لماذا لا توجد شركات تقنية كبيرة في أوروبا كما في أمريكا والصين؟

لماذا لا توجد شركات كبيرة مثل جوجل وفيسبوك في أوروبا؟

إذا كنت متابعًا للمشهد التقني من ناحية الشركات والأعمال، ستلاحظ أنّ غالبية الشركات التقنية الكبرى تنشأ عادةً في أمريكا والصين، بينما تفتقر أوروبا إلى وجود أسماء رنانة في عالم الأعمال التقنية.

 

دعني أضرب لك مثلًا كي أوضّح لك بالضبط ماذا أقصد، إذا نظرت إلى شركة مثل علي بابا الصينية (480 مليار دولار) أو فيسبوك الأميركية (550 مليار دولار) وقارنتها بالشركات الأوروبية مثل سبوتيفاي وزالاندو (42 مليار دولار مجتمعتين) ستُدرك الفارق الكبير بين الشركات التقنية التي تنشأ في أوروبا وتلك التي تنشأ في أمريكا أو الصين.

 

وفي تقرير من GP Bullhound ينظر في الشركات التقنية التي تأسست منذ عام 2000، وجد أن الشركات الأوروبية تأتي خلف الشركات الآسيوية والأميركية بمسافة كبيرة عندما يتعلق الأمر بالحجم أو القيمة السوقية.

 

أين المشكلة؟

 

أول شيء تبادر إلى ذهني عندما فكّرت في السبب وراء هذا التراجع الأوروبي، هو ما إذا كان الاقتصاد الأوروبي ضعيفًا مقارنةً بالاقتصاد الصيني أو الأميركي، لكن وفقًا لتقرير من كوارتز فإنّه أكبر من اقتصاد الصين بل وينافس اقتصاد أمريكا، بقيمة تصل إلى 17 تريليون دولار.

 

إذًا هل هو نقص في المواهب؟ على العكس تمامًا، فأوروبا تُخرّج الكثير من علماء الرياضيات والكمبيوتر ومطوري البرامج المتميزين.

 

هنا تبدأ الصورة بالوضوح أكثر وتجد أن الأمر لا يتوقف فقط على قوة الاقتصاد أو توفّر المواهب، فهناك عوامل أخرى تساعد في نجاح الشركات الناشئة واستمرارها حتى تصل إلى المرحلة التي تُحقق فيها مئات المليارات، مثل فيسبوك وعلي بابا، ومن تلك العوامل يأتي التمويل في المقام الأول.

 

تمويل المشاريع

 

تمويل المشاريع

للأسف تأتي أوروبا في المؤخرة خلف أمريكا والصين عندما يتعلق الأمر بسهولة الحصول على الاستثمارات والجولات التمويلية، وخاصةً بالنسبة لحجم الاستثمارات، ويؤكد مانيش مادهافني من شركة GP Bullhound أن جمع الكثير من التمويل يساعد الشركات الصغيرة في ضبط الجوانب المختلفة للأعمال لتحافظ على زخمها ونموها في السوق.

 

وعند المقارنة بين الشركات الأميركية والآسيوية والشركات الأوروبية من حيث حجم التمويل، نجد أن الأولى تحصل في المتوسط على 7.3 مليار دولار – بالنسبة للشركات التي تأسست منذ 2000 – في حين بلغ متوسط ما تحصلت عليه الشركات الأوروبية 1.6 مليار فقط، ويرى المحللون أنّه بدون زيادة في الجولات التمويلية الكبيرة ستبقى أوروبا كما هي في الخلف.

 

لكن هناك بعض المؤشرات التي تؤكد أن الشركات الأوروبية تسير في طريق جمع الجولات التمويلية الكبيرة، فهناك تسعة شركات نجحت في جمع 200 مليون دولار أو أكثر في 2019 – كل شركة على حده – مقارنةً بشركتين فقط جمعتا هذا القدر من المال في 2013.

