جسامة العناية الواجبة “التشغيلية”

إن من أهم النصائح في عالم الإستحواذات أو الإندماجات هي عدم التقتير في تأدية العناية الواجبة والدراسة المفصلة للشركة المستهدف دمجها أو الإستحواذ عليها قبل التسرع في اتخاذ القرار في الدخول في شراكة أو تجارة جديدة.

 

تمر عملية الإستحواذ عامة بثلاث مراحل:

 

١- تشكيل الاستراتيجية
٢- الدراسة المفصلة
٣- دمج الناس

 

تمثل تشكيل استراتيجية الاندماج والاستحواذ تحدياً هاماً من وجهة نظر تصورية. بينما تعتبر تأدية العناية الواجبة تحدياً بنفس القدر، ولكن من منظور عملي أكثر. أهم عنصر للاستكشاف عند الدراسة المبدئية هو:

 

– الدراسة المفصلة التجارية
– الدراسة المفصلة المالية
– الدراسة المفصلة التشغيلية

 

سنسلط الضوء في هذا المقال على المرحلة الثالثة في الدراسة المفصلة وهي:

العناية الواجبة “التشغيلية”: يتحقق فيها المشتري من نموذج الأعمال وعمليات الشركة المستهدفة لتحديد ما إذا كان مناسباً له.

 

هذا هو المكان الذي يمكن للواقع أن يقوض فيه قصة رائعة إذا لم تبحث بشكل كافٍ. على سبيل المثال، خطط كل من دايملر بنز و كرايسلر لإنشاء عملاق عالمي عندما اجتمعتا في أكبر اندماجات صناعة السيارات في عام 1998، لكنهما اكتشفا بعد ذلك أنه لا يمكن دمج ثقافتيهما المختلفتين بشكل سهل. إذ اختلفت طريقة عمل المديرين التنفيذيين في ألمانيا عن الطريقة التي عملا بها في ديترويت، كما اختلفت رؤيتهما لشركاتهما أيضًا مما كبح جماح التوصل إلى ما كان يطمح به الشريكان في صنع أكبر وأقوى لاعبي السوق.

 

إن الكثير من العناية التشغيلية الواجبة ترتكز على مواءمة التقنيات. ويقول المجربون إن ما تفشل في إدراكه الشركات غالبًا هو أنها بحاجة إلى معرفة كيف تدمج كل من التكنولوجيا الجديدة والأشخاص الذين يطورونها وصيانتها في المنظومة الأساسية. يقول أحد الخبراء: “تكامل أنظمة تكنولوجيا المعلومات ضخم بين شركتين كبيرتين. والأمر يتعلق بكل من الأنظمة والأشخاص معاً”. إذ قد تكون شركة ناشئة ذات منتج مميز تعمل بعقلية لا تتوائم مع شركة كبيرة تعمل بصورة مؤسسية أكثر.

 

يمكن للشركات المملوكة للعوائل أيضاً أن تمثل تحدياً. وفقًا لدانييل فان دير فليت، المدير التنفيذي لمبادرة سميث للأعمال العائلية في كلية كورنيل إس سي جونسون للأعمال، تقدم الشركات العائلية كأبرز مزاياها مزيجاً جذاباً من النمو المستقر، والاحتياطيات النقدية العميقة، والقدرة على التحرك بسرعة أمام الفرص.

 

ولكن عندما يدور ولاء الموظف حول هوية عائلية، أو حتى أفراد معينين من العائلة، فإن التحولات تكون أكثر صعوبة.
يقول فان دير فليت: “يمكن أن تتمتع الشركات العائلية بثقافة قوية جداً، والتي غالباً ما تكون انعكاساً للعائلة نفسها. إذا تم الاعتناء بذلك بشكل صحيح، يمكن أن تكون هذه ميزة كبيرة، ولكن يمكن أن يكون ضاراً جداً إذا حاولت العبث في ذلك.”

 

بالإضافة إلى الاجتهاد التقليدي، يجب على المشترين تحديد المدة التي سيستمر بها توظيف المؤسس أو أحد أفراد العائلة في عملية الانتقال. وغالباً ما يكون هذا القرار حاسماً جداً لتحقيق تكامل ناجح، ولكن يمكن أيضاً أن يكون المكان الذي تظهر فيه النزاعات مع إجراء تغييرات في العمل في الفلسفة الجديدة للملاك الجدد.

 

يعد الفشل في التوثيق الكامل أو “كتابة كل شيء” في المفاوضات مأزقاً شائعاً آخر في السوق الوسطى أثناء عملية الاكتشاف. يقول أحد المستثمرين أنه عندما باع أعماله الخاصة بمعلومات الطاقة إلى لاعب أكبر في الصناعة، لم يكن هناك سوى وثائق عالية المستوى للتغييرات التنظيمية المخطط لها، دون التطرق لتفاصيل حول مسائل مثل التوظيف والميزانية وأدبيات الإدارة.

 

أدت هذه الإغفالات في وقت لاحق إلى خلافات. إذ أنه من السهل جداً أن تنسى أو تغير رأيك بشأن التفاصيل المهمة عند عقد اتفاقيات شفهية. فالتوثيق يحافظ على صدق الجميع.