أكبر المشاكل التي تواجه فرق العمل والشركات عند العمل عن بعد

مع دعم أكثر من 55% من الشركات اليوم للعمل عن بعد كخيار ولو بشكل جزئي للموظفين، فقد بات من الواضح أن زمن العمل التقليدي الذي كان شبه الوحيد قبل الوباء قد ولى، وبعدما كان العاملون عن بعد أقلية صغيرة جداً، فقد باتت نسبة العاملين عن بعد في حالة تزايد مستمر جعلتهم أغلبية حتى في العديد من الشركات وبالأخص في العالم التقني.

 

لكن ومع أن الغالبية العظمى من الموظفين الذين يعملون عن بعد راضون عن العمل ويوصون به حتى، فهذا لا يعني أن الأمور تسير على ما يرام دائماً، بل أن هناك العديد من الصعوبات والتحديات التي كانت ولا تزال سبب كون العمل عن بعد ليس الحل المناسب دائماً.

 

في موضوع سابق كنا قد تناولنا التحديات والمشاكل التي عادة ما تواجه الموظفين الذين يعملون عن بعد، وبينما تلك التحديات مهمة للغاية دون شك، فمن الضروري أخذ نظرة عامة أيضاً للنظر إلى المشاكل والتحديات التي تواجهها فرق العمل والشركات التي تريد تطبيق العمل عن بعد أو الاعتماد عليه بشكل أكبر.

 

إدارة المشاريع

 

أكبر المشاكل التي تواجه فرق العمل والشركات عند العمل عن بعد

 

تحتاج إدارة المشاريع إلى الكثير من التعاون والتفاهم بين أعضاء الفريق لمعرفة توزيع المهام وكيفية العمل معاً والمواعيد المحددة لإنهاء كل من المهام. لكن المشكلة هي أن العديد من فرق العمل التي تنتقل إلى الفضاء الرقمي تهمل وجود الأدوات الرقمية المساعدة على الأمر وتحاول استخدام طرق إدارة المشاريع المعتادة والتي غالباً ما تفشل في الفضاء الرقمي ويصبح من المعتاد وجود فوضى كبيرة أو عدم تواصل كافٍ بين الأفراد.

 

بالطبع لا يوجد بديل مثالي للتواصل المباشر على أرض الواقع لحل الخلافات وتجنب سوء الفهم وسواه من المشاكل، لكن من الممكن تفادي معظم مشاكل إدارة المشاريع عبر الإنترنت باستخدام منصة إدارة وتتبع مناسبة، وهناك العديد من الخيارات هنا مثل Trello وAsana وClickUp وسواها.

 

التعاون عن بعد

 

أكبر المشاكل التي تواجه فرق العمل والشركات عند العمل عن بعد

 

مع كون فرق العمل تحتاج للكثير من التعاون والتنسيق المشترك بين مختلف الموظفين، فمن الضروري لأفراد فرق العمل أن يبقوا على تواصل دائم ومستمر، وهو أمر قد يصبح مشكلة مع الوقت. حيث من الشائع أن تبدأ فرق العمل بمستويات تواصل مرتفعة وجيدة لكنها تنخفض مع الوقت لتصل إلى عزلة من نوع ما مع الوقت بحيث يهمل الموظفون التنسيق والعمل معاً أصلاً.

 

يمكن تجاوز المشكلة عادة باعتماد منصات تواصل العمل الهامة مثل Teams وSlack على سبيل المثال، فهي تتيح مستوى تنظيم كبير للموظفين وفرق العمل مع الكثير من الخيارات للتقسيمات والتواصل. لكن وجود طرق التواصل غير كافٍ وحده بل من الضروري جدولة مكالمات فيديو أو على الأقل صوت دورية ولو كانت لدقائق فقط بحيث يبقى الجميع مدركاً لتقدم عمل الآخرين وطرق التنسيق معهم.

