ما الذي يجعل من السعودية مكاناً مثالياً للاستثمار والشركات الناشئة؟

من المعروف أن المملكة العربية السعودية هي واحدة من أهم القوى الاقتصادية في المنطقة دون شك، إذ تمتلك المملكة اقتصاداً قوياً ومستقراً يجعلها مكاناً مثالياً لإنشاء العديد من المشاريع في مختلف المجالات. وفي السنوات الأخيرة بدأت سلسلة من الإصلاحات في المملكة بهدف موحد هو تحديث البلاد ونقلها إلى اقتصاد أكثر ازدهاراً في عالم ما بعد النفط وذلك بالتركيز على الاستثمار في الأفكار والمشاريع الجديدة وجعل المملكة مركزاً تقنياً إقليمياً وعالمياً.

 

مع التغييرات الكبرى التي تحصل في السعودية مؤخراً فقد باتت المملكة محط أنظار الكثير من المستثمرين العالميين، كما أنها تشكل البيئة الأفضل في المنطقة لإطلاق الشركات الناشئة والمشاريع الثورية التي ستتمكن من الازدهار وبالنتيجة المساهمة في دفع اقتصاد المملكة للأمام.

 

لكن ما الذي يجعل السعودية هي المكان الأفضل للشركات الناشئة اليوم؟ ولماذا تعد مركز جذب استثماري مهم؟ هنا سنحاول الإجابة على هذه الأسئلة.

 

استقرار السوق الشديد ومعدلات النمو العالية

 

لطالما كانت الاضطرابات وبالأخص الاقتصادية منها هي العدو الأول للاستثمار والشركات حول العالم، فالمستثمرون لا يريدون المغامرة بأموالهم مع مخاطرة كبيرة، كما أن الشركات الناشئة تفضل الأماكن التي تسمح لها بالنمو والازدهار بعيداً عن تقلبات السوق الكبرى وتأثيرها الكارثي على الشركات.

 

من المعروف أن الاقتصاد السعودي متماسك جداً ومستقر بشكل استثنائي بالنظر إلى مختلف الأسواق العالمية، كما أن عدد السكان في السوق السعودية والقدرة الشرائية العالية تعني أن البلاد مكان مناسب جداً للشركات الناشئة التي ستتمكن من تحقيق النجاح عندما تقدم خدمات ومنتجات مطلوبة ومتناسبة مع حاجات السوق المحلية والأسواق الإقليمية والعالمية.

 

مع كون السوق السعودية مثالية للشركات الناشئة، فالبلاد جذابة جداً للمستثمرين بالنتيجة، إذ تمتلك الشركات الناشئة في السعودية احتمالات نجاح أكبر من أي سوق إقليمية أخرى، وبالأخص مع كون 60% من السعوديين لا يزالون أصغر من 30 عاماً، كما أن نسبة استخدام الهواتف الذكية تتجاوز 80% أي أن هناك قاعدة مستخدمين وزبائن محتملين كبيرة.

 

حالياً تعد السعودية أكبر الأسواق الإقليمية للاتصالات وتقنية المعلومات، كما أنها من أكبر 15 سوق عالمي في المجال. وخلال عام 2020 الجاري يتوقع أن يصل الإنفاق السعودي في المجال إلى 37 مليار دولار أمريكي بنسبة نمو 2.4% مقارنة بعام 2019.

 

التسهيلات الحكومية ودعم المشاريع الناشئة والاستثمار

 

تضمنت السنوات الأخيرة تركيزاً كبيراً من المملكة على جذب المستثمرين الأجانب من جهة، وبرنامج دعم المشاريع الناشئة المحلية بشتى الطرق المتاحة. إذ كان جزء كبير من الإصلاحات التي شهدتها البلاد متركزاً على تسهيلات الاستثمار وتسهيل القروض البنكية للمستثمرين بالإضافة لتسهيل استيراد الآلات والمعدات المطلوبة وتخفيضات جمركية على العديد من المجالات لتشجيع الصناعات.

 

بالإضافة لذلك تمتلك المملكة نظاماً ضريبياً مرناً ومشجعاً للشركات والاستثمار، إذ أنها تقدم أدنى معدلات الضرائب بين دول مجموعة العشرين، وهذا ما يجعلها مكاناً مثالياً لإنشاء المشاريع الجديدة سواء كانت بملكية داخلية أو باستثمارات أجنبية. وذلك يتم مع تسهيل الخطوات وتذليل العقبات أمام المستثمرين والمبتكرين أصحاب الأفكار على حد سواء.

