تعرف على تقنية ليدار: الرادار الضوئي الذي سيغير قيادة السيارات تماماً

في السنوات الأخيرة اقتربت البشرية من تحقيق واحد من أهم أحلام الخيال العلمي التي رافقتنا منذ زمن بعيد: القيادة الذاتية. حيث بتنا أقرب من أي وقت مضى من الوصول إلى هذه التقنية بشكل حقيقي. وعلى الطرق اليوم هناك الكثير من السيارات التي تمتلك قيادة ذاتية من المستوى الثاني مثلاً. لكن وحتى الآن هناك دائماً عثرة مستمرة أمام الوصول إلى القيادة الذاتية، وهي تمييز المحيط بشكل دقيق حقاً. وربما الحل لتخطي هذه العثرة هو تقنية “ليدار” (أو بالإنجليزية: Lidar) الثورية.

 

في هذا الموضوع سنتناول هذه التقنية وطريقة عملها وما الذي تفعله حقاً. كما سنتناول أهمية هذه التقنية في عالم اليوم وكيف يمكن أن تأثر على عالم السيارات والتقنية ككل.

 

ما هي تقنية ليدار (Lidar) أصلاً؟

 

تعرف على تقنية ليدار: الرادار الضوئي الذي سيغير قيادة السيارات تماماً

 

بشكل مختصر، تعبر كلمة ليدار أصلاً عن اختصار لعبارة Light Detection and Ranging، والتي تعني الكشف وتحديد المسافة بالضوء. وفي حال كنت تعرف تقنيات الاستشعار الأخرى سيكون من الواضح أن هذه التسمية مشابهة لتقنيتين أخرتين: الرادار والسونار.

 

كل من تقنيات ليدار ورادار وسونار تعمل بنفس الشكل في الواقع، لكن الاختلاف قائم على نوع الإشارة فقط. حيث أن الرادار يصدر أمواج الراديو ويستقبلها، فيما يستخدم السونار الصوت، وبالطبع يستخدم الليدار الضوء. وباستثناء اختلاف الوسيط المستخدم لكشف المحيط، فالتقنيات شبه متطابقة من حيث التنفيذ وطريقة العمل.

 

كما التقنيتان الأخرتان، تفيد تقنية ليدار برسم صورة مجسمة للمحيط لكن بالاعتماد على الضوء بالتحديد أشعة الليزر. وعند توفر دقة كافية للتقنية، فمن الممكن لها رسم مجسمات دقيقة جداً وتوفير تجسيد مثالي للمحيط للاستفادة منه في مختلف الاستخدامات.

 

كيف تعمل تقنية ليدار؟

 

تعرف على تقنية ليدار: الرادار الضوئي الذي سيغير قيادة السيارات تماماً

 

تعتمد التقنية على واقع أن الضوء يمتلك سرعة ثابتة في الواقع، مما يعني أنه قادر على قياس المسافات في حال كنا قادرين على توقيته. لذا تقوم التقنية على إرسال أشعة من الضوء المركز (الليزر) باتجاه معين، ومن ثم انتظار انعكاسها وعودتها. وعند رصد عودتها يتم قياس المسافة بكونها جداء الزمن مع سرعة الضوء المعروفة.

 

يفيد ما سبق لتحديد بعد نقطة ما فقط عن مصدر الضوء. لذا تقوم تقنية ليدار على إرسال عدد هائل من الإشارات حولها وبزوايا مختلفة. وبمعرفة الزوايا والمسافات من الممكن للتقنية رسم خريطة مجسمة لما يحيط بها، وكلما زادت الإشارات المرسلة تزيد الدقة أكثر.

 

أين يستخدم الليدار حالياً؟

 

تعرف على تقنية ليدار: الرادار الضوئي الذي سيغير قيادة السيارات تماماً

 

في الوقت الحالي، يعد التصوير الجوي هو الاستخدام الأساسي لتقنية ليدار على نطاق واسع. حيث يتم حمل النظام على متن طائرة مزودة بنظام تحديد مواقع ومقياس زوايا محدد. وبتسجيل بيانات الموقع والزاوية ومطابقتها مع قراءات نظام ليدار من الممكن رسم خرائط ثلاثية الأبعاد للمناطق. وهذه الخرائط ليست مجرد صور ثنائية البعد، بل أنها مجسمة حقاً وتفرق بين ما هو مرتفع وبارز وبين ما هو مسطح أو مقعر.

 

لكن بالإضافة للتصوير الجوي، هناك مجال آخر متاح لهذه التقنية في الوقت الحالي: السيارات. وفي المستقبل من المتوقع أن تصبح هذه التقنية مستخدمة بعدد كبير من السيارات التي تدعم القيادة الذاتية.

 


مواضيع قد تهمك:


 

كيف يمكن لتقنية ليدار أن تؤثر على صناعة السيارات والقيادة الذاتية؟

 

تعرف على تقنية ليدار: الرادار الضوئي الذي سيغير قيادة السيارات تماماً

 

في الوقت الحالي هناك سيارات ذكية بشكل كبير وقادرة على أداء العديد من المهام والتوجيه بنفسها بدقة عالية جداً دون شك. لكن هذا الأمر لا يهم في حال لم تكن السيارة مدركة حقاً لمحيطها ومميزة لكل شيء من سيارات أخرى ومشاة ودراجات أو حتى المخلفات المرمية على الطريق. واليوم لا يزال هذا التحدي واحداً من العوائق الأساسية في وجه شركة Tesla وسواها.

 

توفر تقنية ليدار خياراً ممتازاً للسيارات ذاتية القيادة من حيث إدراك محيطها. فهي تستطيع رسم مخطط ثلاثي الأبعاد للمحيط بشكل يجعل اكتشاف الأجسام المحيطة أسهل بكثير للبرمجيات. وبالمقارنة مع استخدام الكاميرات التي تزود البرمجيات بصورة ثنائية البعد وحسب، فتقنية ليدار متفوقة بوضوح.

 

للأسف لا تأتي هذه التقنية دون عيوبها بالطبع، وعلى رأس هذه العيوب هي التكلفة المرتفعة بشكل هائل. حيث أن تزويد السيارة بالتقنية من الممكن أن يكلف حتى بضع عشرات آلاف من الدولارات، وهي زيادة تكلفة هائلة وغير مقبولة. لكن الإيجابي ربما هو أن التقنية ستصبح أرخص مع الوقت ومع تطويرها بشكل أكبر. مما يعني أن استخدامها في السيارات على نطاق واسع ممكن وفي الإطار الزمني المتوسط حتى.

 

يذكر أن تقارير أخيرة كانت قد تناولت تطورات جديدة في مجال الليدار، حيث ادعت واحدة من أكبر شركات المجال أنها قد طورت نظاماً جديداً سيخفض التكاليف ليجعلها حوالي 1% من السابق فقط. لكن وريثما يصبح هذا الأمر حقيقة سيكون علينا الانتظار قبل أن ينتشر الليدار في السيارات حقاً.