مبتكر عملة دوج كوين: العملات الرقمية احتيال ليسرق الأغنياء أموالكم

قبل سنوات عديدة قام المطور جاكسون بالمر مع شريك له بصنع عملة رقمية جديدة تحمل اسم “دوج كوين كمزحة. حيث كانت فكرة العملة الأساسية هي السخرية من واقع العملات الرقمية وظهور العديد منها طوال الوقت دون فائدة جديدة. ولتوضيح مستوى السخرية أكثر حتى، فقد استوحي اسم العملة من صورة مضحكة. حيث أن “دوج” أو Doge ليست سوى تحريف لكلمة كلب باللغة الإنجليزية، وكانت الكلمة مستخدمة لوصف نوع من الصور المضحكة يستخدم الآن لوصف العملة.

 

مع أن العملة بدأت كنكتة فقط بالدرجة الأولى، فقد تغيرت الأمور في عام 2017 مع ثورة العملات الرقمية الأولى. حيث باتت العملة تمتلك قيمة نوعاً ما وبات رأس مالها الإجمالي بالملايين. وفي العام الجاري تسببت تغريدات إيلون ماسك والثورة الثانية للعملات الرقمية بارتفاع قيمة دوج كوين أكثر. وفي أقصى قيمها وصلت قيمة كامل العملات المتاحة من دوج كوين إلى أكثر من 90 مليار دولار. لكنها عادت للتحطم بشدة وتتداول حالياً عند أقل من ثلث السعر الأقصى الذي وصلته.

 

الآن وبشكل مثير للاهتمام فقد خرج جاكسون بالمر عن صمته حول الموضوع وتحدث عبر تويتر. حيث نشر مجموعة تغريدة ناقدة بشدة للعملات الإلكترونية ككل وواصفاً إياها بالاحتيال حتى. حيث تضمنت تغريدات بالمر تصريحات مثل:

 

على عكس ادعاءات “اللامركزية،” فصناعة العملات الرقمية مسيطر عليها من قبل تحالف قوي من الشخصيات الثرية التي تطورت مع الوقت لتضيف العديد من نفس المؤسسات المرتبطة بالنظام الاقتصادي المركزي الحالي الذي يدعون أنهم أتوا لاستبداله.

 

تعتمد صناعة العملات الرقمية على شبكة من اتصالات الأعمال المشبوهة والمؤثرين المدفوع لهم والمنصات الإعلامية التي تنشر مقابل المال لصنع قمع “ثراء سريع” مشابه للطوائف الدينية ومصمم لاستخراج أموال جديد من اليائسين مالياً والمغفلين.

 

بعد سنوات من دراستها، أنا أعتقد أن العملات الإلكترونية في جوهرها تقنية يمينية وفائقة الرأسمالية صنع بشكل أساسي لتضخيم ثروة دعاتها عبر دمج كل من التهرب الضريبي والرقابة التشريعية المنعدمة والندرة المصنعة.


مواضيع قد تهمك:


 

بالطبع فقد وجه بالمر انتقاداته الشديدة للمجال بكامله وليس العملة التي أطلقها كنكتة فحسب. حيث أن جزءاً كبيراً من الانتقاد كان لعملة بيتكوين الشهيرة التي بدأت موجة العملات الرقمية أصلاً وكانت الأولى عام 2009. كما أنها لا تزال الأغلى والأكبر حتى اليوم، حيث سعرها أكثر من 30 ألف دولار (بعدما وصل مؤقتاً لأكثر من 60 ألفاً).

 

المثير للاهتمام أن بالمر كان مدركاً جيداً لكون ما قاله مثير للجدل بشكل استثنائي سواء داخل أو خارج مجتمع العملات الرقمية. وبالنتيجة قام بمنع الردود على تغريداته كوسيلة لتقييد النقاش حول الأمر وتجنب الآراء المعاكسة أو ربما الانتقادات. كما أنه ذكر أن هذا التوضيح هو موقفه العام من العملات الرقمية وهو لا ينوي تكراره أو إعادته من جديد لاحقاً.

 

يذكر أن بالمر ليس الوحيد الذي يقرع أجراس الخطر حول العملات الرقمية. فالكثيرون يشبهون المبدأ ككل بفكرة مخطط بونزي الاحتيالي الشهير. ومع أن العملات الرقمية تلاقي رواجاً متزايداً حتى بين البنوك والشركات الاستثمارية، فموقف الاقتصاديين منها مشكك ميال للسلبية.