برانسون، بيزوس، ماسك: 3 أثرياء، 3 شركات، و3 خطط مختلفة لاستعمار الفضاء

بالنظر إلى تاريخ البشر في الفضاء في القرن العشرين، كان من الواضح أن السباق نحو الفضاء لم يكن ناتجاً عن الشركات أو حتى النوايا العلمية النبيلة. بل أنه كان سباقاً بين حكومات تسعى لإثبات تفوقها من جهة، ولتمويه أبحاثها حول الصواريخ البالستية المصممة لقصف العدو عند الحاجة. وطوال عقود عديدة بدا أن هذا الواقع سيستمر وسيبقى الفضاء منطقة لا يقترب منها سوى الحكومات كون الربح منها غير ممكن.

 

الآن بات العالم مختلفاً تماماً عن خمسينيات وستينيات القرن العشرين. وقد شهدنا تحول الفضاء من مكان للبحث العلمي وإثبات الذات الحكومي فقط، إلى مكان أوسع يمتلك فسحة للنشاط التجاري المربح. وهذا ما جذب الشركات الخاصة، واليوم هناك 3 شركات خاصة تعمل في مجال الفضاء. وكل منها تتشارك ببعض الأمور وتختلف في سواها.

 

المشترك بين الشركات الثلاثة الكبرى هو أنها قد تأسست جميعاً على أيدي أشخاص فائقي الثراء، وبدأت جميعاً في مطلع الألفية. لكنها لم تبدأ بتحقيق الإنجازات حتى السنوات الأخيرة ونمت سمعتها بشكل أكبر تدريجياً. وهنا سنتناول كلاً من هذه الشركات وما الذي يميزها.

 

شركة SpaceX

 

برانسون، بيزوس، ماسك: 3 أثرياء، 3 شركات، و3 خطط مختلفة لاستعمار الفضاء

 

تأسست هذه الشركة على يد إيلون ماسك في عام 2002، وذلك قبل أن يستثمر في تسلا ويصبح أحد أكبر مشاهير العالم وذا ثروة بالمليارات. ففي حينها كان ماسك ثرياً كفاية ليخصص الملايين لشراء صاروخ عابر للقارات معاد تخصيصه من روسيا. وذلك لاستخدامه في رحلات فضائية تصل إلى المريخ لإنشاء مستعمرة هناك. لكن أمل ماسك تحطم أمام الأسعار الخيالية كون المشروع خارج ميزانيته تماماً.

 

بالنتيجة كان حل ماسك البديل هو تأسيس شركة SpaceX بهدف أساسي هو جعل السفر إلى الفضاء أرخص باعتماد صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام. وكان الهدف النهائي ولو بعد حين هو غزو الفضاء. وعبر السنوات حققت الشركة نجاحات هائلة بإرسالها مئات الأقمار الصناعية إلى الفضاء. وحتى إيصال حمولة إلى محطة الفضاء الدولية عام 2012.

 

كانت أول شركة خاصة توصل البشر إلى الفضاء وبالأخص محطة الفضاء الدولية في عام 2020. وحتى أنها اختيرت لتطوير المركبة لأول رحلة مأهولة إلى القمر منذ عام 1972.

 

حالياً تعمل الشركة على تطوير المركبة المخصصة للسفر إلى القمر وتبقي هدفها النهائي نحو المريخ واستعماره. لكنها تعمل على مشاريع أخرى لعل أهمها هو شبكة ستارلينك للإنترنت الفضائي والتي تتضمن أكثر من 1300 قمر صناعي حتى الآن. وتخطط لرفع العدد إلى 30 ألف قمراً مستقبلاً وبالتالي توفير الإنترنت الفضائي عالي السرعة لكل نقطة من العالم.

 


مواضيع قد تهمك:


 

شركة Blue Origin

 

برانسون، بيزوس، ماسك: 3 أثرياء، 3 شركات، و3 خطط مختلفة لاستعمار الفضاء

 

أسس الشركة جيف بيزوس المعروف بكونه مؤسس شركة أمازون وأثرى شخص في العالم حالياً. حيث بدأت الشركة مبكراً منذ عام 2000 لكن بشكل سري تماماً، ولم ينكشف وجود الشركة حتى عام 2003. ومن ثم ظهرت مخططاتها الواضحة عام 2013. وخلال السنوات التالية حققت الشركة نجاحات كبرى واستفادت من إنفاق بيزوس السخي عليها. حيث أنه يبيع ما قيمته مليار دولار من أسهمه في أمازون كل عام لتمويل الشركة ومشاريعها.