 

يمكن ملاحظة تأثير التسهيلات والدعم الحكومي في المملكة من توقعات نمو رأس المال المخاطر (Venture Capital) في المملكة من 50 مليون دولار أمريكي عام 2018، ليصل إلى 500 مليون دولار أمريكي بحلول عام 2025، وهذا المستوى من النمو يشير إلى سوق مزدهرة دون شك.

 

النمو السريع للاستثمارات في المشاريع الصغيرة والناشئة السعودية

 

على الرغم من المصاعب الاقتصادية والصحية التي أتت في عام 2020 الجاري، فقد كان أفضل عام حتى الآن للشركات والمشاريع الصغيرة والناشئة في المملكة. إذ جمعت المشاريع الناشئة حوالي 95 مليون دولار أمريكي خلال النصف الأول فقط من العام بنمو هائل بنسبة 102% وهو من الأكبر في المنطقة.

 

تتضمن بعض الشركات الناشئة التي تمكنت من جذب الاستثمارات بنجاح مؤخراً:

  • شركة جاهز: تعمل في مجال توصيل الطعام وجمعت 36.5 مليون دولار أمريكي.
  • شركة نعناع: تعمل في مجال توصيل البقالة عبر الإنترنت وجمعت 18 مليون دولار أمريكي.
  • أكاديمية نون: تعمل في مجال التعليم الإلكتروني وجمعت 13 مليون دولار أمريكي.

 

كما هي الأمور في أي اقتصاد صحي كانت المشاريع الناشئة التي حصلت على التمويل الأكبر في المملكة تلبي حاجة هامة، فالشركات الثلاثة المذكورة تلبي غايات ظهرت بشكلها الأهم أخيراً وتأتي كرد فعل مباشر على طلب السوق.

 

رؤية السعودية 2030 ومدينة نيوم المستقبلية

 

في عام 2016 انطلقت “رؤية السعودية 2030” كمشروع هائل يهدف إلى النهوض بالسعودية ككل وبالأخص تنويع وتوسيع القدرة التنافسية للاقتصاد والارتقاء بمكانة المملكة مالياً في الأسواق العالمية. إذ أن الاقتصاد المزدهر هو واحد من 3 محاور أساسية تقوم عليها الرؤية المستقبلية للبلاد.

 

ضمن رؤية السعودية 2030 ستقام مدينة نيوم المستقبلية على مساحة 26,500 كيلومتر مربع، ويخطط للمدينة أن تكلف 500 مليار دولار أمريكي للمرحلة الأولى التي ستكتمل عام 2025، وستشكل مركزاً للشركات والاستثمارات في السعودية والمنطقة ككل، وبالأخص للقطاع التقني الذي يشهد ازدهاراً كبيراً في المملكة.

 

حدث LEAP التقني العملاق عام 2021

 

بدعم من وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية سيقام حدث LEAP التقني بين يومي 1 و3 فبراير من عام 2021 المقبل، وعلى عكس المعارض والمؤتمرات التقنية المعتادة يخطط لحدث LEAP أن يكون عملاقاً حقاً وأن يترك أثراً حقيقياً بأن يكون نقطة تحول تساهم في جعل السعودية واحدة من أكبر 20 بلداً من حيث تطبيق التقنية في العالم.

 

يتضمن حدث LEAP معرضاً كبيراً يضم كبرى الشركات التقنية في مختلف المجالات التي تتنوع من الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية وحتى التقنية الحيوية والمالية، وبينهما العديد من المجالات الأخرى. كما سيتضمن الحدث مؤتمراً ضخماً مع 600 متحدث مختلف من قادة تقنيين وخبراء في مختلف المجالات.

 

الجزء الأكثر أهمية للحدث ربما هو أنه سيكون مركز جذب مهم للمستثمرين مع أكثر من 700 شركة ناشئة مشاركة ضمنه، كما أنه المكان المثالي للشركات الناشئة لجمع الاستثمارات والاستفادة من ميزانية 55 مليار دولار التي يرصدها صندوق الاستثمارات العامة السعودي للمشاريع الحديثة وأغراض البحث والتطوير.

 

يأتي حدث LEAP ليؤكد الرغبة والقدرة السعودية على تحقيق نهضة اقتصادية كبرى مدفوعة بالاستثمار والشركات الناشئة والمشاريع الطموحة، كما أنه يظهر الأهمية الكبرى للتقنية في مخططات المملكة للسنوات التالية وضمن رؤية السعودية 2030 المستقبلية.

قد يعجبك ايضا