ما هي شبكة ستارلينك (Starlink) للإنترنت الفضائي؟ ماذا يميزها وكم تكلف؟

قبل قرابة عقدين من الزمن أسس رجل الأعمال والملياردير الشهير إيلون ماسك شركة SpaceX مع عدة أهداف أساسية تتضمن السفر إلى المريخ وإنشاء مستعمرات بشرية عليه وجعل السفر إلى الفضاء أمراً أرخص بكثير. وبينما نجح ماسك بالمهمة الثانية حتى الآن، يبدو أن شركته SpaceX تسير بخطى واثقة لتحقيق هدف لطالما أراده الكثيرون حول العالم: إنترنت فضائي عالي السرعة ومستقر، وذلك عبر مشروع ستارلينك (Starlink) الطموح.

 

تم الإعلان عن مشروع ستارلينك للإنترنت الفضائي للمرة الأولى عام 2015، وفي حينها بدا مجرد فكرة طموحة قد لا تتحقق أبداً في الواقع، لكن ومع مضي الوقت بدأت الأمور بالتغير. إذ تم إطلاق أولى أقمار الشبكة الصناعية عام 2018، ومؤخراً بدأ العمل التجريبي للشبكة في كل من الولايات المتحدة وكندا مما يثبت وجودها كتقنية حقيقية قد يستمتع بها الجميع في السنوات التالية.

 

في هذا الموضوع سنتناول مشروع ستارلينك الطموح، ونشرح ما هو وكيف يعمل، وما الذي يميز هذا المشروع عن تقنيات الإنترنت الفضائي الموجودة منذ الآن.

 

ما هي شبكة ستارلينك (Starlink)؟

 

فكرة ستارلينك الأساسية هي توفير خدمة الإنترنت الفضائي عبر الأقمار الصناعية وبشكل عالمي ورخيص نسبياً، حيث بدأت الفكرة مع إعلان شركة SpaceX أنها تنوي إنشاء منظومة إنترنت فضائي عالي السرعة تقوم بتخفيف العبء عن شبكة الإنترنت التقليدية في المراكز البشرية المكتظة مثل المدن الكبرى وتوفر الإنترنت بشكل عالمي حقاً.

 

على عكس شبكات الإنترنت الفضائي الأخرى المتاحة اليوم، كانت فكرة ستارلينك طموحة للغاية من حيث اعتماد عدد أكبر بكثير من الأقمار الصناعية بحيث يكون هناك سرعات إنترنت أعلى وقدرة أفضل للاتصال بالشبكة دون الحاجة إلى معدات عالية التعقيد وعالية التكلفة كما هو الحال اليوم.

 

وفق المخطط تتكون شبكة ستارلينك من 12 ألف قمر صناعي صغير تدور في مدار الأرض المنخفض (أقرب من 2000 كيلومتر من سطح الأرض)، ولتوضيح مقدار الطموح في هذا المشروع، فقد كان هناك أقل من 3000 قمر صناعي حول الأرض عندما بدأت فكرة ستارلينك، مما يعني أن الشركة كانت تريد مضاعفة عدد الأقمار الصناعية في المدار عدة مرات لتحقيق أهدافها.

 

حتى اليوم تم إطلاق حوالي 900 قمر صناعي ضمن منظومة ستارلينك إلى المدار حول الأرض، ومع أن اكتمال العدد إلى الحد المطلوب قد يحتاج سنوات عدة، فالشبكة فعالة منذ الآن وقد دخلت مرحلة التجربة المفتوحة قبل أيام مع كون المستخدمين المسجلين مسبقاً في الولايات المتحدة وكندا قادرين على الاشتراك بالخدمة التجريبية.

 

ما الذي يميز شبكة ستارلينك عن شبكات الإنترنت الفضائي الأخرى؟

 

ما هي شبكة ستارلينك (Starlink) للإنترنت الفضائي؟ ماذا يميزها وكم تكلف؟

 

الميزة الأساسية ربما هي التغطية العالمية حقاً، حيث أن شبكة ستارلينك ستغطي كامل الكرة الأرضية تقريباً (باستثناء القطبين) فيما أن الشبكات الأخرى المتاحة محدودة جغرافياً عادة وحتى ضمن مناطق تغطيتها فهي ليست فعالة دائماً بل تتضمن العديد من الانقطاعات أو فترات ضعف الشبكة بسبب قلة عدد الأقمار الصناعية المتاحة.

