السر البشع لصناعة الطباعة: لماذا خراطيش حبر الطابعات باهظة جداً؟

في عالم اليوم الذي يشهد التحول الرقمي بأقصى قوته، قد يبدو للكثيرين أن التعاملات الورقية لم تعد مهمة، لكن ومع أن التعاملات الورقية مستمرة بالتقلص مع الانتقال نحو البدائل الرقمية، فهي لا يزال واسعة الانتشار ومهيمنة في العديد من القطاعات اليوم. حيث لا يزال مجال الطباعة يشكل قطاعاً بقيمة 800 مليار دولار أمريكي من الاقتصاد العالمي.

 

بالنتيجة لا يزال الكثير من الأشخاص يتعاملون مع الطابعات سواء في حياتهم الشخصية أو ضمن بيئة العمل، وفي حال كنت منهم فالأرجح أنك تمتلك قصصك الخاصة للمعاناة مع حبر الطابعات سواء من حيث سعره الباهظ جداً أو كونه ينفذ بشكل سريع جداً ودون استخدام حقيقي أحياناً. لكن الأمور لم تكن دائماً هكذا.

 

اليوم يعد حبر الطابعات، وبالأخص الطابعات النافثة للحبر باهظاً للغاية، ومن الممكن أن تكلف مجموعة خراطيش حبر للطابعة أكثر من ثمنها أصلاً. وهنا سنتناول السبب في هذا والسياسة التي تتبعها شركات الطباعة للحصول على المزيد من المال من المستخدمين بينما تقدم القليل.

 

صنع الطابعات ليس عملية مربحة في الواقع

 

السر البشع لصناعة الطباعة لماذا خراطيش حبر الطابعات باهظة جداً؟

 

قد يبدو الأمر غريباً، لكن كل طابعة متاحة في السوق اليوم تقريباً تباع بخسارة، أي أنها تكلف لتصنيعها أكثر من السعر المطلوب منك كمستخدم عند شرائها. وبالنتيجة تخسر شركات صنع الطابعات أموالاً طائلة عندما تبيع المزيد من الطابعات، وهو ما يبدو كأمر معاكس تماماً للمنطق.

 

قد تسأل نفسك لماذا؟ وما الذي يدفع شركات الطابعات للعمل بأسلوب يجعلهم يخسرون المال عند بيع المزيد من منتجهم، والجواب هنا بسيط: الطابعات ليست سوى منتج ثانوي للشركات التي تنتجها، فيما أن المنتج الأساسي الحقيقي هو خراطيش البر الخاص بهذه الطابعات.

 

الفكرة من الأمر بسيطة للغاية: عندما تبيع الطابعات بأرخص سعر ممكن، تزيد من حصتك السوقية في مجال الطباعة، وبالتالي تبيع المزيد من خراطيش الحبر التي تشكل مصدر الربح الحقيقي لك، حيث يمكنك تصميم طابعاتك لتدعم خراطيش الحبر التي تصنعها أنت فقط، وبذلك تضمن استمرارية الأرباح من مبيعات الحبر بدلاً من الاعتماد على مبيعات الطابعات المتذبذبة مع كون الطابعات تعيش لسنوات طويلة عادة.

 

الأمر مشابه لطريقة عمل العديد من شركات منتجات الحلاقة: تقوم الشركة ببيع مقبض ماكينة الحلاقة بسعر رخيص وشبه مجاني في الواقع، حيث أن الغاية الأساسية هي جعلك زبوناً للشفرات التي تشتريها بشكل دوري وتستمر بشرائها لأن الشفرات الأخرى لا تعمل مع مقبض ماكينة الحلاقة الخاصة بك.

 

إرغام المستخدمين على شراء حبر الشركة حصراً

 

بطبيعة الحال فقد كان هناك العديد من صانعي حبر الطابعات المستقلين الراغبين بالربح من مجال الطباعة، لكن الأمر لم يعجب صانعي الطابعات الذين يعتمدون على بيع الحبر للربح، وبالتالي بدأت سلسلة مستمرة حتى اليوم من الكر والفر: شركات الطابعات تقدم طابعات جديدة تستخدم خراطيش مخصصة ولا تدعم خراطيش الشركات المستقلة، وبالنتيجة تحاول الشركات المستقلة تقليد الخراطيش الأساسية من جديد.

 

بشكل عام، عادة ما تكلف خراطيش الحبر للشركات المستقلة أقل بكثير من تلك الخاصة بشركات الطابعة، وذلك دون تضحية حقيقية بجودة الطباعة (على عكس الادعاءات المستمرة لشركات الطابعات)، لذا وعندما يكون الخيار متاحاً سرعان ما يتجه المستخدمون إلى خراطيش الحبر من الشركات المستقلة.

 

في الواقع فقد ازدادت المنافسة في المجال كفاية لتبدأ العديد من الشركات بوضع شرائح إلكترونية في خراطيش الحبر الخاصة بها، بحيث لا تعمل الطابعة إلا عند التعرف على رمز في هذه الشرائح، وهكذا يتم قطع الطريق تماماً على شركات بيع خراطيش الحبر.

 

زيادة مبيعات الحبر بشكل غير مستحق

 

السر البشع لصناعة الطباعة لماذا خراطيش حبر الطابعات باهظة جداً؟

 

دون أن يلاحظ المستخدمون الأمر، بدأت الشركات بتقليص كمية الحبر الموجود في الخراطيش بشكل تدريجي عبر السنوات. وما كان يعد خرطوشة حبر متوسطة أو صغيرة في الماضي يتضمن حبراً يكافئ ما هو موجود في الخراطيش “عالية السعة” الموجودة اليوم، وبالطبع فالأمر سهل هنا مع كون خراطيش الحبر قلما تقاس بواحدات واضحة لكمية الحبر الموجودة مثل ميلي لتر.

 

الأمر لا يتوقف عند هذا حتى، بل أن العديد من الطابعات باتت ترفض الطباعة قطعاً في حال كان واحد من الألوان قد نفذ أو قريباً من النفاذ، وذلك بغض النظر عن الحاجة لاستخدام اللون أصلاً. حيث من الممكن أن تحتاج لطباعة ورقة تستخدم لوني الأصفر وماجينتا فقط، لكن في حال كان مخزون حبر لون سيان قد نفذ، فلن تتمكن من الطباعة في الواقع.

 

ليزداد الطين بلة، فقد لاحظ المستخدمون ان خراطيش الحبر تظهر على أنها فارغة عند تعرف الطابعة عليها، وذلك على الرغم من أنها لا تزال تمتلك كمية كبيرة وواضحة من الحبر، وهو ما قاد لاتهامات مستمرة لشركات الطابعات بكونها تخطط لنفاذ الحبر مسبقاً لترغم المستخدمين على شراء المزيد من الحبر.

 


مواضيع قد تهمك:

شاومي تكشف عن طابعة صور محمولة بسعر 60 دولار

أفضل خيار توفيري للطباعة: طابعة HP Neverstop Laser الجديدة من دون خرطوشة حبر


 

لماذا تقوم شركات الطباعة بهذه الممارسات؟ وكيف تنجو بفعلتها؟

 

سبب هذه الخطوات واضح في الواقع: مجال الطباعة متوقف عن النمو الإيجابي منذ زمن، بل أنه يتقلص وبشكل متسارع في الواقع. مما يعني ان التمدد عبر تكبير العمليات والوصول إلى زبائن جدد أمر مستحيل في الواقع، وكل زبون تحصله شركة ما هو خسارة للشركات المنافسة.

 

مع تناقص الزبائن فالمنطقي هو أن عائدات المجال يجب أن تقلص بدورها، لكن ما يحص هو المعاكس تماماً في الواقع، حيث تجد الشركات أن الوسيلة الوحيدة لتحقيق النمو هي زيادة ربحها من كل مستخدم، ويتم ذلك عبر رفع أسعار الحبر باستمرار وتقليل كمياته وجعل استخدام حبر المنافسين مستحيلاً.

 

أما من حيث سبب استمرار الشركات بهذه الممارسات دون مقاطعة المستخدمين لها، فالجواب البسيط هو أن المستخدمين لا يدركون مبدأ عمل صناعة الطباعة حقاً، بل ينظرون إلى المواصفات والسعر فقط عند اختيار طابعة جديدة، وبالنتيجة فمبدأ بيع الطابعات الرخيصة بخسارة مع تعويض الأمر من مبيعات الحبر هو السائد والأنجح.

 

كيف يمكنك تجاوز المشاكل المستمرة لخراطيش الحبر؟

 

السر البشع لصناعة الطباعة لماذا خراطيش حبر الطابعات باهظة جداً؟

 

الجواب بسيط: لا تقم بشراء طابعة تستخدم خراطيش الحبر سواء كان سائلاً أم بودرة أو سواه، بل استثمر مالك لشراء طابعة تستخدم خزاناً للحبر بدل ذلك، حيث يمكنك تعبئة الخزام بالحبر الذي تفضله عند الحاجة، ولا تستطيع الشركة منعك من استخدام نوع حبر من شركة أخرى مثلاً أو جعل الطابعة تتوقف عن العمل دون أن يكون مخزون الحبر قد نفذ حقاً.

 

المشكلة الوحيدة هنا هي أن هذه الطابعات ليست رخيصة أبداً، بل أنها تكلف أضعاف الطابعات المعتادة ذات الخراطيش، حيث لا تمتلك الشركات دافعاً لبيع هذه الطابعات بخسارة كما العادة، بل أنها تبيعها مع محاولة الربح من عملية البيع نفسها بدلاً من طريقة الاعتماد على الخراطيش. لكن وفي حال كنت تقوم بالطباعة بشكل منتظم، فهذه الطابعات أرخص في الواقع على المدى الطويل عندما تحتسب تكاليف الحبر في السنوات التالية.