لماذا تحافظ هواتف أيفون على سعرها بشكل أفضل من هواتف الشركات الأخرى مع الوقت؟

في حال كنت قد جربت شراء هاتف ذكي ممتلك سابقاً أو من أجيال سابقة، فالأرجح أنك قد لاحظت ما يعرفه الكثيرون اليوم ربما: هواتف أيفون تبقى باهظة الثمن لوقت طويل نسبياً، وبالمقارنة تفقد معظم الهواتف الأخرى قيمتها بسرعة كبيرة مع الوقت. وعند المقارنة تبدو هواتف الفئات المتدنية هي الأسرع خسارة لقيمتها في الواقع، وهو عكس ما يتوقعه البعض حيث يفترض بالأجهزة الأغلى أن تفقد قيمتها بشكل أسرع عادة.

 

عموماً تعد الهواتف الذكية من أسرع المقتنيات فقداناً للقيمة مع الوقت، حيث أن الغالبية العظمى من الهواتف الذكية بالكاد تمتلك أية قيمة حقيقية بعد ستة أو سبعة أعوام على صدورها، والأمر هنا ناتج عن كون سوق الهواتف الذكية سريع التغير بحيث أن أي هاتف تشتريه ومهما كان مكلفاً سيعتبر قديماً نسبياً بعد عام واحد فقط مع صدور العديد من الموديلات الجديدة.

 

هل تحافظ هواتف أيفون على قيمتها بشكل أفضل حقاً؟

 

لماذا تحافظ هواتف أيفون على سعرها بشكل أفضل من هواتف الشركات الأخرى مع الوقت؟

 

قبل محاولة تبرير الظاهرة، فمن المهم التأكد من كونها حقيقية بالطبع. وفي هذه الحالة سيكون من الصعب متابعة الحركة في الأسواق ككل، لكن ولحسن الحظ قام موقع BankMyCell المختص بتقدير سعر وشراء الهواتف المستعملة بنشر بياناته حول معدل فقدان الهواتف الذكية لأسعارها، وكما كان متوقعاً كان هناك اختلاف كبير بين الأسعار المقدمة لهواتف أيفون وتلك الموجودة لأية هواتف أخرى.

 

وفق بيانات الموقع، تخسر هواتف أيفون (الأغلى ثمناً) حوالي 16.7% من قيمتها فقط خلال العام الأول من شرائها، وتتراكم هذه النسبة لتصبح أكثر من 66% بعد 4 سنوات من صدورها. لكن وبالمقابل تخسر هواتف أندرويد من الفئة العليا (التي تكلف أكثر من 700 دولار) 33% من قيمتها في العام الأول فقط، وتتراكم النسبة إلى 81% بعد أربعة أعوام. وأخيراً تبدو معاناة هواتف الفئة الدنيا أوضح كونها تخسر أكثر من نصف قيمتها خلال السنة الأولى، وبعد أربعة سنوات بالكاد تمتلك 1\20 من قيمتها الأصلية.

 

لسوء الحظ لا يتضمن الترتيب الشركات الصينية الكبرى مثل هواوي وشاومي وأوبو، لكن وبالنظر إلى الأداء العام لهواتف أندرويد فمن غير المتوقع أنها تحافظ على سعرها كما تفعل هواتف أيفون المختلفة.

 

اقرأ أيضاً: من يصنع الأجزاء الأساسية لهواتف أيفون 12؟

 

لماذا تحافظ هواتف أيفون على سعرها بشكل أفضل؟

 

مع تأكيد الافتراض الذي يعرفه معظم الأشخاص ربما، فمن المهم النظر إلى الأسباب الممكنة، ومع أن تأكيد دور وتأثير كل سبب على حدة أمر غير ممكن حقاً، فجميع هذه الأسباب مؤثرة في الأمر دون شك:

 

جميع هواتف أيفون تقريباً من الفئة العليا

 

لماذا تحافظ هواتف أيفون على سعرها بشكل أفضل من هواتف الشركات الأخرى مع الوقت؟

 

بينما تتنوع هواتف أندرويد بالأسعار بشكل كبير بين تلك التي تكلف قرابة ألفي دولار أمريكي وأخرى لا تكلف سوى قرابة 100 دولار فقط، فهواتف أيفون محصورة بشكل شبه كامل ضمن الفئة العليا في الواقع. وبالنظر إلى هواتف الشركة خلال عام 2020 يمكن ملاحظة ذلك حيث هناك 4 طرازات من هواتف iPhone 12 تتنوع بسعرها الأولي من 700 دولار أمريكي لهاتف iPhone 12 Mini حتى 1100 دولار كسعر أولي لهاتف iPhone 12 Pro Max. والخيار الوحيد الاقتصادي هو هاتف iPhone SE الذي يكلف 400 دولاراً.

