التحقيقات بقضايا احتكار أمازون تتزايد

لا شك بكون صعود شركة أمازون من مجرد متجر كتب عبر الإنترنت في التسعينيات إلى حالتها اليوم كأكبر منصة تجارة إلكترونية في العالم مثيرة للإعجاب، إذ أدى الأمر لجعل مؤسس الشركة أغنى رجل في العالم مع ثروة تتجاوز 150 مليار دولار أمريكي، بل وأن هناك توقعات لكونه قد يصبح أول ترليونير في التاريخ. لكن وعلى عكس التوقعات باستمرار نمو ثروة جيف بيزوس، هناك احتمال حقيقي بأن تقف العديد من العوامل في وجه تلك المسيرة، وفي حال سارت الأمور كما يرى البعض قد تعاني أمازون من غرامات طائلة أو حتى التفكيك.

 

في السنوات الأخيرة باتت أمازون تتلقى التهديدات من كل الجهات في الواقع، إذ أن قائمة أعدائها تتضمن السياسيين من مختلف التوجهات بالإضافة لشركات التجارة الإلكترونية الأخرى وحتى شطر كبير من البائعين المستقلين الذين يبيعون عبر أمازون باتوا يكرهون الشركة لسبب أساسي: الممارسات الاحتكارية والتي تحارب المنافسة وتحاول قتلها.

 

الآن تخضع شركة أمازون لتحقيق من الاتحاد الأوروبي منذ عامين مع أحاديث عن اقتراب صدور دعوى قضائية أوروبية ضد الشركة، وبشكل مشابه تبين أن ولايتي كاليفورنيا وواشنطن الأمريكيتين قد افتتحتا تحقيقاً بممارسات أمازون الاحتكارية في مجال واحد: استخدام بيانات البائعين المستقلين لتصميم وتسويق منتجات خاصة بشركة أمازون مما يخرج العديد من البائعين المستقلين من المنافسة.

 

ما هي ادعاءات الاحتكار ضد أمازون أصلاً؟

 

من المعروف أن أمازون تحتل الشطر الأكبر من مجال التسوق الإلكتروني في معظم البلدان التي تتواجد فيها، لكن ما يجهله الكثيرون هو أن متجر أمازون ليس محصوراً بما تنتجه أو تبيعه الشركة فقط، بل يمكن للبائعين المستقلين أن يبيعوا منتجاتهم سواء كانت منتجات مصممة من قبلهم تماماً أو أنها منتجات لمصنعين مختلفين والبائعون يتولون التسويق فقط.

 

المشكلة هنا هي أن أمازون نفسها التي تمتلك المنصة تمتلك منتجاتها الخاصة بها للبيع، وفي حال وجود منافسة ما بين منتج لأمازون ومنتج مقابل لبائع مستقل يصبح الأمر مشكلة في الواقع، فمع أن قيام أمازون بحظر المنتج المنافس أو غمره في البحث الداخلي كانت لتنبه الكثيرين إلى أن هذا تصرف احتكاري، فهناك في الواقع طرق أخرى ليست واضحة تماماً عند النظر إليها.

 

بامتلاكها لمنصة البيع، تستطيع أمازون معرفة كامل معلومات المنتجات في الواقع، فهي تعرف كم يكلف كل منتج وما سعر بيعه وحجم الطلب عليه وفترات الطلب الزمنية وحتى الأشخاص الذين يقومون بالشراء مثلاً. بالنتيجة تستطيع أمازون تصميم منتج منافس للمنتج الناجح الأول أو حتى إعادة تصميمه نفسه وبتكلفة أدنى (كونها شركة عملاقة) ومن ثم استغلال جميع المعلومات المجموعة عن البائع للتغلب على منتجه بأفضل شكل ممكن عن طريق استهداف زبائنه بشكل لا يسمح له بالمنافسة حقاً.

 

اقرأ أيضاً: لماذا دفعت أمازون 0$ من ضرائب الشركات في السنوات الأخيرة رغم أرباحها

 

في الواقع هناك العديد من القصص عن تجار مستقلين عبر أمازون لاقوا مصيراً سيئاً بخروجهم من المجال عندما قررت أمازون إصدار منتجات شبه مطابقة لمنتجاتهم وبسعر أدنى مما قتل فرصهم بالمنافسة.

 

من حيث المبدأ ما تفعله أمازون ليس جديداً حقاً، فسلاسل المتاجر الكبرى مثل Walmart تفعل ذلك تماماً وتحاول صنع منتجات تنافس الماركات المستقلة المباعة في متاجرها. لكن الفارق الأساسي وفق المعترضين على سياسات أمازون هو حجم المعلومات التي تجمعها أمازون مقابل Walmart أو سواها، حيث لدى Amazon وصول لا يقارن حتى بغيرها إلى معلومات الباعة المستقلين وبيانات المشترين والأوقات وسواها.

 

حالياً من المبكر جداً الحكم بأن أمازون ستتخطى الموضوع دون أية مشاكل أو أنها ستتعرض للسيناريو الأسوأ وتتعرض للتفكيك كما كان قد طالب إيلون ماسك قبل مدة، لكن ومع كون الشركة محط الأضواء وتركيز المشرعين في أوروبا والولايات المتحدة على حد سواء، فهي وعلى الأرجح لن تنجو دون مشاكل، بل أنها ستحصل على غرامات كبرى على الأقل وبالتحديد في الاتحاد الأوروبي حيث القوانين صارمة أكثر من الولايات المتحدة تجاه ممارسات أمازون وسواها.

قد يعجبك ايضا