية يصبح الأمر مختلفاً دون شك.

 

من الصعب تقدير كمية الضرر التي قد يتركها الصاروخ في الواقع لأن الاحتمالات كبيرة جداً، حيث أننا لا نعرف الكتلة المتبقية من الصاروخ بعد مروره بالغلاف الجوي واحتراقه، كما أن الضرر قد يتغير تماماً بتغير نقطة الصدم لعدة أمتار فقط. لكن أياً كان مكان السقوط فالصاروخ ليس تهديداً مرعباً حقاً ومكان تأثيره سيكون محلياً جداً دون أي تأثير واسع المدى.

 

بالطبع ومع كون احتمال سقوط الصاروخ في أي مكان صغيراً للغاية ومنطقة تأثيره محدودة جداً، فالتفكير بالاحتماء بشكل ما أو اتخاذ أية تدابير وقائية ليس أمراً منطقياً.

 


مواضيع قد تهمك:


 

هل هذه الحالة فريدة من نوعها؟

 

الصاروخ الصيني يشغل العالم، لكن ما مدى خطورته الحقيقية كمخلفات فضائية؟

 

الجواب هو: قطعاً لا. حيث أن حالات السقوط لنفايات فضائية لا يمكن التحكم بها تتم طوال الوقت في الواقع، ومن المعتاد أن تسقط العديد من بقايا الرحلات الفضائية مثل المراحل الأخيرة من إطلاق الصواريخ أو الأقمار الصناعية الخارجة من الخدمة إلى الأرض طوال الوقت، لكن في معظم الحالات تحترق هذه المخلفات بشكل كامل أثناء دخولها إلى الغلاف الجوي، ونادراً ما يبقى منها سوى رماد يصبح غباراً في الجو فقط.

 

في الحالات الأكبر يمكن أن تصل أجزاء من المخلفات الفضائية إلى الأرض دون شك، وقبل الصاروخ الحالي كان هناك صاروخ صيني أيضاً سقط عام 2019 بعد أن خرج عن تحكم الصينيين ومر فوق مدينتي لوس أنجلس ونيويورك الأمريكيتين في طريقه للسقوط في المحيط الأطلسي، كما أن أجزاء من عمليات إطلاق محطة الفضاء SkyLab وكذلك بقايا محطة فضاء Salyut 7 كانت قد سقطت إلى الأرض دون تحكم بها في الماضي.

 

هذه المعلومات تعني أن الضجة حول الصاروخ الصيني الحالي ليست مستحقة بالضرورة، فهو ليس مميزاً حقاً ومع أن فكرة وجود جسم يدور حول الأرض وقد يسقط في أي مكان مقلقة دون شك، فهي لا تستحق الضجة الهائلة التي حظي بها الصاروخ وبالأخص مع كون الأرض ترجم بحوالي 6100 نيزك كبير كفاية ليصل إلى سطحها كل عام.