بوينغ تلغي صفقة استحواذ بقيمة 4.2 مليار دولار وسط تزايد مشاكلها المالية

خلال الأسابيع الماضية عانى قطاع النقل وبالأخص النقل الجوي من خسائر كبيرة جداً، حيث أن العديد من البلدان أغلقت حدودها ومنعت السفر، كما أن الطلب على السفر الجوي شبه معدوم أصلاً نتيجة الانتشار المستمر لفيروس كوفيد-19 حول العالم. وكنتيجة مباشرة لخسائر شركات الخطوط الجوية، تلقت شركات تصنيع الطائرات مثل إيرباص (AirBus) وبوينغ (Boeing) خسائر كبيرة نتيجة العقود الملغاة. حيث أجبرت بوينغ على إيقاف صناعة طائرات 787 الخاصة بها عدا عن إلغاء شراء مئات الطائرات من الخطوط الجوية.

 

في الواقع هذه ليست الصعوبة الوحيدة التي تواجه بوينغ، فهي تعاني بشدة بعد مشاكل طائرتها الأهم: 737 Max والتي أدت إلى إقالة الرئيس التنفيذي للشركة. لكن الآن ومع المشاكل المالية الجديدة يبدو أن بوينغ في وضع لا تحسد عليه كونها ألغت صفقة بقيمة 4.2 مليار دولار كان من المفترض أن تعطيها ملكية 80% من شركة Embraer البرازيلية المختصة بصناعة الطائرات الصغيرة، حيث أن الشركة لا تمتلك أية طائرات صغيرة حقاً في مجموعتها الحالية.

 

وفق بوينغ فسبب فشل الصفقة هو عدم تقدم المفاوضات المستمرة منذ عام 2018، فيما قالت Embraer أن الأمر ناجم عن المشاكل المالية للشركة وليس أية أسباب أخرى. حيث أتى فشل الصفقة كخبر صادم نسبياً وتسبب بتدهور العلاقات بسرعة بين بوينغ ونظيرتها البرازيلية.

 

يجدر بالذكر أن الصفقة كان من المفترض أن تمنح بوينغ ملكية 80% من القطاع التجاري لشركة Embraer مقابل 4.2 مليار دولار، لكن المبلغ بات مبالغاً به جداً اليوم مع انهيار قطاع الطيران وفقدان Emraer لـ 75% من قيمتها السوقية حيث باتت مقيمة بحوالي 1.1 مليار دولار أمريكي فقط حالياً.

لماذا كانت صفقة بوينغ هذه مهمة أصلاً؟

 

الواقع هو أن هذه الصفقة لم تكن مجرد صفقة استحواذ عادية لبوينغ، بل كان لها أهمية كبيرة للشركة من حيث قطاع الطائرات الصغيرة. بالأخص مع استمرار الحرب القضائية بين بوينغ ونظيرتها الكندية Bombardier التي تصنع طائرات ركاب صغيرة ومتوسطة الحجم، وتريد تسويق طائراتها هذه إلى الخطوط الجوية العاملة محلياً ضمن الولايات المتحدة الأمريكية.

 

تأتي الأهمية من كون بوينغ لا تمتلك أية طائرات صغيرة منافسة حقاً، فأصغر طائراتها تتسع لحوالي 200 مسافر، فيما تقدم شركة Bombardier طائرات أصغر مع عدد ركاب أقل مما يجعلها مناسبة أكثر للرحلات المحلية وبالأخص بين المدن الصغيرة. وقد ازدادت أهمية الأمر بشكل كبير بعدما قامت شركة إيرباص (أكبر منافسي بوينغ) بشراء برنامج الطائرات المتوسطة الخاص بشركة Bombardier مما أجبر بوينغ على البحث عن طائرات صغيرة تضمها إلى أسطولها.

 

حالياً من غير المتوقع أن تشتعل منافسة إيرباص وبوينغ في الفترة القريبة، لكن عند انتهاء الأزمة الصحية الحالية وعودة النقل الجوي إلى سابق عهده ستكون بوينغ مرغمة على البحث عن حلول للمنافسة في مجال الطائرات الصغيرة المناسبة للرحلات المحلية، وعندها ستكون بوينغ محصورة بخيارات قليلة من الشركات العالمية كونها لا تمتلك برنامج طائرات صغيرة خاص بها.

قد يعجبك ايضا