سبيس اكس تحتوي مخاوف المجتمع الفلكي بشأن أقمار ستار لينك

أعلنت شركة سبيس اكس عن ترقيات جديدة لأقمارها الصناعية اللّامرئية (ستارلينك)، حيث قالت بأنّه سيتمّ تصميم الجيل التالي منها بطريقة تقلّل من إعاقتها لعمل الفلكيين. وذلك بعد أن واجهت سبيس اكس مكافحة المجتمع الفلكيّ لأقمارها غير المرئية، بسبب خوفهم من عرقلة هذه الأقمار الصناعية لأعمال الرّصد الفلكيّ خاصتهم.

 

مشروع ستارلينك

 

يهدف مشروع ستارلينك إلى التزويد باتصالات إنترنت سريعة تصل إلى 150 ميجا بايت في الثانية، وذلك عبر كوكبة من الأقمار الصناعية مسمّاة باسم المشروع. حيث ستوصل هذه الأقمار اتصال الإنترنت إلى كل بقعة في الكوكب، ولا سيّما المناطق الريفية، والأجزاء الأخرى في العالم التي ليس لديها إمكانية الوصول إلى إنترنت سريع.

 

ستجد في تعريف موقع ستارلينك الإلكترونيّ  للمشروع ما يلي:

“يناسب ستارلينك بشكل مثالي مناطق من العالم حيث يمثل الاتصال تحديًا. إذ يمكنه توفير إنترنت عالي السرعة وواسع النطاق إلى المواقع التي كان الوصول فيها غير موثوق به، أو غير متوفرٍ أبداً. بغض النظر عن البنية التحتية الأرضية التقليدية”.

 

مخاوف المجتمع الفلكيّ من أقمار ستارلينك

 

تعرّضت سبيس اكس لجهود متضافرة من قِبل المجتمع الفلكيّ العالميّ لمكافحة تأثير الأقمار الصناعية على عملهم. حيث يرى الفلكيون أنّ هذه الأقمار وأقرانها من أقمار التزويد بالإنترنت الأخرى، قد تحدّ من القدرة على استكشاف الفضاء. وذلك بسبب التشويش الذي تسببه في صور التلسكوبات التي ترصد الأجسام القريبة من الأرض، بما في ذلك الكويكبات.

 

حيث أنّ أقمار ستارلينك الصناعية تكون أكثر وضوحًا في الساعات القليلة الأولى بعد الغسق، وهو الوقت الذي تحدث فيه الكثير من الأعمال الفلكية على المذنبات والكويكبات القريبة من الأرض.

 

بالتالي قد يعرّض ذلك الأرضَ لخطر الاصطدام بكويكب خطير محتمَل متجّه نحو الأرض دون اكتشافه من قِبل الفلكيين بسبب الأقمار الصناعية.

 

بالإضافة إلى قلق الفلكيين من تأثر عمليات الرصد بموجات الراديو الغير مرئية التي تبثها الأقمار الصناعية، والتي قد تتداخل مع التلسكوبات التي تراقب الفضاء الخارجيّ. مما يؤدي في نهاية المطاف إلى إتلاف الصور الناتجة عن عمليات الرّصد، والتي يتمّ الحصول عليها بصعوبة بالغة في معظم الأحيان.

 

سبيس اكس تحتوي مخاوف المجتمع الفلكي  

 

أصدرت سبيس اكس وثيقة توّضح فيها الإجراءات التي ستتخذها للتقليل من التأثير السلبيّ لأقمار ستارلينك على الأعمال الفلكية. حيث أشارت الوثيقة إلى تعاون سبيس اكس مع علماء الفلك. وذلك في محاولاتٍ لتطوير عناصر جديدة تقلّل كمية ضوء الشمس الذي تعكسه الأقمار الصناعية (ستارلينك) على الأرض.

 

كانت شركة سبيس اكس قد حاولت سابقاً تركيب حاجب من الشمس على أقمارها الصناعية، للحدّ من انعكاسها بسبب هذه الأقمار الصناعية، ومن ثمّ عرقلة الأعمال الفلكية. لكنّها لم تكن فكرة جيدة بما فيه الكفاية، حيث أثرت هذه القطع الحاجبة على روابط الليزر على أقمار ستارلينك. بالإضافة إلى توليدها للسحب الجوية، مما يزيد من كمية الوقود المطلوبة للحفاظ على مداراتها. لذلك، ابتكرت سبيس اكس حلاً بديلاً يتمثل في وضع فيلم مرآة على أقمار ستارلينك. حيث يتشتت بسببها معظم ضوء الشمس المنعكس بعيداً.

 

تقول شركة سبيس اكس أنّ الفيلم الجديد لأقمار الجيل التالي من ستارلينك سيقلّل من سطوع الانعكاس بأكثر من 10 أضعاف. وذلك مقارنةً بالنسخة التي تستخدمها على أقمارها الصناعية من الجيل الحالي.

 

كما تقول سبيس اكس أنّها ستستخدم مواد أكثر قتامة على أقمارها الصناعية. وذلك لجعل سطحها أقل انعكاسًا. أمّا بالنسبة للأجزاء التي لا يمكن تغطية مكوناتها بواسطة فيلم المرآة، فستستخدم الشركة طلاءً باللون الأسود منخفض الانعكاس لتغطيتها.

 

علاوةً على ذلك، ستوجه الشركة كوكبة أقمار ستارلينك خاصتها بعيدًا عن الشمس خلال أوقات محددة من اليوم. تحديداً خلال فترة الغسق. ستفعل ذلك بحيث تعكس الأقمار الصناعية ضوءًا أقل تجاه الأرض.

 

من ناحية أخرى، أثنى مركز الاتحاد الفلكي الدولي لحماية السماء المظلمة والهادئة من تداخل كوكبة الأقمار الصناعية (IAU CPS) على هذه الجهود. وغير رأيه بعد أن كان قد نظم حرباً ضدّ كوكبة ستارلينك ونظيراتها من مجموعات الأقمار الصناعية الأخرى. وكتب (IAU CPS) في بيان له: ” إنّ هذا دليل حقيقي على المواطنة الصالحة للشركات، ويمثل استثمارًا كبيرًا في الموارد الهندسية”.