لماذا تسلا (Tesla) أكبر بكثير من VW مع أنها تنتج سيارات أقل بكثير

عند التفكير بأكبر شركات السيارات في العالم اليوم، يمكنك التفكير بالأمر بطريقتين، بالتركيز على كلمة السيارات ستجد القائمة مكونة من Toyota وVW وسواها من الشركات التي تصنع ملايين السيارات كل عام، لكن إن أردت التركيز على أكبر شركة، سنحتاج للنظر إلى رأس المال السوقي للشركات، وهنا يظهر أمر غريب للغاية: شركة تسلا (Tesla) للسيارات الكهربائية هي ثاني أكبر شركة سيارات في العالم متفوقة على عمالقة في المجال مثل Ford وGeneral Motors وحتى VW.

 

في الواقع يمكن إدراك حجم Tesla العملاق بمقارنتها بواحدة من الأسماء المعروفي في المجال: Volkswagen أو كما تعرف اختصاراً VW.

 

لماذا تسلا (Tesla) أكبر بكثير من VW مع أنها تنتج سيارات أقل بكثير

في عام 2019 باعت شركة VW أكثر من 10 ملايين سيارة حول العالم، وبذلك حققت حوالي 280 مليار دولار أمريكي من العائدات وربحت حوالي 13 مليار دولار كأرباح صافية.

 

في نفس العام باعت شركة Tesla حوالي 367 ألف سيارة فقط محققة عائدات بقيمة 24 مليار دولار أمريكي تقريباً وأنهت العام بخسارة حوالي مليار دولار أمريكي.

 

بالنظر إلى الأرقام أعلاه سيكون من المنطقي أن يكون رأس المال السوقي لشركة VW أكبر بأضعاف عديدة من رأس المال السوقي لشركة Tesla، لكن الواقع هو أن شركة Tesla اليوم أكبر بمرتين من VW، حيث تجاوزتها مطلع العام الجاري وأكملت مسيرة نمو لرأس المال السوقي عبر أشهر العام لتصل إلى الوضع الحالي الذي قربها من أن تكون الأكبر قيمة في العالم إن نجحت بتجاوز شركة تويوتا (حوالي 207 مليار دولار أمريكي).

 

بالطبع فحجم Tesla له مبررات دون شك، لكن اللغز الأهم هنا هو السبب، وكيف من الممكن للشركة أن تبيع سيارات أقل وتحقق عائدات أقل وتخسر المال في نهاية العام ومع ذلك تستمر بالارتفاع أعلى من شركة تعمل في المجال منذ عقود طويلة وتنتج في أسبوعين أكثر مما تنتجه Tesla في عام كامل.

 

لماذا تبدو قيمة تسلا أكبر بكثير من أي شركة سيارات عادية تقابلها

 

لماذا تسلا (Tesla) أكبر بكثير من VW مع أنها تنتج سيارات أقل بكثير

لنفترض أنك قررت افتتاح شركة جديدة متخصصة بمجال معروف منذ زمن طويل مثل صناعة النسيج، هنا من المتوقع لأي شركة جديدة تدخل المجال أن تبدأ بتحقيق العائدات وحتى الأرباح بشكل شبه مباشر في الواقع، كما أن التمويل سيكون صعب التحصيل عموماً لأن المنافسة موجودة وقوية للغاية بحيث ستجعل الأمر صعباً على شركة صغيرة وجديدة دون شك.

 

بالمقابل تختلف الأمور بشكل جذري لو أن الشركة التي تريد افتتاحها ليست تقليدية حقاً، ففي حال كنا نتحدث عن صناعة النسيج ربما تكون الشركة الجديدة تهدف لتطوير تقنية جديدة للنسيج بحيث يمكن صنع قماش لا يتسخ أو صعب الاتساخ مثلاً. هنا سيواجه توفير رأس المال الأولي صعوبة حقيقية دون شك (لأن الشركة تدخل مجالاً مجهولاً من حيث المبدأ)، لكن الاختلاف هو أن الشركة ليست شركة نسيج تقليدية، بل أنها تطور تقنية ستغير شكل صناعة النسيج بأكملها في حال نجحت، وبالطبع لا أحد يتوقع أن هذا التغيير سيأتي بين يوم وليلة.

 

بالنسبة للشركات التي تستهدف مجالات جديدة، من المعتاد أن تكون هذه الشركات غير رابحة أو أنها تنزف المال بشكل مستمر حتى، فطالما أنها تسير وفق المخطط للوصول إلى الغاية المحددة مسبقاً ستستمر بتلقي الدعم ومن المعتاد أن تصل قيمتها إلى الملايين أو حتى مليارات الدولارات قبل أن تطلق أي منتج حقيقي إلى الأسواق.

 

اقرأ أيضاً: 8 مميزات في سيارات تسلا لا يعرفها معظم الناس

 

تسلا هي هذه الشركة التي تسعى إلى تطوير تقنية جديدة في الواقع، فعندما بدأت الشركة مشوارها كان قطاع السيارات الكهربائية ميتاً تماماً، بل أن الصورة النمطية للسيارات الكهربائية كانت سيارات صغيرة ذات تصميم سيء ومدى قصير. لكن خطة تسلا كانت النهوض بالمجال بشكل كامل، ومع أن الشركة عانت من الكثير من الصعوبات بشأن جذب رأس المال وتطوير التقنيات اللازمة لعملها، فقد تمكنت من تحقيق ذلك بمرور الوقت.

 

لماذا تسلا (Tesla) أكبر بكثير من VW مع أنها تنتج سيارات أقل بكثير
في معظم الأوقات تعمل شركة تسلا مع خسارة مالية رغم المبيعات العالية، وذلك بسبب مصاريف التطوير الهائلة

اليوم لا تزال تسلا شركة ناشئة في الواقع، فمع أنها تبيع عشرات آلاف السيارات وقيمتها هي واحدة من الأكبر في عالم السيارات، فهي لا تزال تمتلك الكثير من التطوير والاحتمالات الممكنة للمضي قدماً، فمجال السيارات الكهربائية ليس قريباً حتى من النضج الخاص بمجال السيارات العاملة بالوقود، وضمن هذا المجال استمرت تسلا دون منافسين لوقت طويل سمح لها بالتقدم كفاية بحيث أنها تمتلك أفضلية على شركات تعمل في مجال السيارات منذ أكثر من قرن من الزمن.

 

هل قيمة تسلا مبالغ بها حقاً؟

 

 

في تغريدة تسببت بعاصفة على الإنترنت منذ مدة، صرح رئيس شركة تسلا: إيلون ماسك بأنه يرى أن قيمة أسهم الشركة مبالغ بها. لكن المبالغة هنا تعتمد على المعيار الذي نقارن به. ففي حال قارنا قيمة شركة تسلا الاسمية مع قيمة الأصول التي تمتلكها أو عدد السيارات التي تنتجها فالقيمة مبالغ بها دون أدنى شك. لكن الأمور هنا مختلفة لأن تسلا لا تزال شركة ناشئة.

 

قيمة تسلا اليوم لا تعتمد على ما حققته الشركة فقط، بل أنها قائمة على عامل آخر ربما يكون أهم: ما الذي من الممكن أن تحققه الشركة مستقبلاً؟

 

اقرأ أيضاً: أسهم تسلا تكسر رقم قياسي جديد

 

حالياً تتضمن مخططات شركة تسلا المستقبلية الشاحنات الصغيرة مثل Cybertruck التي أعلن عنها العام الماضي، والمشروع الأهم ربما: الشاحنات الكبيرة المخصصة لنقل البضائع. حيث أن هذا القطاع قد يكون الورقة الرابحة الأكبر للشركة كون الشاحنات الكهربائية (وفق البيانات الحالية) ستوفر كمية هائلة من المال في مجال النقل وبالتالي سيكون هناك طلب كبير عليها بشكل مشابه للطلب الكبير على جميع منتجات تسلا الحالية.

 

بالطبع لا يمكن تناسي كون السيارات الكهربائية لا تزال جزءاً صغيراً نسبياً من السوق اليوم، لكن مع الوقت من المتوقع أن تبدأ بالسيطرة عليه بشكل أكبر كونها أقل حاجة للصيانة وأرخص للاستخدام طويل الأمد. مما يعني أن تسلا تمتلك الكثير من المجال لتتوسع وتستمر بمنحاها الحالي الذي يتضمن افتتاح العديد من المصانع العملاقة حول العالم.

 

لماذا تسلا (Tesla) أكبر بكثير من VW مع أنها تنتج سيارات أقل بكثير

بالطبع فالخطط وحدها ليست كافية لتجعل شركة تتضخم لتصل إلى حجم تسلا اليوم، لكن الفارق هنا هو أن تسلا على عكس العديد من الشركات الناشئة والجديدة قد أوفت بوعودها إلى حد بعيد، فهي تشهد نمواً هائلاً في إنتاج وبيع السيارات كما أن سياراتها الأحدث مثل Model 3 وModel Y قد بدأت بالإنتاج مؤخراً (وهي المسئولة عن القفزة الهائلة لأرقام المبيعات الأخيرة) وأثبتت أن مخطط تسلا السابق قابل للتنفيذ.

 

اقرأ أيضاً: تسلا Model S يُمكنها السير حتى 647 كيلومتر قبل إعادة الشحن

 

بالمحصلة ربما تكون قيمة تسلا اليوم مبالغاً بها حقاً، فمع أن الأمل بكون الشركة تسير بخطوات ثابتة نحو المزيد من النجاح كبيرة حقاً، فالتنبؤ بالمستقبل مستحيل، وربما تتعرض الشركة لمشكلة ما تمنعها من النمو المطلوب لتبرير رأس المال السوقي الحالي، أو ربما أن الآمال الحالية غير منطقية أصلاً. لكن بجميع الحالات لا يمكن إنكار كون قيمة تسلا الكبيرة اليوم لم تأتي من الفراغ حقاً، بل أن الأسباب خلفها مقنعة إلى حد بعيد.

قد يعجبك ايضا