كيف باتت شواحن الهواتف الذكية موحدة بشكل شبه كامل؟

في حال أردت شحن هاتف ذكي حديث اليوم (صدر خلال السنوات الأربعة أو الخمسة الأخيرة) ستكون الخيارات محدودة جداً من حيث المنفذ في الواقع، حيث أن الاحتمالات الممكنة ليست سوى منفذ Lightning المستخدم في هواتف iPhone فقط أو منفذ USB-C المستخدم في جميع هواتف أندرويد المتاحة للشراء اليوم في الواقع.

 

لكن وعلى الطرف المعاكس تماماً للحال الموحد للمنافذ اليوم، كان الوضع مختلفاً تماماً في السابق، ففي مطلع الألفية كانت منافذ الشحن ونقل البيانات في الهواتف في حالة فوضى تامة، إذ كانت الشركات المختلفة تمتلك منافذ مختلفة تماماً لا تدعم سوى هواتف الشركة وحتى أنها كانت محدودة بموديلات محددة في بعض الحالات حتى.

 

مع أن معظم التغييرات في معايير العالم التقني تتم بشكل تدريجي بطيء نسبياً عادة، فقد كان الانتقال من المنافذ المختلفة والمنوعة في الماضي إلى منافذ موحدة سريعاً للغاية ونتيجة مباشرة لتدخل تشريعي حتى. لذا في هذا الموضوع سنتناول سبب هذا التحول ونتائجه والسلبيات القليلة التي نتجت عنه في الواقع.

 

لماذا انتقلت جميع الشركات تقريباً لاستخدام منافذ Micro-USB؟

 

كيف باتت شواحن الهواتف الذكية موحدة بشكل شبه كامل؟

 

قبل عام 2009 كان واقع شواحن الهواتف ومنافذها مختلفاً للغاية عن اليوم، فقد كانت نوكيا تمتلك شواحنها الخاصة ذات الشكل المدبب الصغير، فيما استخدمت هواتف Sony-Ericsson منافذ متعددة أهمها واحد يشبه المشط ويستخدم للشحن والاتصال بالحواسيب والسماعات أيضاً، فيما استخدمت كل من Samsung وMotorola شواحن مشابهة لمنافذ Micro-USB شكلياً لكنها مختلفة تماماً من حيث الاستخدام.

 

كان هذا الواقع مزعجاً للغاية للمستخدمين دون شك، فقد كانت الهواتف المحمولة قد انتشرت بشكل هائل حينها، وكان احتمال العثور على شاحن متوافق مع الهاتف لمن لا يحمل شاحن هاتفه في كل مكان قليلاً نسبياً، وبالأخص مع كون شواحن تلك الفترة لم تكن قابلة لفصل الكابل واستبداله، بل أن أي تلف في الكابل يعني فقدان الشاحن بالكامل.

 

بالمحصلة ولأسباب بيئية بالدرجة الأولى قامت المفوضية الأوروبية (التابعة للاتحاد الأوروبي) بالاشتراك مع كبار صانعي الهواتف حينها للاتفاق على نوع موحد من منافذ الشحن المستخدمة، حيث كانت الغاية هي تقليل النفايات الرقمية الزائدة عن الحد وبالأخص عند الترقية إلى هواتف جديدة وتحول الشواحن السابقة إلى مجرد نفايات.

 

في حينها وبعد الكثير من المفاوضات اتفقت الشركات الكبرى على استخدام معيار Micro-USB كالمنفذ الموحد لجميع الهواتف بداية من عام 2010، لكن الالتزام لم يكن كلياً في الواقع. حيث بقيت شركة Apple مصممة على استخدام منفذها الخاص (قبل منافذ Lightning حتى)، فيما حاولت نوكيا تجاوز الأمر عبر دعم الشحن عبر منافذ Micro-USB لكن بسرعات منخفضة جداً وحصر الشحن السريع بالشاحن المقدم مع الهاتف والذي يستخدم منفذ نوكيا الخاص.

 

ما هي نتائج التحول إلى استخدام منافذ Micro-USB؟

 

لا شك بأن تحول الهواتف إلى استخدام منافذ Micro-USB هام للغاية، فقد أزال واحدة من أهم المشاكل التي عانى منها المستخدمون طوال سنوات، وبات من الممكن المراهنة على أن أي مكان تذهب إليه تقريباً سيتضمن شاحناً يدعم الهاتف الذي تستخدمه دون عناء كما السابق. لكن الواقع هو أن مدى تأثير هذا التحول غير واضح بالضرورة، وبالأخص أنه ترافق مع تحول هام آخر: بدايات نظام أندرويد وهيمنته على السوق.

 

حيث أن نفس فترة انتشار منافذ Micro-USB كانت أهم فترات انتشار الهواتف الذكية والتخلي عن الأنظمة المغلقة السابقة للشركات مقابل استخدام نظام أندرويد الموحد من حيث المبدأ ومفتوح المصدر. وبالنتيجة كان من المقدر أن تصبح الهواتف الذكية متشابهة أكثر من أي وقت مضى مع دعم ميزات متشابهة وطرق اتصال موحدة، وحتى أن البعض يرى التحول نحو Micro-USB كنتيجة حتمية للتحول نحو نظام أندرويد.

 

كيف باتت شواحن الهواتف الذكية موحدة بشكل شبه كامل؟

 

بالمحصلة كانت النتيجة واحدة: طوال ستة سنوات تالية باتت شواحن مختلف الهواتف الذكية باستثناء هواتف iPhone موحدة تماماً، ولو أن موجة جديدة من المشاكل أتت مع بداية انتشار بديل منافذ Micro-USB وهي منافذ USB-C، حيث بات السوق مقسوماً بين المنفذين مع وجود عدد هائل من الهواتف القديمة التي تعتمد منفذ Micro-USB ولا تزال قيد الاستخدام، كما أن العديد من الهواتف الرخيصة لا تزال تستخدم منافذ Micro-USB حتى اليوم كون هذه المنافذ تكلف سعراً أقل (ولو بشكل طفيف للغاية لتضمينها.