 

وتعتقد شركة GP Bullhound أن أوروبا تمتلك العديد من الشركات التي يمكنها الوصول إلى تقييم 50 مليار دولار أو أكثر، مثل سبوتيفاي التي تأسست في 2006 وتبلغ قيمتها حاليًا 28.8 مليار دولار، وYandex التي تأسست في 2000 وتصل قيمتها السوقية إلى 10.9 مليار دولار.

 

لكن المال ليس كل شيء، وهناك عوامل أخرى تساعد في وجود كبرى الشركات التقنية في أمريكا والصين، مثل النصح والإرشاد من مؤسسي الشركات الآخرين.

 

اقرأ أيضًا: سويفل تجمع 42 مليون دولار في أكبر جولة تمويلية تحصل عليها شركة مصرية ناشئة

 

نصيحة ذوي الخبرة

 

نصيحة ذوي الخبرة

نعلم جميعًا أن العلاقات واحدة من أهم أسباب النجاح في الحياة العملية، وعندما يتعلق الأمر بتأسيس شركات ناشئة مليارية، تحتاج إلى أي إرشاد تستطيع الحصول عليه، وحسب ما تشير ماريا سكوت من TAINA Technology فإن وجود رائد الأعمال في وادي السيليكون يساعده على اللقاء بالكثير من رواد الأعمال الآخرين.

 

ويمكن لهذا اللقاء أن يساعد في الكثير من الحالات، مثل حالة أن يرغب رائد الأعمال في بيع شركته بسبب المصاعب الكثيرة التي يواجهها، وفي هذه الحالة يمكن للاستشارة من شخص مخضرم في هذا المجال أن تمنح رائد الأعمال الثقة للاستمرار، لكن كي تكون تلك الاستشارة قابلة للتصديق يجب أن تأتي من شخص فعلها من قبل، وهو الأمر الذي يتحقق في أمريكا مثلًا.

 

وبينما تحاول المدن الأوروبية أن تُنشيء هذا النوع من المجتمع التقني وريادة الأعمال، إلّا أنها لا تزال متخلفة عن أمريكا والصين.

 

اقرأ أيضًا: هل يمكن اعتبار بيتكوين استثماراً آمناً أثناء أزمة فيروس كورونا؟

 

مشاركة المخاطرة والمكافآت

 

مشاركة المخاطر والمكافآت

تستخدم الشركات التقنية الناشئة في أمريكا تحديدًا نظام فريد لمكافآت الموظفين يعتمد على منحهم حصة في أسهمها، وهو الأمر الذي يساعدها على البقاء والنجاح لأكثر من سبب.

 

أولًا، تنجح الشركة بهذه الطريقة في جذب أفضل المواهب والعقول في مجالها، حتى لو كانت لا تزال شركة صغيرة، فالموظف يرغب في الشعور بأنّه مالك للشركة وليس مجرد موظف بها.

 

وفي الوقت نفسه، يساعد هذا النظام على بقاء الموظفين لفترة طويلة داخل الشركة حتى يستطيعوا جني فوائد ومكافآت عملهم.

 

اقرأ أيضًا: وحدة القيادة الذاتية في أوبر تحصل على استثمار بقيمة مليار دولار

 

مكافحة الاحتكار

 

رغم أن الأسباب السابقة تكاد تكون كافية للإجابة عن عنوان المقال، إلّا أنّ هناك سبب خفي قد لا يدركه الكثيرون، وهو النظام الأوروبي الصارم لمكافحة الاحتكار.

 

فإذا نظرت إلى الشركات التقنية الكبرى مثل جوجل وفيسبوك وأبل وأمازون ومايكروسوفت وغيرهم، تجد الكثير من قضايا مكافحة الاحتكار في أوروبا، وربما يكون هذا هو السبب في عدم وجود فرصة لأي شركة أوروبية تقنية لتكبر كفاية وتصل إلى حجم الشركات الأميركية الكبرى.

قد يعجبك ايضا