لماذا هناك حملة مقاطعة إعلانات Facebook؟ وهل هي مؤثرة حقاً؟

في الأيام الأخيرة تصدرت حملة مقاطعة إعلانات Facebook صفحات الأخبار والمواقع المختلفة، إذ أن الحملة تبدو كبيرة للغاية وتم بعضاً من أكبر الشركات في العالم، وبالنتيجة بات العديد من الأشخاص قلقين حيال مصير الشركة مع حملة كهذه وبالأخص أن أسهم Facebook قد انهارت 8% في تداولات يوم الجمعة الماضية عندما بدأت الحملة.

 

لكن ما هو سبب هذه الحملة أصلاً؟ من يشارك بها أصلاً، وربما الأهم: ماذا من الممكن أن ينتج عن حملة مقاطعة واسعة النطاق كهذه؟ في هذا التقرير سنحاول الإجابة على هذه الأسئلة بالاعتماد على المعطيات المتاحة اليوم وحملات المقاطعة السابقة التي طالت عدة منصات إلكترونية كبرى، لكن سيكون هناك بعض التخمين دون شك، وسيكون من الواضح ما هو حقائق مثبتة وما هو تحليلات وتخمينات تحتمل الخطأ.

 

ما هو السبب المعلن لحملة مقاطعة إعلانات Facebook؟

 

لماذا هناك حملة مقاطعة إعلانات Facebook؟ وهل هي مؤثرة حقاً؟

تحمل حملة المقاطعة الجديدة اسم #StopHateforProfit (أوقفوا الكراهية لأجل الأرباح)، ووفق الأهداف المعلنة فهي حملة لإرغام منصة Facebook على تغيير قواعدها بحيث تكون صارمة أكثر تجاه “خطاب الكراهية” أو التلميح للعنف بأشكاله بالإضافة للحد من تداول الأخبار المزيفة والمضللة وفق مؤيدي الحملة.

 

تأتي هذه الحملة بعدما أعلنت شركة Facebook سابقاً أنها وعلى عكس Twitter غير معنية بتصحيح المعلومات ولا تريد وسم المنشورات أو الروابط بأنها كاذبة كما يفعل Twitter، كما أن Facebook أبقت عدة فيديوهات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصتها بينما أزيلت الفيديوهات نفسها في تويتر أو أنها وضعت خلف تحذير من كونها تشجع على العنف أو تحذيرات أخرى متعلقة بصحة المعلومات.

 

موقف Facebook الذي يتضمن النأي بالنفس عن الدخول في القضايا السياسية (كون الحملة تأتي من معارضي الرئيس الأمريكي بالدرجة الأولى) متوقع إلى حد بعيد، إذ أن المنصة عانت الكثير من التحقيقات حول التأثير في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016، وبالتالي يجب أن تكون حذرة لتتجنب اتهامات التحيز والتأثير في الانتخابات كونها منصة التواصل الاجتماعي الأكبر في الولايات المتحدة والعالم.

 

قوانين Facebook المتعلقة بخطاب الكراهية صارمة للغاية أصلاً في الواقع، وحتى أن هناك العديد من الكلمات أو العبارات التي تتسبب بحظر من ينشرها مؤقتاً عن النشر حتى ولو لم تكن لنفس المعنى المهين أو أنها كانت اقتباساً مباشراً حتى. لكن يبدو أن الحملة تريد من المنصة تشديد هذه القواعد أكثر من السابق حتى، وهو أمر صعب في الواقع.

 

اقرأ أيضاً: شركة Facebook تزيل قسم “مهتم بالعلوم الزائفة” من خيارات المعلنين لديها

 

من هي الشركات المشاركة في حملة مقاطعة إعلانات Facebook؟

 

تتضمن قائمة الشركات المقاطعة مئات الشركات المتنوعة، لكن هنا سنذكر بعضاً من أهمها وأكبرها فقط:

 

  • شركة Adidas للملابس والمنتجات الرياضية.
  • شركة Ben and Jerry’s للمثلجات.
  • شركة Clorox للمنظفات.
  • شركتا Coca-Cola وPepsi Co. للمشروبات الغازية والمياه.
  • شركة Dashlane التي تمتلك منصة إدارة كلمات مرور شهيرة.
  • شركة Denny’s لمطاعم الوجبات السريعة.
  • شركة Ford للسيارات.
  • شركة Hershey’s للشوكولا والحلوى.
  • شركة Honda للسيارات.
  • شركة HP للإلكترونيات وبالأخص الحواسيب المحمولة والطابعات.
  • شركة Microsoft المختصة بأنظمة التشغيل والخدمات السحابية.
  • منصة دعم صناع المحتوى Patreon.
  • شركة Pfizer للأدوية والكيماويات.
  • شركة Puma للألبسة والمنتجات الرياضية.
  • شركة Starbucks المكونة من سلسلة مقاهٍ كبرى.
  • شركة Upwork للعمل الحر.
  • شركة Uniliver للدوائيات ومستحضرات التجميل.
  • شركة Verizon للاتصالات.

