كيف قتلت خدمات البث عبر الإنترنت قرصنة المحتوى، ثم عادت لإحيائها مجدداً

في مطلع الألفية وبعدما بدأت سرعات الإنترنت الأعلى بالانتشار بدلاً من انترنت Dial-up شديد البطء، باتت الإنترنت مكاناً مثالياً لتبادل المحتوى أكثر من أي وقت سابق. وبات من الممكن مشاركة الصور والفيديو والموسيقى عبر الإنترنت بسهولة أكبر. وكنتيجة لذلك ظهرت واحدة من أول منصات القرصنة وأكثرها تأثيراً: LimeWire. ومن ثم أتت تقنية Torrent التي جعلت نشر المحتوى المقرصن عملية سهلة وموزعة لا تحتاج لخوادم مركزية حتى.

 

لكن وبعد فترة ذهبية للقرصنة، بدا وكأن هذا السلوك سيموت بدون شك. حيث أن قرصنة مختلف أنواع المحتوى قد انخفضت بشكل كبير في العقد الأخير. وهناك سبب أساسي وواضح للأمر: بات الوصول إلى المحتوى الشرعي أسهل وربما أرخص حتى من أي وقت سابق.

 

في هذا الموضوع سنشرح الدور الذي لعبته خدمات البث مثل نتفلكس وسبوتيفاي وأنغامي في مكافحة قرصنة المحتوى. ولماذا ربما نكون على مشارف عودة قوية للمحتوى المقرصن الآن.

 

لطالما كانت المشكلة الأساسية هي التوافر

 

كيف قتلت خدمات البث عبر الإنترنت قرصنة المحتوى، ثم عادت لإحيائها مجدداً

 

في حال عدنا إلى مطلع الألفية، وأردنا مشاهدة أحد مواسم مسلسل محبوب مثلاً أو ربما حتى حلقة وحيدة منه. فالخيارات المتاحة هي انتظار ظهورها على التلفاز وهو خيار غير منطقي كونها ربما لا تعاد أبداً. أو ربما شراء المسلسل على شكل أقراص DVD رسمية. وبالنظر إلى التكلفة الكبيرة لهذه الأقراص، والحاجة للذهاب إلى متجر والعثور عليها فقد كان الخيار سيئاً أيضاً. كما أن العديد من المسلسلات لم تكن متاحة أصلاً في العديد من مناطق العالم. أو أنها لم تكن ناجحة كفاية بشكل يبرر إصدار أقراص خاصة ها.

 

بالنتيجة وجد المستخدمون أنفسهم في حالة حيث يعانون للوصول إلى المحتوى الذي يريدون مشاهدته. حيث توجد حواجز مالية كبيرة أو صعوبات أخرى أمام الوصول للمحتوى. وهنا تظهر القرصنة كخيار مناسب للغاية. فبدلاً من دفع 40 دولاراً للحصول على المسلسل الذي تريده، كان من الممكن تحميله من Torrent مجاناً من حيث المبدأ.

 

بالطبع فقد كانت شركات الإنتاج مدركة جيداً لواقع أن محتواها يتعرض للسرقة طوال الوقت. لكن يبدو أن تهديدات الغرامات المالية الكبرى والتهديدات المبطنة على شكل فيديوهات تحذيرية لم تكن كافية. حيث استمرت القرصنة بالوجود، بل بات القراصنة حذرين أكثر ويستخدمون خدمات مثل VPN لتمويه هويتهم ومنع تتبعهم.

 

لكن حتى وفي فترة نمو القرصنة كان هناك أمر مختلف يحدث: نفس سرعات الإنترنت التي سمحت بالقرصنة سمحت بالبث.

 

كيف قتلت سبوتيفاي ونتفلكس القرصنة إلى حد بعيد؟

 

كيف قتلت خدمات البث عبر الإنترنت قرصنة المحتوى، ثم عادت لإحيائها مجدداً

 

في عام 2007 بدأت نتفلكس بإتاحة خيار للمستخدمين بأن يبثوا الأفلام التي يريدونها عبر الإنترنت بدلاً من الحصول على قرص DVD في البريد. وكانت تلك بداية ما تحول إلى عملاقة خدمات البث اليوم. ونتيجة الشعبية الهائلة التي حققها البث عبر الإنترنت، سرعان ما بدأت نتفلكس بالحصول على حقوق المزيد من الأفلام والمسلسلات وأنواع المحتوى الأخرى. ولفترة من الزمن كان من المتوقع أن تجد أي مسلسل يخطر بالبال عبرها.

