كيف تتلاعب المؤسّسات والمنظّمات بصور الأقمار الصّناعيّة لإخفاء مواقع أرضيّة حسّاسة

هل يمكن لصور الأقمار الصناعية أن تكون مضللة؟

 

تعد صور الأقمار الصناعية  والتي يتم التقاطها من خلال الأقمار الصناعية مصدر معلومات كبير. فتدل على توسع بعض المؤسسات في دول معينة، وعلى التوسع العمراني في دول أخرى. لكن ماذا يحدث لو تم التلاعب بهذه الصور؟. قدمت صور الأقمار الصناعية التي تظهر التوسع في معسكرات الاعتقال الكبيرة في شينجيانغ، الصين، بين عامي 2016 و 2018 بعضًا من أقوى الأدلة على حملة الحكومة القمعية ضد أكثر من مليون مسلم، مما أثار إدانة دولية وعقوبات مختلفة. بالإضافة إلى ظهور صور جوية أخرى للمنشآت النووية في إيران ومواقع الصواريخ في كوريا الشمالية، والتي  لها تأثير مماثل على الأحداث العالمية.

 

في ورقة بحثية نُشرت على الإنترنت الشهر الماضي، استخدم الأستاذ في جامعة واشنطن بو تشاو تقنيات ذكاء اصطناعي مشابهة لتلك المستخدمة في إنشاء ما يسمى بالتزييف العميق الذي يتم استخدامه لتغيير صور الأقمار الصناعية للعديد من المدن. قام تشاو وزملاؤه بتبديل الملامح بين صور سياتل وبكين لإظهار المباني التي لا توجد فيها أي مبانٍ في سياتل ولإزالة الهياكل واستبدالها بالمساحات الخضراء في بكين. استخدم تشاو خوارزمية تسمى CycleGAN لمعالجة صور الأقمار الصناعية. حيث تم استخدام الخوارزمية، التي طورها باحثون في جامعة كاليفورنيا، لعمل خداع على نطاق واسع من الصور بجميع أنواعها. وتقوم الخوارزمية بالتعرف على شبكة عصبية اصطناعية للتعرف على الخصائص الرئيسية لصور معينة، مثل نمط الرسم أو الميزات الموجودة على نوع معين من الخرائط.

 

إقرأ أيضًا:

أقمار الإنترنت من SpaceX قد تُسبب مشاكل لعلماء الفلك

تريد رؤية العالم من الفضاء؟ كانون ستساعدك على ذلك عبر موقع جديد تابع لها

إنفيديا تعيد بناء صور رحلة أبولو 11 الفضائية لتثبت أنها لم تكن وهمية

 

 

كما هو الحال مع مقاطع الفيديو المزيفة التي تزعم أنها تظهر أشخاصًا في مواقف خطيرة، فإن مثل هذه الصور يمكن أن تضلل الحكومات أو تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أو تزرع معلومات مضللة. وانتشرت بالفعل عدد قليل من صور الأقمار الصناعية التي تم التلاعب بها بشكل فظ على وسائل التواصل الاجتماعي. بما في ذلك صورة يُزعم أنها تظهر الهند مضاءة خلال مهرجان ديوالي الهندوسي والتي تم تعديلها على ما يبدو. قد يكون الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن يتم استخدام صور أقمار صناعية أكثر تطوراً “للتزييف العميق”. على سبيل المثال، لإخفاء منشآت الأسلحة أو تبرير العمل العسكري بشكل خاطئ. وهو الذي يعد أمرًا بالغ الخطورة.

 

ويمكن أن يأخذ الأمر أبعادًا أكبر، فمثلًا يمكن أن يكون لصور الأقمار الصناعية  التي تم التلاعب بها أثرٌ تجاريٌ أيضًا. نظرًا  لقيمة هذه الصور الكبيرة لرسم الخرائط الرقمية وتتبع أنظمة الطقس وتوجيه الاستثمارات. أقرت المخابرات الأمريكية بأن التلاعب بصور الأقمار الصناعية يشكل تهديدًا متزايدًا. حيث يقول متحدث باسم وكالة الاستخبارات الجغرافية المكانية الوطنية: “قد يستخدم الخصوم معلومات مزيفة أو تم التلاعب بها للتأثير على فهمنا للعالم”.

 

والجدير بالذكر أن التطور السريع الذي نعيشه اليوم لا يجعل حل هذه المشكلة أسهل، بل ربما أكثر تعقيدًا. فيمكن لتحليل الطب الشرعي أن يساعد في تحديد الصور المزيفة. لكنه بذات الوقت، ظهور المنتجات المزيفة الآلية قد يتطلب أساليب جديدة. فقد يكون البرنامج قادرًا على تحديد علامات التلاعب، مثل القطع المرئية أو التغييرات في البيانات الموجودة في ملف. لكن يمكن للذكاء الاصطناعي تعلم إزالة مثل هذه الإشارات.