علماء الأعصاب: ستيف جوبز كان سابقًا عصره

في مقال بحثي جديد بعنوان “علم الأعصاب في التأمّل” نُشر في المجلة البريطانية لتمريض العلوم العصبية، وجد العلماء أنّ ستيف جوبز كان سابقًا عصره عندما يتعلق الأمر بمفاهيم الإدارة، ومبدأ تركيز كامل الذهن الذي كان يرتكز عليه.

 

حيث جاء في المقال:

“لقد ثبت أن الذهن، نتيجة للتغيرات العصبية الناتجة عن ممارسته، يمكن أن يعزز الانتباه، حيث أظهرت القشرة الحزامية الأمامية (المنطقة المرتبطة بالانتباه) تغييرات في النشاط والبنية كرد فعل على ممارسة التأمّل الذهني. وتُظهر شبكات Fronto-limbic المشاركة في العمليات التي تعمل على تحسين تنظيم المشاعر وتقليل الإجهاد أنماطًا من الارتباط من خلال ممارسة التأمّل الذهني”.

 

بمعنى آخر، يساعد التأمّل الذهني المديرين على أن يصبحوا أكثر قدرة على التركيز لمدة أطول من الوقت، والبقاء هادئين تحت الضغط، والتعامل بشكل أفضل مع الضغوط المرتبطة بالوظيفة، وكلها فوائد عظيمة للمديرين.

 

ستيف جوبز كان سابقًا عصره

 

قبل ثلاثين عامًا، كان شعار عالم الأعمال هو “الجشع جيد” لأنّه كما وصفه فيلم وول ستريت “الجشع يُجسّد جوهر الروح التطورية… الجشع من أجل الحياة، من أجل المال، من أجل الحب، من أجل المعرفة”.

 

لكن هذه ليست فلسفة حياة بقدر ما هي نظرية إدارة، فقد شجعت المديرين التنفيذيين على متابعة مصلحتهم الذاتية وإثراء أنفسهم، ليس لمصلحتهم الشخصية بل من أجل تحسين الجنس البشري.

 

وكانت نظرية أنّ “الجشع جيد” خروجًا عن المفاهيم السابقة للإدارة الجيدة، والتي تميل إلى التأكيد على إدارة الشركة، وموظفيها، وعملائها، والمجتمع ككل.

 

ستيف جوبز كان سابقًا عصره لأنّه كان مُختلف عن المديرين الآخرين، فرأى أنّ الجشع ليس السبب في تطور الأفراد، ولكنّه الذهن. وفي كتابه عن السيرة الذاتية لستيف جوبز يقتبس والتر إيزاكسون ما يشرح طريقة التفكير هذه:

 

إذا كنت تجلس وتراقب فقط، سترى مدى قلقك العقلي، وإذا حاولت تهدئته ستزيد الأمور سوءًا فحسب، ولكن مع مرور الوقت الذهن يهدأ وعندما يكون كذلك هناك مجال لسماع أشياء أكثر دقة، وهذا هو الوقت الذي يبدأ فيه حدسك في الازدهار وتبدأ في رؤية الأشياء بشكل أكثر وضوحًا.

 

حيث يبطيء عقلك الأحداث، وتبدأ في رؤية فسحة هائلة في الوقت الراهن، وترى أكثر بكثير مما يمكنك رؤيته في السابق.

 

أي أنّه في خضم جنون نظرية “الجشع جيد” كان جوبز يعتنق مبدأ التركيز الذهني، وهو العكس تمامًا، حيث يركز الذهن على الأمور الداخلية المعنوية، بينما يركز الجشع على الأمور الخارجية أو المادية.

 

والآن، بعد ثماني سنوات من وفاته، وبعد ثلاثين سنة من اعتناقه للجانب المعنوي، أثبت علم الأعصاب أنّ ستيف جوبز كان سابقًا عصره ومُحقًا في هذا الشأن، حيث أظهرت عمليات المسح الدماغية مؤخرًا أن التأمّل الذهني يجعلك مديرًا أكثر فاعلية وإبداع.

 

ما أكّد مؤسس ابل وعلوم الأعصاب الآن هو أن تحفيز القادة العظام لا يأتي من جزرة الجشع، بل من قدرتهم على إيجاد الإلهام داخل أنفسهم ومن ثم نقل هذا الإلهام إلى الآخرين.

قد يعجبك ايضا