 

رؤية شركة Blue Origin الأساسية قريبة كفاية من هدف SpaceX الأول: جعل السفر إلى الفضاء أسهل وأرخص باعتماد صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام. لكن الشركة لا تمتلك نفس الغايات النهائية كما أنها لا تزال متأخرة بوضوح عن الإنجازات الكبرى التي حققتها SpaceX في المجال.

 

حالياً ترتكز جهود الشركة على صاروخها New Shepard. والذي صمم لحمل 6 ركاب ضمن قمرة بنوافذ كبيرة إلى حافة الفضاء على ارتفاع حوالي 100 كيلومتر من الأرض. حيث أن المخطط هو إحياء مجال السياحة الفضائية.

 

بالإضافة لصاروخها الأساسي، تعمل الشركة على صاروخ مصمم لإيصال الحمولات (بما يتضمن الأقمار الصناعية) إلى مدار الأرض القريب. وصاروخ آخر لم يتم الكشف عن هدفه بعد، لكن من الواضح أنه مصمم لرحلة نحو القمر. حيث أن الشركة تطور مركبة للهبوط على القمر منذ عام 2019، لكنها خسرت المنافسة الأخيرة على تعاقد من وكالة الفضاء الأمريكية لصالح SpaceX.

 

يذكر أنه وبعد أيام ستنطلق أول رحلة سياحية للشركة يوم 20 يوليو 2021. وعلى متنها سيكون مؤسس الشركة جيف بيزوس وشقيقه وعدة ضيوف، كما سيكون هناك حامل بطاقة السفر التي عرضت على المزاد وحصلت على سعر 28 مليون دولار أمريكي.

 


مواضيع قد تهمك:


 

شركة Virgin Galactic

 

برانسون، بيزوس، ماسك: 3 أثرياء، 3 شركات، و3 خطط مختلفة لاستعمار الفضاء

 

هذه الشركة هي واحدة من الفروع العديدة لمجموعة Virgin Group. وأسسها مؤسس المجموعة ريتشارد برانسون والذي يعد “الأفقر” بين الثلاثة مع كون ثروته أكثر بقليل من 4.2 مليار دولار أمريكي. لكن الاختلافات هنا لا تتوقف عند حجم ثروة المؤسس، بل أن شركة Virgin Galactic تمتلك منظوراً مختلفاً للسفر إلى الفضاء.

 

الاختلاف الأول والأكثر إثارة للاهتمام هو طريقة إطلاق صواريخ ومركبات شركة Virgin Galactic. فهي لا تطلق صواريخاً من الأرض بل يتم حملها على متن طائرة مزدوجة مخصصة ترفعها إلى حوالي 15 كيلومتراً. ومن هناك تتم عملية الإطلاق لتصل المركبة إلى ارتفاع 90 كيلومتر تقريباً وتصبح على حافة الفضاء فعلياً.

 

الاختلاف الثاني هو الغاية النهائية، حيث أن الشركة لا تطمح لاستكشاف القمر أو استعمار المريخ. بل أن مجالها الأساسي هو السياحة وإرسال رحلات سياحية إلى المدار. حيث باعت حوالي 600 تذكرة بقيم تتراوح بين 200 و250 ألف دولار للواحدة لرحلات إلى حافة الفضاء.

 

وفي المستقبل يشمل المخطط البعيد للشركة فكرة الفنادق فضائية بمدارات حول الأرض بشكل مشابه لمحطة الفضاء الدولية. لكن بدلاً من الغايات العلمية ستكون الغايات تجارية وسياحية بالدرجة الأولى.

 

يذكر أن ريتشارد برانسون وبعدما سمع برحلة بيزوس إلى الفضاء قرر سرقة الأضواء منه وسبقه إلى هناك. حيث ستنطلق رحلة برانسون اليوم 11 يوليو 2021. ومن المخطط أن تصل إلى ارتفاع 60 كيلومتر تقريباً وهي حافة الفضاء وفق معايير وكالة الفضاء الأمريكية ناسا.

 


مواضيع قد تهمك: