هل تحديث ويندوز 10 ضروري حقاً بشكل دوري؟ أم الأفضل أن توقف التحديثات؟

بعد مضي أكثر من 5 أعوام على صدوره والكثير من الميزات الجديدة وتحسين الأداء، لم يعد من الممكن إنكار كون نظام ويندوز 10 هو أفضل نسخة من نظام ويندوز عبر تاريخه، ومع أن الكثيرين بقوا متمسكين باستخدام نظام ويندوز 7 حتى الآن، فأعدادهم في تناقص مع ازدياد الحاجة لنظام حديث ومدعوم. لكن تحديث ويندوز 10 ربما يكون واحدة من أكبر مشاكله.

 

لطالما كانت تحديثات أنظمة الحواسيب أمراً غير محبب حقاً للمستخدمين، وبالأخص مع المشاكل الجديدة التي من الممكن أن تحصل نتيجة الأخطاء البرمجية، لكن في نظام ويندوز 10 بات الأمر أسوأ من أي وقت مضى مع كون التحديثات تحمل وحتى تثبت بشكل تلقائي دون إذن المستخدم حقاً، ومع كون هذه التحديثات شديدة الكثافة وتأتي تباعاً دون توقف فهي سبب حقيقي للصداع لدى الكثيرين.

 

بالنتيجة هناك نسبة كبيرة من مستخدمي الحواسيب الذين يعمدون إلى إيقاف تحديث ويندوز 10 بشكل كامل، لكن هل هذا الأمر حكيم حقاً؟ ما هي الحجج الإيجابية مع التحديث والسلبية ضده، وما هو الأسلوب الأفضل للتعامل معها؟

 

ما هي المشاكل التي قد تجعل تحديث نظام ويندوز فكرة سيئة؟

 

مع أن التحديثات تهدف إلى جعل تجربة المستخدم أفضل مع المزيد من الميزات وتصحيح الأخطاء والمشاكل السابقة، فهي ليست جيدة دائماً وفي الكثير من الحالات يترك التحديث الجديد الأمور أسوأ مما كانت عليها في السابق، كما أن فكرة التحديث الدوري وشبه المستمر تمتلك مشاكل أخرى تتضمن:

 

الاستهلاك الكبير للإنترنت

 

في حال كنت تمتلك سرعة إنترنت عالية مع حدود مرتفعة نسبياً لما يمكن أن تستهلكه من البيانات، قد لا تكون التحديثات مشكلة حقيقية في الواقع. لكن بالنسبة للكثير من المستخدمين ممن يستخدمون اتصال إنترنت محدود أو بطيء من الممكن لتحميل التحديثات أن يكون مشكلة حقيقية.

 

عادة ما يكون عليك توقع تحميل عدة GigaBytes من ملفات التحديثات كل شهر، وفي وقت التحميل من الممكن أن يصبح استخدام الإنترنت لا يطاق كون النظام يعطي الأولوية لتحميل التحديثات على نشاطاتك الأخرى مثل تصفح الإنترنت أو الألعاب الجماعية أو بث المحتوى مثلاً.

 

الحاجة لإعادة التشغيل لتثبيت التحديثات، والتثبيت التلقائي لها

 

لعل المشكلة الأكبر في تحديث ويندوز 10 هي أن التحديثات عادة ما تحمل بشكل تلقائي، وعندما يكتمل تحديثها يقوم الحاسوب بتثبيتها تلقائياً طالما أنك “خارج ساعات النشاط”. لكن هذا الأمر مشكلة حقيقية في الكثير من الأحيان، فقد يقرر الحاسوب تثبيت التحديثات عندما ترغب بمغادرة العمل بشكل مستعجل مع نهاية الدوام، أو أن التحديثات تبدأ بالتثبيت عندما تحاول إيقاف تشغيل الحاسوب قبل النوم، أو عندما تبدأ تشغيله وتحتاج لإنجاز مهمة ضرورية.

 

في إصدار الشركات من النظام يمكن تأجيل تحديث ويندوز 10 إلى وقت لاحق لتثبيت التحديثات معاً وفي وقت مناسب، لكن في نسخة Home الأوسع انتشاراً لا يوجد خيار سوى انتظار انتهاء تثبيت التحديثات إذ أن إيقاف التشغيل قسراً أثناء تثبيت التحديث من الممكن أن يخرب النظام ويضعك في مشاكل أكبر بكثير من انتظار نصف ساعة إضافية مثلاً.

 

المشاكل والأخطاء التي تأتي مع التحديثات أحياناً

 

خلال العامين الأخيرين على الأقل، بات هناك تركيز إعلامي كبير على المشاكل التي تأتي أحياناً مع تحديث ويندوز 10 بشكل دوري، حيث ظهرت تحديثات كارثية مع مشاكل تتراوح من إتلاف بعض الميزات وحتى حذف بيانات المستخدمين أو إيقاف النظام عن العمل والحاجة لإعادة تثبيته مجدداً.

 

هذه المشاكل من الممكن أن تكون كارثية للمستخدمين حتى عندما تتناول أموراً ثانوية مثل خاصية البحث ضمن متصفح الملفات، حيث أن أصغر الأخطاء قد يضيع عليك الكثير من التعب إن خرب ميزة تستخدمها بشكل دائم ومتكرر في عملك، وبالنتيجة هناك محفز حقيقي لتأجيل التحديث ريثما يتم التأكد من أنه لا يسبب المشاكل، أو للبعض التخلي عن تحديث ويندوز 10 بشكل كامل.

 

لماذا يجب أن تثبت التحديثات؟

 

هناك 3 أسباب رئيسية لتثبيت تحديث ويندوز 10 في الواقع، لكن هذه الأسباب ليست متساوية بالأهمية في الواقع، بل أن بعضها أهم من سواها، وهنا هذه الأسباب:

 

الحصول على ميزات جديدة

 

عادة ما تأتي الميزات الجديدة في التحديثات الدورية التي تصدر بشكل نصف سنوي عادة للنظام، ومع أن الميزات الجديدة أمر مرحب به دون شك، فهي الأقل أهمية من بين أسباب التحديثات وبالأخص مع كون المستخدمين عادة ما يترددون باستخدام الميزات الجديدة طالما أنهم اعتادوا نسخة أقدم من النظام دون هذه الميزات.

 

حل المشاكل الموجودة في الإصدارات السابقة

 

كما أن التحديثات قادرة على التسبب بالمشاكل والأخطاء في الميزات والنظام عند تثبيتها، فالغاية المعتادة لها والمقصودة حقاً هي حل المشاكل الموجودة سابقاً وتخليص المستخدم من عبئها. وكما أن تجنب التحديثات قد يكون أمراً منطقياً إن لم ترد المغامرة بالمعاناة من مشكلة جديدة، فتثبيت التحديثات ضروري لحل المشاكل الموجودة لديك أصلاً.

 

سد الثغرات الأمنية

 

هل تحديث ويندوز 10 ضروري حقاً بشكل دوري؟ أم الأفضل أن توقف التحديثات؟

 

هذه النقطة هي الأهم دون شك بين أسباب تحديث ويندوز 10. حيث أن أنظمة ويندوز كما أية أنظمة أو برمجيات تمتلك العديد من الثغرات الأمنية دون شك، لكن هذه الثغرات لا تكون مكتشفة عادة، ومن الصعب معالجتها قبل أن تصبح معروفة للعامة أو تكتشف بالصدفة. لذا فوجود نظام متكامل لا يعاني من ثغرات أمنية هو ضرب من الخيال. وبالنتيجة تلعب التحديثات الأمنية الدورية دوراً هاماً جداً في إبقاء الأنظمة آمنة قدر الإمكان.

 

بالطبع قد يعتقد البعض أنه آمن على أي حال لأنه لم يتعرض لأية اختراقات مع أنه لم يحدث من زمن، لكن هنا يمكن التذكير باختراق واحد شهير لتوضيح أهمية الامر: برمجية الفدية الشهيرة WannaCry التي انتشرت قبل أكثر من 3 أعوام وكانت تنتقل إلى الحواسيب بشكل تلقائي دون أي خطأ من المستخدم وتشفر الملفات دون إمكانية استعادتها دون دفع مبلغ باهظ للمخترقين.

 

في الواقع كانت برمجية الفدية هذه مبنية بالاعتماد على ثغرة في النظام مكتشفة قبل أشهر من المشكلة، وكان التحديث الذي يحلها قد صدر وتم توزيعه قبل حوالي 3 أشهر من بداية موجة الاختراقات. لكن ونتيجة إهمال التحديثات من قبل الكثير من المنظمات والأفراد كانت النتائج كبيرة للغاية وخسر الملايين كميت هائلة من البيانات التي لم يكن من الممكن استعادتها.

 

ربما لن تتكرر قصة مثل WannaCry مجدداً، وربما تتكرر هي أو قص مشابهة لها في المستقبل، وهنا يأتي السؤال المهم: هل أنت مستعد للمغامرة بملفاتك وأمنك وحتى أموالك مقابل توفير ربع ساعة كل عدة أسابيع تثبت خلالها التحديثات؟

 

المحصلة: هل يجب أن تثبت تحديث ويندوز 10 أم أن تتجاهله؟

 

الجواب القصير هو: نعم، لكن ليس بشكل فوري. باختصار المشكلة في التحديثات اليوم هي الأخطاء التي من الممكن أن تجلبها بالدرجة الأولى، لذا فالمبادرة بالتحديث بسرعة قد تحمل معها بعض الاخطار، وبالمقابل يعد تجاهل التحديثات خطأً لا يغتفر ومن الممكن أن يقود لمشاكل كبرى للمستخدمين الأفراد وحتى للمؤسسات الكبرى.

 

الحل الأفضل هو إيقاف تحديث ويندوز 10 في الحالة الافتراضية، لكن كل بضعة أسابيع أو شهر ربما يكفي بحث سريع عن كون التحديث الأخير مستقراً أو خالياً من المشاكل، ومن ثم يمكن إلغاء الإيقاف وتثبيت تحديث ويندوز 10 في الوقت الذي تريده.