ما هو خنق الأداء الذي يصيب الحواسيب؟ ولماذا تعاني اللابتوبات منه أكثر من سواها؟

عادة ما يكرر الخبراء بالحواسيب عبارة معتادة للغاية: تصميم وشكل الحاسوب أو اللابتوب لا يهم حقاً، بل أن الأولوية هي لأجزائه وعتاده الداخلي فقط. ومع أن هذه العبارة دقيقة إلى حد بعيد مع كون العتاد هو ما سيؤثر على تجربة الاستخدام وسرعة الاستجابة أكثر من أي خيار تصميم مثل اللون أو الشكل أو سواها، ففي بعض الحالات تظهر أهمية التصميم وبالأخص في اللابتوبات التي تعاني من خنق الأداء (Throttling).

 

قد يبدو سبب خنق الأداء غير مفهوم للجميع وبالأخص من غير المختصين، لكن الواقع أن الجميع يتعايش مع الأمر بشكل دوري، وبالأخص في حال قمت باستخدام لابتوبين متطابقين من حيث المواصفات على الورق، لكن أحدهما يقدم مستوى أداء أعلى بوضوح من الآخر. لذا وفي هذا الموضوع سنشرح مفهوم خنق الأداء للحواسيب ولماذا يحدث وكيف من الممكن أن يتم التعامل معه بالشكل الأفضل.

 

ما هو خنق الأداء (Throttling) في الحواسيب؟

 

عادة ما تشير عبارة خنق الأداء إلى القيام بالحد من قيم معينة وبشك مقصود مخطط له مسبقاً لسبب ما. في الحواسيب عادة ما يشير خنق الأداء إلى كون المعالج (CPU) أو معالج الرسوميات (GPU) لا يقدمان أعلى مستويات الأداء المطلوبة أو المتوقعة منهما بسبب شيء ما يمنع حدوث ذلك.

 

عادة ما يظهر خنق الأداء بوضوح عند مقارنة الأداء بين حواسيب تمتلك مواصفات متشابهة، حيث أن أداء العتاد المتشابه يفترض أن يكون متشابهاً بدوره، لكن من الممكن أن يكون هناك اختلافات واضحة في الأداء وبالأخص في النواحي التي تتطلب مقدرات معالجة عالية مثل تشغيل الألعاب أو التصميم ثلاثي الألعاب أو الرندرة أو سواها.

 

في الحواسيب المكتبية من النادر أن يحدث خنق الأداء بشكل حقيقي، لكنه واحدة من أكثر المشاكل الشائعة في الحواسيب المحمولة (اللابتوبات)، إذ من الصعب العثور على لابتوب لا يعاني من نوع واحد على الأقل من خنق الأداء، وبالنسبة للابتوبات ذات التصاميم النحيفة يكون الخنق أمراً لا مفر منه عادة ولو بنسب صغيرة.

 

عادة ما يكون تأثير خنق الأداء غير ملحوظ أبداً في المهام اليومية المعتادة مثل تصفح الويب أو تحرير المستندات أو حتى مشاهدة الفيديو، لكن في حالات الأداء العالي يظهر الأمر بوضوح وبالأخص في حال قمت بمراقبة تردد المعالج مثلاً، إذ من الشائع أن يظهر الخنق على شكل ارتفاع أولي كبير بتردد العمل ومن ثم ينخفض التردد إلى قيم أدنى ويستقر عندها بعد وقت قصير فقط.

 

لماذا يحصل خنق الأداء في الحواسيب؟

 

من حيث المبدأ هناك العديد من الأسباب المختلفة والمتنوعة والتي تؤدي لكون العتاد لا يعمل بالطاقة الكاملة المتوقعة منه عادة، لكن وبالمجمل تقسم هذه الأسباب إلى 3 فئات أساسية:

 

الخنق الحراري (Thermal Throttling)

 

تعرف على ARM الشركة التي تصمم نوى معالج هاتفك الذكي وربما لم تسمع عنها

 

هذا النوع من خنق الأداء هو الأكثر شيوعاً اليوم، وهو ناتج عن كون الشرائح الإلكترونية مصممة للعمل ضمن مجالات محددة من درجات الحرارة ولا يجب أن تتجاوزها، لذا عادة ما تقوم المعالجات ومعالجات الرسوميات بتخفيض أدائها بشكل قسري عندما ترتفع حرارتها أعلى من الحدود المسموحة والآمنة مما يتسبب بعملية الخنق.

