محرك بحث Bing متهم بحظر الحقائق لصالح الحكومة الصينية، والمستخدمون ليسوا سعيدين

قبل أكثر من 30 عاماً شهدت ساحة تيانانمن في وسط العاصمة الصينية بكين احتجاجات طلابية كبرى مع مئات آلاف المشاركين. وبعد أسابيع من استمرار الاحتجاجات تدخلت الحكومة الصينية بقوة فيما عرف لاحقاً باسم مجزرة ساحة تيانانمن مع آلاف الضحايا. وبينما تمر معظم حالات القمع الصينية مرور الكرام عادة، فقد كانت مجزرة ساحة تيانانمن مميزة بكون محور تغطية إعلامية. حيث جرت الاحتجاجات في فترة نادرة سمح فيها للصحفيين الأجانب دخول الصين والتنقل ضمنها بحرية أكبر.

 

اليوم تقمع الحكومة الصينية أي ذكر لما حصل في الساحة على الإنترنت المتاح للصينيين ضمن البلاد وبفعالية عالية. فالبحث عن الحادثة أو تاريخها لن يعطي نتائج، ومجرد ذكرها كافٍ لحظر فوري عن العديد من منصات التراسل والتواصل الصينية. وبالطبع لا يسمح بأي محتوى أخباري يتناول الحادثة على الإنترنت هناك، وأي وسائل إعلام تخالف تتعرض للحظر ببساطة. لكن ما يمكن حظره ضمن الصين قصة أخرى حول العالم، بل أنه يتحول إلى حدث رمزي حتى وبالأخص “رجل الدبابة.”

 

قصة رجل الدبابة تتناول مقطع فيديو وصورة فائقة الشهرة لرجل يقف وحيداً ومتحدياً أمام رتل طويل من الدبابات. حيث كان الفيديو قد سجل في اليوم التالي لقمع احتجاجات ساحة تيانانمن، ومنذ حينها بات شعاراً عالمياً كثير التداول. ومع كون ذكرى الحدث كانت يوم أمس (5 يونيو) فقد كان هناك بحث أكثر من المعتاد عن “رجل الدبابة” على الإنترنت.

 

 

في حال بحثت عبر جوجل، ستجد كل ما تحتاج لمعرفته عن الحادثة بالطبع، لكن يبدو أن Bing كان له رأي آخر. حيث شارك المستخدمون لقطات شاشة لنتائج البحث عن عبارة “Tank Man” والتي كانت فارغة تماماً. وكما هو متوقع تسبب ذلك بغضب هائل من المستخدمين باتجاه مايكروسوفت التي تمتلك محرك البحث الثاني شعبية في العالم.

 

بعد انكشاف الأمر، سرعان ما اعتذرت مايكروسوفت عن الأمر واصفة إياه بأنه ناتج عن خطأ تقني. وبعد بعض الوقت باتت صفحة البحث تظهر صوراً في الواقع، لكن ليس للحادثة بل صوراً متنوعة للدبابات. وأخيراً عادت الأمور للطبيعي وباتت الصورة الشهيرة تظهر من جديد في نتائج البحث.

 


مواضيع قد تهمك:


 

بالنسبة للكثير من المستخدمين لا يبدو تبرير أن الأمر ناتج عن “خطأ تقني” مقنعاً أبداً لما حصل، وبالأخص بأخذ التوقيت بعين الاعتبار. حيث أن اختفاء النتائج لهذا البحث بالتحديد مثير للشكوك، وعندما يتم في يوم ذكرى الحادثة لا يعود هناك مجال للمصادفة. وتتراوح التخمينات بين كون الأمر ناتجاً عن موظفين معزولين ضمن مايكروسوفت ربما. أو حتى نظريات بكون مايكروسوفت تحاول التقرب من الحكومة الصينية بهذا الطريقة. حيث أن مايكروسوفت كما معظم الشركات التقنية الأمريكية محدودة الوجود في الصين وتطمح بشدة للتوسع إلى السوق الصينية.