 

كانت القصة مشابهة بالنسبة لبث الموسيقا في الواقع. حيث قامت سبوتيفاي بالحصول على حقوق معظم الموسيقى في أوروبا أولاً في مناطق أخرى لاحقاً. وكما نتفلكس فقد كانت فكرة أسلوب التسعير المفتوح مغرية للغاية الآن. حيث لم يعد هناك حاجز أمام المستخدم ليشاهد كل ما يريده ويسمع أي أغنية يحب في أي وقت. ادفع الاشتراك الذي يكلف أقل من سعر موسم من مسلسل عادة واستمتع بوصول لا محدود.

 

بفضل هذه المقاربة بدأ العديد من المستخدمين بالتخلي عن القرصنة لأن هناك طريقة أسهل الآن. حيث كانت القرصنة تتضمن بعض العناء لتجد موقعاً مناسباً وتتأكد من الدقة ومن أن الملف صحيح. وكان هناك الكثير من المواقع المخادعة، كما أن هناك إعلانات شديدة الإزعاج وفي الكثير من الحالات برمجيات خبيثة يمكن أن تخرب حاسوبك حتى. ومقابل كل هذا يبدو سعر اشتراك خدمة بث مغرياً جداً.

 

في العالم العربي كانت القصة مشابهة ولو أن التحول أبطأ نوعاً ما بسبب صعوبات الدفع الإلكتروني والدخول إلى بعض الأسواق. لكن حتى مع ذلك فقد حققت خدمة بث الموسيقى أنغامي إنجازاً هائلاً عندما باتت مكاناً يتيح الاستماع للأغاني العربية بسهولة وبسعر مغرٍ بعدما كانت القرصنة منتشرة بشكل هائل بحيث أن المبيعات الشرعية شبه معدومة.

 


مواضيع قد تهمك:


 

الخطر المعاكس: ربما تعيد خدمات البث القرصنة من جديد

 

كيف قتلت خدمات البث عبر الإنترنت قرصنة المحتوى، ثم عادت لإحيائها مجدداً

 

هناك فارق كبير ومهم بين خدمات بث الموسيقى وخدمات بث المحتوى اليوم. حيث أن خدمات بث الموسيقى المتنافسة تتشارك نفس المحتوى فعلياً وتتنافس في الميزات. لكن وبعد نجاح نتفلكس الهائل ظهرت العديد من خدمات بث المحتوى المنافسة، والآن باتت المنافسة تتم عبر المحتوى لا الميزات.

 

تريد مشاهدة Stranger Things؟ إنه حصري على نتفلكس. تريد إعادة موسم سابق من Game of Thrones؟ عليك الاشتراك بـ HBO Max. تريد عرض فيلم “الأسد الملك” لأطفالك وتستعيد ذكرياتك عنه؟ حظاً موفقاً إن لم يكن لديك اشتراك Disney+.

 

اليوم هناك حالة فوضى كبرى في عالم البث في الواقع. حيث أدركت شركات إنتاج المسلسلات والأفلام واقعاً مهماً: هناك الكثير من الربح الممكن والزبائن المحتملين في بث المحتوى عبر الإنترنت. وبالتالي بدأت الشبكات الكبرى بسحب محتواها من منصات البث مثل نتفلكس لتقوم بعرضه بشكل حصري عبر خدمات البث الخاصة بها حصراً.

 

حالياً لا تزال هذه المشكلة متركزة في الولايات المتحدة وأوروبا بالدرجة الأولى. لكنها تنتشر تدريجياً ويبدو أنها ستعاد بشكل عالمي. وبدلاً من اشتراك وحيد يجعلك تحصل على كل المحتوى الذي تريده، سيكون عليك الدفع للعديد من خدمات البث المختلفة. ومع كل مسلسل جديد على خدمة لا تمتلك اشتراكاً لها سيكون لديك سبب إضافي للقرصنة. حيث أن دفع 100 دولار شهرياً مقابل مشاهدة المسلسلات عبر الإنترنت خارج حسابات معظم الأشخاص.

 

في الوقت الحالي لا تزال الأمور تسير بشكل إيجابي في معظم مناطق العالم. حيث أنه وفي معظم البلدان هناك خدمة بث أو اثنتان يوفران كل ما يريد المشاهدون الوصول إليه بسهولة. لكن ومع تمدد شركات البث الفعالة في الولايات المتحدة اليوم مثل Peacock أو حتى HBO Max لتصبح مستقلة في الأماكن الأخرى أيضاً ربما نشهد عودة صعود القرصنة من جديد.