لماذا فشلت منصة بث الألعاب Mixer وخرجت من السوق تماماً؟

قبل أيام من الآن أعلنت شركة مايكروسوفت أن منصة بث الألعاب الخاصة بها والتي تحمل اسم Mixer ستغلق بشكل نهائي خلال أسابيع من الآن فقط. حيث أتى هذا القرار كمفاجأة للبعض ممن كانوا يتوقعون أن تنمو Mixer لحجم ينافس Twitch وسواها مثلاً، وبالأخص بعد المبالغ المالية التي صرفت على التعاقدات العام الماضي، إذ أمكنت المنصة من جلب كل من Ninja وShroud إلى المنصة وهما اثنان من أهم نجوم بث الألعاب في العالم.

 

بالنسبة لمن لا يتابع أخبار منصات بث الألعاب وبالأخص Mixer قد يبدو هذا القرار لإنهاء المنصة غير منطقي ربما. لكن لدى التدقيق في الأمور يظهر بوضوح أن Mixer لم يكن مقدراً لها النجاح أصلاً ربما، فقد رافقتها العديد من المشاكل الداخلية، كما أنها لا تمتلك بعض المقومات الكبرى التي تمتلكها منصات أخرى، وحتى مع الملايين التي ضختها مايكروسوفت على المنصة كانت النهاية حتمية على ما يبدو.

 

في هذا التقرير سنحاول الدخول في تفاصيل ما حصل لمنصة Mixer، وكيف يمكن لمنصة مدعومة من شركة كبرى أن تفشل بهذا الشكل.

 

لماذا فشلت منصة بث الألعاب Mixer وخرجت من السوق تماماً؟

فرص التعاون الضائعة مع خدمات Xbox الأخرى

 

إن كانت منصة Mixer تمتلك نقطة قوة أساسية لصالحها فهي بالتأكيد كون شركة مايكروسوفت تعد من أكبر الشركات في عالم الألعاب اليوم، فالشركة تمتلك منصة ألعاب Xbox الشهيرة عدا عن أن ألعاب الحواسيب تلعب بغالبيتها العظمى على نظام ويندوز كما هو معروف.

 

بالنتيجة تمتلك مايكروسوفت موقفاً مميزاً من حيث كونها تستطيع دمج Mixer بشكل أفضل من أي خدمة أخرى مع منصة Xbox وبالأخص اشتراك Xbox Game Pass الذي استخدم لمنح مشتركيه ميزات خاصة في المنصة (بشكل مشابه لما تفعله Amazon مع مشتركي Amazon Prime على منصة Twitch).

 

للأسف فمحاولات مايكروسوفت لم تكن ناجحة تماماً، والمفاوضات حول طبيعة الاشتراكات والتوزيع المالي جعلت الشراكة بين Mixer وXbox Game Pass متوترة وغير مثمرة حقاً، وبالتالي فقد تم تضييع أهم فرصة كانت متاحة للمنصة لتنمو بشكل حقيقي.

 

غياب المنصات الداعمة مثل Facebook أو YouTube

 

لفهم فشل Mixer، ربما من المفيد النظر إلى بعض العوامل المهمة التي ساعدت المنصات الثلاثة المهيمنة اليوم على النجاح. في البداية هناك Twitch طبعاً، والذي بدأ بشكله الحالي منذ عام 2011، أي أنه ظهر قبل أي من منافسيه وتمكن من الازدهار بشكل متزامن مع ازدهار بث الألعاب عبر الإنترنت أصلاً. وريثما أتت المنصات المنافسة كان Twitch قد ثبت مكانه مسبقاً كالمنصة الأساسية للبث.

 

بالنسبة لكل من YouTube Gaming وFacebook Gaming فقد أتيتاً متأخرتين نسبياً في المجال، لكن كل منهما تمتلكان أفضلية كبرى: مجتمع صانعي محتوى نشط جداً مع متابعين وعدد هائل من المستخدمين الموجودين مسبقاً. بالنتيجة كان من السهل لمن يريدون بدأ مسيرة بث الألعاب استخدام YouTube او Facebook لهذه الغاية، فالجمهور موجود مسبقاً كما أن هناك عدداً كبيراً من صانعي المحتوى الذين كانوا ينشرون فيديوهات ألعاب مسجلة على هذه المنصات، والانتقال إلى البث مباشرة لم يكن قفزة كبيرة.