 

عادة ما تنتج مشكلة الخنق الحراري من فشل نظام التبريد أو كونه غير مجهز كفاية للتعامل مع كمية الحرارة التي ينتجها المعالج أو معالج الرسوميات أثناء العمل. وهذا الأمر شائع جداً في اللابتوبات النحيفة حيث لا يوجد فسحة كافية لوضع نظام تبريد قوي كفاية كما أن مسار الهواء ضمن اللابتوب يكون محدوداً وضعيفاً بشكل لا يسمح بتخفيض الحرارة بالشكل الكافي.

 

يذكر أن الخنق الحراري يحدث لأسباب غير تصميمية في الكثير من الحالات، حيث أن حرارة الجو تلعب دوراً في الأمر، كما أن تراكم الأوساخ والغبار ضمن أنظمة التبريد عادة ما يتسبب بمشاكل خنق الأداء على المدى البعيد.

 

اقرأ أيضاً: تعرف على ARM الشركة التي تصمم نوى معالج هاتفك الذكي وربما لم تسمع عنها

 

الخنق الناتج عن نقص الطاقة

 

كما أي أداة إلكترونية تحتاج المعالجات إلى الطاقة الكهربائية لتتمكن من العمل أصلاً، وعادة ما يكون هناك طاقة تصميمة قصوى لكل معالج بحيث يستطيع الوصول إلى أقصى مستويات اداءه عند تقديم هذه الطاقة. لكن ومع كون اللابتوبات تعمل على البطارية، فالطاقة القابلة للتقديم محدودة أكثر من المعتاد في الحواسيب المكتبية، ومن الشائع أن يمتلك الحاسوب عتاداً يستهلك طاقة أعلى مما هو ممكن تقديمه عبر البطارية.

 

في الكثير من الحالات يتأثر أداء اللابتوبات بمصدر الطاقة الذي تعمل عبره، إذ أنه من الشائع أن يكون الأداء أقل بشكل ملحوظ على البطارية مقارنة بالأداء عند وصل الشاحن، والسبب المعتاد هنا هو أن الطاقة القصوى للبطارية لا تستطيع مجاراة متطلبات العتاد حقاً، لذا يستمر خنق الأداء حتى توفر مصدر طاقة كافٍ مثل الشاحن.

 

في الواقع عادة ما يكون هذا النوع من خنق الأداء مشكلة في لابتوبات الألعاب واللابتوبات ذات المواصفات العالية عادة، حيث أن المعالجات ومعالجات الرسوميات القوية تستهلك كميات كبيرة من الطاقة ومن الصعب تصميم بطاريات قادرة على مجاراة متطلباتها عندما تعمل بطاقتها القصوى.

 

خنق الأداء الناتج عن مواصفات أخرى

 

تعرف على ARM الشركة التي تصمم نوى معالج هاتفك الذكي وربما لم تسمع عنها

 

هذا النوع من الخنق ليس ناتجاً عن المعالج أو معالج الرسوميات في الواقع، بل أنه نوع ناتج عن عامل خارجي يضع حواجز ملحوظة في وجه تحقيق مستويات أعلى من الأداء. ومع أن الكثير من الأمور المختلفة من الممكن أن تؤدي لحدوث هذا الخنق، فالسبب الأكثر شيوعاً هنا هو استخدام وحدات تخزين بطيئة.

 

حتى اليوم لا تزال نسبة كبيرة من الحواسيب واللابتوبات تأتي مع أقراص صلبة كوحدات التخزين الأساسية لها، أو أنها تصل وحدات تخزين خارجية عبر منافذ بطيئة مثل USB 2.0. ومع أن وحدة التخزين لا تؤثر بشكل مباشر على المعالج، فسرعتها عامل أساسي في تحديد كمية المعلومات التي يتم إيصالها لمعالجتها والتعامل معها، واستخدام وحدة تخزين أبطأ مثل الأقراص الصلبة عامل أساسي في حصول ذلك.

 

اقرأ أيضاً: لماذا شراء وحدة تخزين SSD هو أهم ترقية يمكن أن تقوم بها لحاسوبك؟

 

حتى مع أفضل المواصفات المتاحة اليوم للحواسيب، لا يمكنك توقع مستويات أداء جيدة وأنت تستخدم قرصاً صلباً للإقلاع وتشغيل البرامج والألعاب منه، حيث أن سرعة القراءة المنخفضة ستكون حاجزاً دائماً أمام الاستفادة من قدرات الحاسوب الأخرى، وعادة ما يكون من الضروري استخدام وحدات تخزين أسرع مثل SSD للاستفادة من قدرات الأداء العالية بشكل حقيقي.

قد يعجبك ايضا