 

الأمر الأهم من السعر ربما، هو أن هواتف أيفون دائماً ما تستخدم معالجات قوية للغاية حتى في الموديلات الأرخص، وبالنتيجة فهي عادة ما تمتلك أداءً وتجربة مستخدم أفضل على المدى الطويل من الهواتف الأخرى وبالأخص مقارنة بهواتف الفئات الدنيا التي عادة ما تواجه مشاكل أداء منذ البداية.

 

اقرأ أيضاً: أكبر صفقات الشراء والاستحواذ في تاريخ مجال الألعاب

 

المنافسة الأقل من الموديلات الجديدة

 

في عام 2020 قدمت شركة Apple أكبر عدد من الموديلات الجديدة في تاريخها: 5، لكن وفي نفس الوقت كان هناك عشرات الهواتف الجديدة من شركات مثل سامسونج وشاومي وهواوي وسواها، أي أن المنافسة ضمن مجال هواتف أندرويد أشرس بكثير.

نتيجة المنافسة القوية يتجه الكثيرون للتخلي عن هواتفهم للحصول على هواتف جديدة، مما يزيد من العرض مقابل الطلب ويؤدي لانهيار الأسعار بشكل أكبر. لكن وبالنسبة للمستخدمين الأوفياء لنظام iOS لا توجد هذه المنافسة الشديدة وبالتالي لا يوجد عرض غير متناسب مع الطلب على هواتف أيفون.

 

الدعم البرمجي والتحديث لسنوات عديدة

 

لماذا تحافظ هواتف أيفون على سعرها بشكل أفضل من هواتف الشركات الأخرى مع الوقت؟
حتى بعد 5 أعوام من صدوره، تلقى هاتف iPhone 6S تحديث iOS 14.

 

حتى العام الماضي كان المعتاد في عالم أندرويد هو الدعم البرمجي لمدة عامين من التحديثات الأساسية لهواتف الفئة العليا، وعام واحد أو دعم معدوم حتى لهواتف الفئات الأدنى. بالمقابل تحصل هواتف أيفون على 4 أعوام (وفي بعض الحالات 5 حتى) من التحديثات الأساسية لها، مما يجعلها خياراً مفضلاً للمهتمين بالأمان كما أنها أنسب للشراء مستعملة كونها ستستمر بتلقي التحديثات لوقت طويل نسبياً.

 

مؤخراً بدأ الأمر بالتغير مع التزام بعض الشركات بتقديم تحديثات أساسية حتى 3 أعوام تالية لهواتفها، لكن الفرق لا يزال لصالح هواتف أيفون بوضوح من هذه الجهة.

 

استمرار Apple ببيع هواتفها لعام إضافي

 

لماذا تحافظ هواتف أيفون على سعرها بشكل أفضل من هواتف الشركات الأخرى مع الوقت؟

 

عادة ما يستمر بيع هواتف أندرويد الجديدة طوال عام واحد فقط منذ إطلاقها، وفي بعض الحالات تكون نافذة البيع محصورة ببضعة أشعر فقط. وبالنتيجة تفقد هواتف أندرويد سعر الشراء المرجعي للإصدارات الجديدة منها مما يمنح للمشترين حرية أكبر بعرض أسعار أدنى مقابلها.

 

لكن بالنسبة لهواتف أيفون فالقصة مختلفة بوضوح في الواقع، حيث عادة ما تستمر هواتف أيفون بالإتاحة للشراء طوال عامين كاملين مع كون سعرها أدنى بقليل من السعر الأصلي خلال العام الثاني. بالنتيجة تبقى أسعار هواتف أيفون مرتبطة بسعرها الأصلي لوقت أطول وتحافظ على سعرها بشكل أفضل.

 

مكانة Apple كعلامة تجارية مرتبطة بالثراء

 

عبر السنوات تمكنت Apple من التسويق لنفسها على أنها علامة تجارية مرتبطة بأفضل المنتجات فقط، حيث أن جميع منتجاتها باهظة عادة مقارنة بالآخرين، وبنظر الكثيرين لا يزال امتلاك منتجات الشركة أمراً مهماً للصورة الاجتماعية مثلاً مما يدفعهم للحصول على هواتف أيفون إن كانوا يستطيعون دفع ثمنها، أو شراء تلك المستعملة منها لتوفير بعض المال.

 

بالمقابل لا تمتلك أي من العلامات التجارية الأخرى اليوم نفس الارتباط في أذهان المستخدمين، لذا عادة ما تقيم هواتف هذه الشركات بالنظر إلى ما توفره فقط مما يجعلها تخسر قيمتها بسرعة أكبر بكثير وبالأخص في حال كانت من فئات دنيا لا تمتلك نفس السمعة الحسنة لهواتف الفئات العليا.