 

وبإضافة العامل الأخير وهو قابلية الإعلان بسهولة على نفس المنصة، فمن الواضح أن كلاً من Facebook وYouTube كانتا تمتلكان أفضلية كبرى استخدمتاها بشكل فعال، ويمكن ملاحظة النمو الهائل لكل من المنصتين خلال العام الأخير وربطه بسهولة مع الحملة التسويقية الشرسة التي نبهت الجميع إلى أن بث الألعاب موجود وبقوة على كل من المنصتين.

 

اقرأ أيضاً: أكثر 10 لاعبين تحقيقًا للأرباح في 2019 – أكثر من 120 مليون دولار

 

غياب الميزة المختلفة عن البقية والاعتماد على نجوم البث بعقود حصرية

 

لفترة من الزمن وفي البداية امتلكت منصة Mixer ميزة هامة للغاية: بروتوكول FTL الذي كان يتيح وقت تأخير صغير جداً عند بث الألعاب. لكن هذه الميزة التي كانت جذابة في البداية سرعان ما فقدت رونقها عندما أخذت منصات بث الألعاب الأخرى بتطوير طرق خاصة بها لتخفيض وقت التأخير إلى الحد الأدنى.

 

مع كل العوامل السابقة مجتمعة كان من الضروري لمنصة Mixer أن تمتلك ميزة خارقة وغير معتادة لتتميز بها، لكن هذه الميزة لم تأت قط، وبدلاً من ذلك حاولت المنصة التسويق لنفسها عب جذب بعض من أكبر الأسماء في عالم الألعاب مثل Ninja وShroud، لكن ومع أن التعاقد مع هذين النجمين جلب عدد مستخدمين قياسي في البداية، فهذا الارتفاع لم يدم طويلاً، وخلال فترة قصيرة خسرت المنصة أي مشتركين جدد قادمين بسبب نجوم البث الذين تعاقدت معهم.

 

الخلافات الداخلية والمعنويات المنخفضة ضمن Mixer

 

وفق تصريحات عدة موظفين سابقين ضمن المنصة، فالأجواء العامة كانت دائمة التوتر، مع مزاعم متعلقة بالعنصرية وقضايا التحرش وسواها على المحك. حيث كانت الادعاءات منتشرة كفاية ليقوم نائب رئيس قسم الألعاب في مايكروسوفت Phil Spenser بالاستجابة للادعاءات وطلب التوضيح حولها لعلاجها كون أموراً مثل العنصرية لا مكان لها في فريق المنصة.

 

مع أن التفاصيل لا تزال مجهولة إلى حد بعيد، فقد كان هناك الكثير من التقارير عن أن المنصة تعمل مع كادر مصغر وبالكاد يغطي حاجاتها التشغيلية الأساسية، كما أن المخاوف من انهيار المنصة وإنهائها تماماً كان قد قاد إلى معنويات منخفضة جداً أضرت بعمل فريق العمل وأدائهم.

 

هل يمكن أن تعود منصة Mixer مستقبلاً؟

 

إن كان الحديث عن منصة جديدة وتحمل نفس هذا الاسم، فالأرجح هو لا. إذ أن الاسم لا يمتلك أية سمعة حقيقية قد تجعل مايكروسوفت تريد استغلاله مستقبلاً، لكن كمنصة بث ألعاب تابعة لشركة Microsoft فالباب مفتوح دائماً في الواقع، ومع أن الأرجح هو أن الشركة ستبتعد عن المجال لعدة سنوات ربما، فهناك احتمال حقيقي لمنصة ألعاب قادمة من الشركة.

 

لا شك بكون مايكروسوفت تمتلك واحدة من العوامل المفيدة لأي منصة ألعاب: إمكانية التضمين مع أجهزة ألعاب من إنتاج نفس الشركة. لذا وفي حال كان جهاز ألعاب Xbox القادم نهاية العام ناجحاً كفاية، فمن غير المستبعد أن تعود مايكروسوفت لتجربة منصة جديدة مستفيدة من تجربتها الحالية لتلافي الأخطاء وخلق إيجابيات جذابة كفاية لصانعي المحتوى والمستخدمين على حد سواء.

قد يعجبك ايضا