في محاولة لمحاربة التضخم، فنزويلا تصدر عملة رقمية جديدة: البوليفار الرقمي

خلال فترة من الزمن في منتصف القرن الماضي كان فنزويلا واحدة من أثرى البلدان في العالم بفضل ثروتها النفطية. حيث تعوم البلاد فوق واحد من أكبر احتياطيات النفط في العالم وكان ذلك مبرراً لازدهارها الشديد دون شك. لكن وفي العقود الأخيرة تراجعت البلاد بشدة لتصبح من الأفقر بشكل تدريجي، وفي السنوات الأخيرة بالتحديد اقتربت البلاد من المجاعة حتى. ولعل واحدة من أهم أعراض التراجع الهائل لفنزويلا هو التضخم الهائل الذي يصيب عملتها حالياً.

 

نتيجة التراجع الاقتصادي فقد تراجعت عملة فنزويلا (البوليفار) بشكل حاد أفقدها قيمتها وجعلها أشبه بورق عديم القيمة حتى. لكن وفي محاولة لإيقاف الأمر أو ربما تجاوزه كشفت حكومة البلاد الآن عن خطوتين متزامنيتن. حيث سيبدأ الأمر بإزالة ستة أصفار من العملة، بحيث ستكون قيمة البوليفار الجديد مليون بوليفار أصلي. وبالتزامن مع ذلك سيتم إطلاق “البوليفار الرقمي” كوسيلة دفع رقمية وسهلة ومباشرة. ويذكر أن فنزويلا كانت قد أزالت الأصفار من عملتها في مناسبتين سابقتين، وبالمجمل كانت قد أزالت 8 أصفار منذ عام 2008 ووصولاً إلى الحدث القادم بإزالة 6 أصفار أخرى.

 

البوليفار الرقمي ليس عملة رقمية بالمعنى المعتاد، فهي لا تعتمد بلوك تشين ولا تعد مستقلة أبداً في الواقع. بل أن العملة هي تجسيد رقمي لعملة البلاد فحسب. وسيتم تداول العملة الجديدة عبر شبكات الاتصالات، حيث سيتم التحكم بمحفظة العملات وإرسالها وتلقيها برسائل SMS.

 

بالطبع ربما تبدو الخطوة متأخرة للغاية وذات تأثير رجعي حتى للبعض، حيث أن العالم المتقدم قد تجاوز هذه المراحل منذ زمن. لكن وبالنسبة لبلد في حالة فنزويلا مع نظام بنكي منهار وشبه معدوم ودون أي بنية تحتية للتعاملات الرقمية، فالرسائل مثالية. ومع أن البلاد ليست الأولى من حيث اعتماد شبكات الاتصال لتحويل الأموال والاستخدام للتعامل التجاري، فهي من أول الحكومات التي تؤيد ذلك وتدعمه.

 


مواضيع قد تهمك:


 

بالطبع فالخطوة هنا ليست لصالح المستخدمين بشكل كامل، بل أن هناك الكثير من الفوائد للحكومة. حيث أن هذا النوع من التعاملات الرقمية المركزية يتيح كماً هائلاً من البيانات القابلة للجمع. ويمكن استخدام هذه البيانات لغايات جمع الضرائب مثلاً واكتشاف الاحتيال وتعقب النشاط الإجرامي أو حتى تجميد أموال من لا ترضى الحكومة على سلوكهم.