الملياردير الضائع: رونالد واين مؤسس أبل الذي تركها منذ البداية

تعد شركة أبل اليوم أكبر شركة متداولة عمومياً في العالم مع قيمة تتجاوز 2 تريليون دولار أمريكي. وعائدات سنوية أكبر من اقتصادات بلدان بأسرها. فالشركة هي واحدة من الأنجح والأكثر ابتكاراً وقدرة تسويقية وتصميمية من حيث المنتجات، ودائماً ما تنجح بقراءة السوق بالشكل الصحيح. لكن عندما قام مؤسسو أبل ستيف وزنياك وستيف جوبز بتأسيسها في السبعينيات لم يكن ما نعرفه اليوم أكيداً. بل كانت الشركة مجرد مشروع تقني طموح يحتمل الفشل أكثر من النجاح ربما. وفي حينها كان بجانب وزنياك وستيف جوبز مؤسس ثالث: رونالد واين.

 

على العقد التأسيسي لشركة أبل، يمكن رؤية اسم رونالد واين بوضوح بعد كل من ستيف وزنياك وستيف جوبز. كما أنه يظهر في عدة صور من الفترة المبكرة لعمل الشركة. لكن وبينما حقق كل من ستيف وزنياك وستيف جوبز شهرة عالمية وثروات طائلة من نجاح الشركة، كانت حظوظ واين مختلفة. واليوم يعيش رونالد واين الطاعن في السن حياة هادئة في الولايات المتحدة بعيداً جداً عن العالم التقني.

 

من هو رونالد واين؟

 

مؤسسي شركة أبل، ستيف وزنياك وستيف جوبز ورونالد واين

 

رونالد واين هو مهندس أمريكي ولد عام 1934، وعمل في مجال الهندسة لسنوات قبل أن يؤسس شركته الخاصة. حيث قام بتأسيس شركة مختصة بآلات القمار معتمداً على خبرته الهندسية، لكنها فشلت بشدة. وسنوات تالية كان على واين تسديد الديون المتراكمة من فشل شركته السابقة. وهذا السبب خلف موقفه المتجنب للمخاطرة في السنوات التالية والذي أثر على قصته مع مؤسسي شركة أبل الآخرين.

 

في السبعينيات كان واين يعمل في شركة أتاري للحواسيب، وفيها قام ببناء أنظمة الوثائق الداخلية للشركة الفتية حينها. وضمن شركة أتاري قابل مؤسسي شركة أبل الآخرين: وزنياك وستيف جوبز الذين كانا يصغرانه سناً بشكل واضح. وبعد مقابلة امتدت ساعات، أقنع الشابان رونالد واين أن يكون طرفاً في تأسيس شركة جديدة للحواسيب. حيث كان من المفترض أن تكون حصة كل من ستيف وزنياك وستيف جوبز هي 45%. فيما يحصل واين على نسبة 10% ليكون دوره هو كسر التعادل عند خلاف الطرفين.

 

قصة رونالد واين: من أحد مؤسسي شركة أبل إلى خارجها تماماً

 

الملياردير الضائع: رونالد واين مؤسس أبل الذي تركها منذ البداية
تواقيع مؤسسي شركة أبل، ستيف وزنياك وستيف جوبز ورونالد واين

 

كان رونالد واين هو من كتب العقد الأساسي الذي تأسست بموجبه شركة أبل، لذا كان توقيعه موجوداً إلى جانب وزنياك وستيف جوبز. كما يدعى أنه كان مصمم شعار شركة أبل الأصلي، والذي يتضمن رجلاً يجلس تحت شجرة تفاح مع اسم الشركة. وكانت الفكرة من وجود واين هي أنه صوت العقل والخبرة ضمن الشركة، حيث كان كل من مؤسسيها الآخرين في العشرينيات، فيما كان واين قد قضى قرابة عقدين من الزمن في سوق العمل مع تجربة سابقة بتأسيس الشركات.

 

لكن واين لم يكن راضياً تماماً عن تأسيس الشركة والاتجاهات التي يمكن أن تسير بها تحت قيادة وزنياك وستيف جوبز. حيث أنه وصفهما بـ “الزوابع” في مقابلات لاحقة إشارة لميلهما الشبابي للنشاط والمخاطرة بشدة. وعندما رأى واين أنه لن يتمكن من الاستمرار معهما قام بالتخلي عن دوره في الشركة بعد أقل من أسبوعين من تأسيسها. ومقابل التنازل عن أي حقوق له حصل على دفعة بقيمة 500 دولار، وواحدة أخرى بقيمة 1800 دولار.

 

الملياردير الضائع: رونالد واين مؤسس أبل الذي تركها منذ البداية

 

في السنوات التالية أدار رونالد واين متجراً للطوابع لسنوات عديدة، وبشكل مثير للاهتمام تجنب منتجات شركة أبل بشكل كبير. ومع أنه ينكر وجود أحقاد أو خلافات مع مؤسسي شركة أبل الآخرين، فهو لم يمتلك أي منتج من أبل حتى عام 2011 عندما حصل على جهاز لوحي من طراز iPad 2 كهدية في مؤتمر في إنجلترا.

 

بالمحصلة، لا يمكن إنكار دور رونالد واين الكبير في تأسيس شركة أبل، حيث أن حضوره القصير كان محورياً لدفع كل من وزنياك وستيف جوبز نحو تأسيس الشركة بدلاً من هجر الفكرة كما العديد من سواها. لكن دور رونالد واين محصور بتلك الفترة وحسب دوناً عن سواها. فهو لم يترك أي أثر على إدارة الشركة أو منتجاتها اللاحقة أو طريقة تسويقها مثلاً.

 


مواضيع قد تهمك:


 

ثروة رونالد واين

 

الملياردير الضائع: رونالد واين مؤسس أبل الذي تركها منذ البداية

 

على عكس المليارات التي جناها مؤسسي شركة أبل الآخرين، فقد بقيت حياة رونالد واين دون تغيير حقيقي من الشركة. فهو لم يحقق أي ثروة كبرى بعدما ضيع فرصته الكبرى في أبل، بل انه ضيع فرصاً أخرى بعدها حتى. وحتى الآن يعيش رونالد واين حياة متواضعة إلى حد بعيد.

 

في حال كان رونالد واين قد أبقى على حصته من الشركة كما هي 10% (ولو أن ذلك مستبعد) لكان أكبر أثرياء العالم اليوم. حيث أن حصة 10% من الشركة تعادل 218 مليار دولار اليوم، وهي أكبر من ثروة أي من المهيمنين على الترتيب حالياً. وحتى بافتراض أن ثروة رونالد واين كانت قد تقلصت إلى 2% من الشركة وحسب، كان ليكون واحداً من أثرى 100 شخص في العالم.

 

المثير للاهتمام أن رونالد واين كان قد باع عقد لإنشاء شركة أبل في التسعينيات وذلك لقاء 500 دولار أمريكي فقط. لكن هذا العقد نفسه بيع في مزاد علني لاحق مقابل 1.6 مليون دولار أمريكي عام 2011.