 

المثير للاهتمام هو أن القائمة السابقة مكونة من شركات كبرى مع قيم سوقية بالمليارات لكل منها، مما قد يدفع البعض للاعتقاد بأن الأمر ضربة كبرى لمنصة Facebook، لكن الواقع مختلف قليلاً عند النظر إلى الأمر بشكل أدق.

 

اقرأ أيضاً: الإعلانات الرقمية تتجاوز المطبوعة والتلفزيون في الولايات المتحدة

 

ما هو مدى تأثير حملة مقاطعة إعلانات Facebook؟

 

لماذا هناك حملة مقاطعة إعلانات Facebook؟ وهل هي مؤثرة حقاً؟
السهم يشير إلى بداية انعكاسات حملة مقاطعة إعلانات Facebook على سعر أسهم الشركة.

نتيجة الضجة الكبيرة حول حملة المقاطعة، انهارت أسهم Facebook بشكل حاد وسريع بنسبة 8% دفعة واحدة يوم الجمعة، لكن هناك أمراً مثيراً للاهتمام حدث بعدها: على الرغم من انضمام المزيد من الشركات الكبرى إلى الحملة، عادت أسهم الشركة للارتفاع مجدداً يوم أمس الإثنين، وهو أمر معاكس تماماً للتأثير المتوقع.

 

الأمر الذي غاب عن الكثيرين ربما هو أن حجم الشركات المقاطعة ليس هو المهم حقاً، بل أن المهم هو حجم المال الذي تنفقه هذه الشركات على التسويق عبر إعلانات Facebook. ومع أن الشركات المذكورة سابقاً تنفق الملايين على إعلانات Facebook فهي بعيدة عن أن تكون من المعلنين الكبار على الموقع، إذ أن أياً من هذه الشركات لا تنتمي إلى قائمة أكبر 100 معلن على المنصة.

 

في الواقع وعلى الرغم من احتدام حملة المقاطع عادت أسهم Facebook لترتفع 2% يوم البارحة الإثنين، وعند كتابة هذه السطور كانت الأسهم مرتفعة 2.14% في تداولات اليوم، مما يعني أن التأثير المالي من هذه الشركات ليس بالحجم الذي قد يعتقده البعض بالنسبة لحجمها الهائل.

 

على العموم وبالنسبة لـ Facebook فقد أدرك الموقع أن هذه الحملة قد تكون خطرة على مكانته ولو أنها ليست سوى ضجة إعلامية اليوم، لذا سرعان ما رضخ الموقع للمطالب ووعد بتغيير سياساته ولو أن هذه الوعود لم تكن كافية لإيقاف أو حتى إبطاء حملة المقاطعة.

 

الأسباب الخفية التي ربما تكون خلف حملة مقاطعة إعلانات Facebook

 

الواقع هو أن الحملة (والأمر هنا تخميني بحت) قد لا تكون متعلقة بالقضية المزعومة أصلاً، بل أن هناك احتمالاُ حقيقياً لكون الموضوع لا يتعدى كونه ورقة ضغط تستخدمها الشركات المقاطعة لتحقق عقوداً إعلانية أرخص بكثير من المعتاد، فهذا النوع من التصرفات هو سياسة مفاوضات معروفة، ومن غير المستبعد أن يكون الأمر بأكمله مرتبطاً بجعل الإعلانات أرخص لا أكثر.

 

في الواقع هذا ما حصل مسبقاً بالفعل مع YouTube مثلاً، إذ جرت عدة حملات مقاطعة مشابهة من شركات كبرى في الماضي، وفي كل مرة كانت الشركات المقاطعة تعود إلى المنصة بهدوء بعد فترة، بعد ان تنهار أسعار الإعلانات على المنصة وتصبح المفاوضات على الصفقات الإعلانية الكبرى مائلة لصالح الشركات المشترية للإعلانات.

 

اقرأ أيضاً: الإعلانات المخصصة قادمة إلى WhatsApp لكنها قد تحتاج سنوات لتصل

 

التفكير بكون الشركات الكبرى تمتلك معايير أخلاقية هي الدافع خلف هذه الأمور قد لا يكون دقيقاً في الواقع، وبالأخص أن العديد من الشركات المقاطعة تمتلك سجلات ممارسات لا أخلاقية كبيرة تتراوح من الممارسات الاحتكارية لبعضها، وحتى قضايا أكبر مثل تجربة العقارات الخطرة على أطفال دون موافقة الأهل أو الحملات الإعلانية المضللة للأدوية والتي تسببت بغرامات بالمليارات لشركة Pfizer مثلاً.

 

عادة ما تهتم هذه الشركات الكبرى بالأرباح قبل أي شيء آخر، لذا فتفسير تصرفاتها على أساس التأثير على الأرباح هو أمر مبرر جداً ولو أنه قد يبدو مشابهاً لنظريات المؤامرة للبعض. ففي النهاية نحن لا نعلم إن كانت هذه الشركات صادقة بادعاءاتها حقاً، لكن سجلاتها القديمة من التصرفات تشير باتجاه مختلف عن التصريحات الرسمية الحالية.

قد يعجبك ايضا