 

عموماً تمتلك شبكة ستارلينك العديد من الميزات مقارنة بما هو موجود اليوم، وتتضمن هذه الميزات أموراً مثل:

 

  • التغطية العالمية الحقيقية (لا تزال مشروعاً مستقبلياً يحتاج للمزيد من الأقمار الصناعية).
  • سرعات إنترنت أعلى، حيث تعد الشبكة بسرعات تتجاوز 1Gbps عندما تبدأ العمل التقليدي، فيما السرعات بين 50-150Mbps خلال الفترة التجريبية.
  • وقت استجابة قصير للغاية يتراوح بين 20-40ms في الفترة التجريبية ويفترض أن ينخفض أكثر مستقبلاً.
  • تكلفة منخفضة نسبياً مقارنة بخدمات الإنترنت الفضائي الأخرى (الاشتراك الشهري خلال الفترة التجريبية هو 100 دولار أمريكي).
  • تكلفة منخفضة للمعدات الأولية اللازمة للاتصال بالشبكة (خلال الفترة التجريبية التكلفة هي 500 دولار أمريكي).
  • احتمال انقطاع خدمة أقل بكثير بسبب وجود مئات (لاحقاً آلاف) الأقمار الصناعية في المدار.

 

عموماً تبدو شبكة ستارلينك اليوم بحالة أفضل من أي شبكة إنترنت فضائي موجودة مسبقاً، وعلى الرغم من أنها لا تزال في الفترة التجريبية فمن الواضح أنها ستقدم مستوى خدمة يقارن بشبكات الإنترنت التقليدية مما سيجعلها مثالية للأماكن النائية مستقبلاً.

 

متى ستصبح شبكة ستارلينك متاحة للجميع؟

 

ما هي شبكة ستارلينك (Starlink) للإنترنت الفضائي؟ ماذا يميزها وكم تكلف؟

 

حتى اللحظة لا يوجد أي موعد رسمي لإطلاق الشبكة بشكل كامل ومفتوح للجميع، حيث أن الأمور لا تزال مبكرة على ذلك مع إرسال أول حزم البيانات عبر الشبكة بداية العام وبدأ التجربة المغلقة ومن ثم المفتوحة قبل أيام فقط. لذا قد تكون الخدمة على بعد أشهر أو على الأرجح سنوات قبل أن تصبح متاحة للاشتراك بها من قبل الجميع.

 

الناحية المخيبة هي أن الخدمة ستبدأ في أمريكا الشمالية وأوروبا قبل المناطق الجغرافية الأخرى على الأرجح، وقد تتأخر لوقت أطول بكثير للمناطق الأخرى التي لا تشكل أولوية سواء من الناحية المالية (البلدان الفقيرة لن تتضمن الكثير من المشتركين مثلاً)، أو من الناحية التشريعية مع ميل العديد من الحكومات العالمية في أفريقيا وآسيا لحظر الإنترنت الفضائي بشكل كامل أو تقييد الوصول إليه بشكل كبير.

 

كم يكلف الاشتراك في شبكة ستارلينك؟

 

مع كون الشبكة لا تزال في المرحلة التجريبية، فالأسعار الحالية ليست نهائية بأي شكل من الأشكال بل أنها قد ترتفع أو تنخفض لاحقاً مع الإطلاق العالمي للشبكة. لكن وفي الوقت الحالي وضمن الفترة التجريبية في أمريكا الشمالية ستكلف الشبكة 100 دولار أمريكي للاشتراك الشهري بها، كما أن التركيب الأولي للمعدات الخاصة بها سيكلف 500 دولار أمريكي إضافية.

 

بشكل عام تبدو تسعير ستارلينك الحالية باهظة مقارنة بالسرعة المقدمة في الفترة التجريبية، لكن وفي حال تحققت المخططات برفع السرعة إلى أكثر من 1Gbps خلال الفترة القادمة ستكون الشبكة أرخص بكثير من أية خيارات أخرى حتى في البلدان الفقيرة، وبالأخص مع كونها لا تضع أية حدود عليا للتحميل أو الرفع، بل أن الاستهلاك سيكون غير محدود.

 

ما هي سرعة الإنترنت عبر شبكة ستارلينك؟

 

حالياً وخلال الفترة التجريبية يتوقع أن يحصل مستخدمو شبكة ستارلينك على سرعات تتراوح بين 50 حتى 150Mbps، وهي سرعات عادية جداً مقارنة بالحلول الأخرى المتاحة في الكثير من البلدان حول العالم، لكن ومع الوقت يتوقع أن ترتفع السرعة بشكل كبير لتتجاوز عتبة 1Gbps، ومع أن هكذا سرعات موجودة منذ الآن وبالأخص عبر شبكات الجيل الخامس، ففكرة كون شبكة ستارلينك عالمية وستكون متاحة حتى في الأماكن النائية حيث الإنترنت أو حتى الاتصالات الهاتفية غير متاحة ستجعل الشبكة هامة للغاية في المستقبل.

قد يعجبك ايضا