 

تتبع تقدم العمل والمهام

 

أكبر المشاكل التي تواجه فرق العمل والشركات عند العمل عن بعد

 

عندما يكون العمل عن بعد، عادة ما يكون الوضع أحد نقيضين:

 

  • راحة شبه كاملة للموظفين من حيث وقت العمل وطريقة تنفيذ العمل، وبالنتيجة تراكمات عمل بشكل دوري وتأخيرات ونقص بالإنتاجية.
  • متابعة دقيقة جداً بحيث لا يكون هناك أي مجال أو حرية للموظفين في تنظيم عملهم، وبالتالي غياب الدافع وزيادة التوتر في العمل وخسارة الثقة والودية في الفريق.

 

كل من الأسلوبين السابقين خطر إلى حد بعيد ومن الممكن أن يتسبب بجعل مناخ العمل غير مناسب حقاً، ومن الضروري أن تكون طريقة الإدارة متوسطة بين الحالتين بحيث يكون تتبع تقدم المشاريع موجوداً لكنه ليس مستمراً بشكل يخرب بيئة العمل، وبالطبع من الممكن لاستخدام منصات تنظيم العمل توفير ذلك بجعل المدراء ورؤساء الفرق وحتى الأفراد يدركون طريقة سير الأمور دون السؤال المتكرر والمستمر الذي يصبح مزعجاً بسرعة.

 

فروق التوقيت وأوقات العمل

 

أكبر المشاكل التي تواجه فرق العمل والشركات عند العمل عن بعد

 

عندما يكون جميع أفراد فرق العمل في بلد أو مدينة واحدة، يكون العمل عن بعد غير بعيد حقاً عن العمل التقليدي، حيث اللقاء المباشر متاح عند الحاجة كما أن الجميع يمتلك نفس التوقيت عادة. لكن الأمور تختلف بشدة عندما يتوزع الموظفون على مساحة جغرافية كبيرة وفي بلدان أو مناطق متباعدة، حيث يمكن أن يصل فرق التوقيت إلى 4 ساعات بشكل متكرر، وفي حال الفرق العالمية حقاً من العادي أن تصل فروقات التوقيت حتى 12 ساعة.

 

المشكلة في فروق التوقيت هي أنها تصعب التواصل بشكل كبير، حيث يصبح الوقت المناسب للجميع أضيق مع كون بعض الموظفين يبدئون يوم العمل قبل سواهم، ومحاولة التنظيم من الممكن أن تؤدي إلى أوقات عمل غير تقليدية لبعض الموظفين أو إلى إحداث مشاكل تنظيم كبيرة للبعض.

 

حل مشاكل التوقيت صعب للغاية عادة، لكن من الممكن لتعديل أوقات الدوام الرسمي أن يحل الأمر بشكل جزئي إن كانت فروق التوقيت بضعة ساعات فقط.

 


مواضيع قد تهمك:


 

بناء الثقة والحفاظ عليها

 

من المعروف أن الثقة بين الأفراد عادة ما ترتبط باللقاء المباشر بينهم، حيث أن النظر المباشر بين المتحدثين من جهة، ولغة الجسد من الجهة الأخرى تلعبان دوراً هاماً في تعزيز الثقة بين الموظفين وأعضاء فرق العمل المختلفين. لكن وفي ظل العمل عن بعد يصبح التواصل المباشر غير ممكن دائماً، وفي الكثير من الحالات من الممكن لفرق العمل أن تعمل معاً لأعوام قبل أن تلتقي ولو لمرة واحدة.

 

غياب اللقاء المباشر من الممكن أن يترك آثاراً سلبية عديدة أهمها فقدان الثقة والتواصل بين أعضاء الفرق، والحل بالطبع هو التعويض بما هو متاح مثل مكالمات الفيديو الدورية وحتى مجموعات المحادثة المخصصة للترفيه والتسلية بالدرجة الأولى، حيث من الممكن لهذه الطرق أن تحل مكان الأنشطة الترفيهية التي عادة ما تقوم بها الشركات لتعزيز تواصل الموظفين معاً وجعل جو العمل أكثر ودية وأقل تسبباً بالتوتر للموظفين.