كيفية التقاط تلسكوب جيمس ويب لصور عالية الوضوح

ذاع في الأيام السابقة خبر التقاط وكالة ناسا الفضائية لأعمق صور الكون على الإطلاق والمُنتظرة منذ عقود طويلة، وانتشر الخبر بسرعة البرق بين جميع أنحاء العالم، وجذبت الصور انتباه الملايين لكونها أول مجموعة فضائيّة ملوّنة بالكامل، فكيف تمكّن تلسكوب جيمس ويب من تحقيق هذا الإنجاز؟

 

تلسكوب جيمس ويب الفضائي

 

لنتعرّف على تلسكوب جيمس ويب الفضائي، بشكل عام يعد الأحدث في عالم التلسكوبات الفضائيّة، حيث يتميّز عن غيره بمرآة كبيرة الحجم، وتقنيات عصرية تساهم في التقاط الصور التي تبعد حوالي مليون ميل عن كوكب الأرض، لذا تم تنصيبه كمستقبل الفيزياء الفلكية وعلم الفلك وذلك بالرغم من كونه لا يزال في مراحله الابتدائية، وبهذا خطف الأضواء من نجم السماء “تلسكوب هابل” الذي أطلقته ناسا في عام 1990م، وقدّم لعلم الفلك الكثير عبر التقاطه صوراً مذهلة للكواكب، والنجوم، والمجرات، والسدم وغير ذلك الكثير.

 

صور المجال العميق

 

تليسكوب جيمس ويب الفضائي

 

في الحادي عشر من شهر يوليو، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن عن التقاط أول صور فضائية كاملة الألوان وانتشر الخبر بين جميع أنحاء العالم، ولعل أبرز الفروقات بين تلسكوب جيمس ويب وتلسكوب هابل بهذا الخصوص، هو أن الأحدث التقط الصور بعد 12.5 ساعة فقط، بينما كان يستغرق تلسكوب هابل أسابيع لإنجاز مثل هذه المهمة، وعامةً يُظهر لنا تلسكوب جيمس جزءاً من السماء “يمثّل مجرة تبعد عنا 4.6 مليار سنة ضوئيّة” ويظهر على شكل حبات من الرمل.

 

صور سديم كارينا نيبولا

 

تليسكوب جيمس ويب الفضائي

 

نستكمل المقارنة بين تلسكوب جيمس ويب وتلسكوب هابل بذكر تفاصيل الصورة الملتقطة لكارينا نيبولا، وهو سديم يبعُد عن الأرض مسافة 7200 سنة ضوئيّة، وتمكّن هابل من التقاط صوره في عام 2008م، وتُظهر الصور الملتقطة تشكّل نجم في جزء صغير من زاوية السديم، وقد تُعطي انطباعًا بأنها تلال أو وديان أو أبراج أو غبار متناثر، أمّا تلك الملتقطة عبر تلسكوب جيمس ويب الحديث فهي أكثر وضوحًا وجمالًا، كما أنها أكثر حدةً، حيث يُمكننا من خلالها رؤية نجومًا كانت مخفية بالغاز والغبار في الصور القديمة.

 

تجدر الإشارة إلى أن قوة التلسكوب تكمن باستخدامه الأشعة تحت الحمراء، ففي حين أن هابل يتعامل مع الضوء المرئي والأشعة فوق البنفسجية، يمكن أن تخترق الأشعة تحت الحمراء لتلسكوب ويب الكون بسهولة أكبر.

 

صور السديم الدائري الجنوبي

 

تليسكوب جيمس ويب الفضائي

 

نصل الآن إلى آخر الصور المُلتقطة عبر التلسكوب الحديث للسديم الدائري الجنوبي، وبدايةً نذكر لك أنه تم التقاط أول صورة لهذا السديم في عام 1998م من قِبل تلسكوب هابل، وظهر على شكل حلقة تمثّل نجم محتضر، وقد لاقى صدًا كبيرًا لحجمه الضخم الذي يماثل حجم الشمس، ونتيجةً لانخفاض كمية الغازات فيه أُعيد تشكيله ليُصبح على هيئة حلقة دائرية، علمًا بأنه يبعُد مسافة نصف سنة ضوئية عن الأرض، وتدور غازاته بسرعة 9 أميال في الثانية الواحدة.

 

ننتقل الآن لتفاصيل الصور الملتقطة لهذا السديم عبر تلسكوب جيمس، حيث ساهمت تقنيات التلسكوب الحديثة بإظهار نتيجة مبهرة، حيث أُخذت الصور بواسطة كاميرا الأشعة تحت الحمراء القريبة (NIRCam)، والتي تستخدم مرشحًا خاصةً لتسليط الضوء على أطوال موجية منفصلة من الضوء، ذلك بالإضافة إلى كاميرا الأشعة تحت الحمراء المتوسطة (MIRI)، والتي تكتشف وتثبت الأطوال الموجية المختلفة.

 

حقائق حول قدرات تلسكوب جيمس ويب 

 

بعد أن استعرضنا معلومات شاملة حول أحدث الصور الملتقطة عبر تلسكوب جيمس ويب، دعونا نتحدث بعض الشيء عن أبرز الحقائق المتعلقّة بقدرات هذا التلسكوب الفريد من نوعه، والذي ساهم في إثراء علم الفلك عبر صوره عالية الوضوح: 

 

بٌنية التلسكوب:

 

يتكون التلسكوب من مرآة مقعّرة يبلغ قطرها 6 أمتار ونصف، وتتألف من 18 مرآة سداسية الشكل تتكون من معدن البريليوم وطُليت بالذهب لتحقيق الانعكاس الأمثل للأشعة تحت الحمراء القادمة من أعماق الكون، كما وأُضيفت مجسّات دقيقة إلى التلسكوب بهدف التقاط صور الأجسام في الفضاء وتحليل الإشعاع، وذلك لفهم خصائص المواد الكونية الفيزيائية والكيميائية، واهتم مطورو التلسكوب أيضًا بأمر الحرارة، حيث وفروا الحماية للمرآة والمجسات الحساسة عبر درع خاص مكوّن من 5 طبقات ومصنوع من الكابتون، وهي مادة ممتازة لمقاومة الحرارة والبرودة، ناهيك عن توفير التلسكوب لأنظمة الدفع، والاتصالات، والتوجيه، وإمدادات الطاقة، ومعالجة البيانات.

 

مهمة التلسكوب:

 

بالحديث عن مهمة تلسكوب جيمس النبيلة، فهي اكتشاف الأيام الأولى للكون، أي قبل حوالي 13.8 مليار عام، وبعد مئات أو ملايين عديدة من الانفجار العظيم، إذ من المتوقع أن يقدّم التلسكوب استنتاجات حول تكوين النجوم والمجرات الأولى، وأن يُجري بحثًا عن وجود حيوات في الكواكب البعيدة أو التي تقع خارج النظام الشمسي، بالإضافة إلى دراسة المريخ والقمر والمشتري.

 

فترة تطوير التلسكوب:

 

بدأت عمليات تطوير التلسكوب في عام 2004م، وأُطلق إلى الفضاء في 25 ديسمبر 2021، علمًا بأنه كان من المُخطط إطلاقه في عام 2007م ولكن ذلك لم يحدث.