ما المقصود بأرقام مثل 10nm و7nm عند الحديث عن المعالجات؟ وما أهميتها؟

في حال كنت تتابع الأخبار التقنية بشكل منتظم، فالأرجح أنك قد شاهدت اخباراً من نوع “Intel لا تزال تعاني من مشاكل في تصنيع معالجات 10nm” أو “الجيل القادم من معالجات الهواتف سيستخدم معمارية 5nm” مثلاً، إذ أن الحديث عن المعالجات سواء الحاسوبية أو تلك المخصصة للهواتف دائماً ما يتمحور حول هذه الأرقام عادة، ومن الواضح أن لها أهمية كبيرة من كون الشركات تحاول الوصول إلى قيم أدنى لها، ودائماً ما تعامل القيم الجديدة على أنها قفزة كبيرة في المجال.

 

في هذا الموضوع سنحاول شرح معنى قيم مثل 10nm أو 7nm التي تتحدث عنها الكثير من الأخبار اليوم، حيث سنتناول أساس هذه القيم وماذا تقيس بالتحديد، كما سنتناول أهميتها وما مدى تأثيرها على جودة المعالج وسرعته وحتى ناتجه الحراري.

 

ما المعني بقيم مثل 10nm و7nm وسواها؟

 

ما المقصود بأرقام مثل 10nm و7nm عند الحديث عن المعالجات؟ وما أهميتها؟

لفهم الأمر يجب معرفة أمر هام جداً عن المعالجات، وهو أنها مكونة بشكل أساسي من ترانزستورات صغيرة جداً مجمعة معاً ضمن المعالج. هذه الترانزستورات هي الجزء الأساسي من المعالج والذي يسمح له بإجراء العمليات على المدخلات وتحويلها إلى مخرجات. حيث أن الترانزستورات هي من حيث المبدأ بوابات منطقية تعطي خرجاً محدداً حسب الدخل المقدم لها، وكلما ازداد عددها وتواتر عملها يكون المعالج ذا قوة أكبر.

 

بطبيعة الحال هناك 3 عوامل أساسية تؤثر على عدد الترانزستورات الموجودة في أي معالج: الحجم الكلي للمعالج وحجم كل ترانزستور على حدة والمسافة بين الترانزستورات نفسها. حيث أن معالجات الحواسيب مثلاً أكبر بكثير من معالجات الهواتف الذكية، وبالتالي عادة ما تمتلك ترانزستورات أكثر رغم استخدام نفس المعمارية. وبالمقابل عادة ما تتضمن المعالجات الأحدث ترانزستورات أكثر من تلك الأقدم كون حجم كل ترانزستور منها أصغر والمسافات بينها أقصر.

 

بالطبع فقيمة مثل 10nm هنا يفترض أن تعبر عن المسافة بين كل ترانزستور والترانزستورات أو العناصر المجاورة له، وهذه القيمة متناهية للصغر في الواقع. حيث أن 10nm تعني جزءاً من 100 مليون جزء من المتر، وحتى بالمقارنة مع الماضي، فالترانزستورات المستخدمة اليوم أصغر بألف مرة من تلك التي كانت تستخدم عام 1971 على سبيل المثال وهي أقرب لبعضها بنفس المضاعفة تقريباً.

 

أخيراً من المهم التنويه إلى أن قيمة nm (نانو متر) من الممكن أن تكون مضللة عند المقارنة بين شركات مختلفة، إذ أن معمارية 10nm لدى شركة Intel تستخدم ترانزستورات بأبعاد 54x44nm والمسافة بينها هي 10nm، وبالمقابل فمعمارية 10nm لدى TSMC تستخدم ترانزستورات أكبر بأبعاد 66x42nm ومع نفس المسافة. لذا فالأمور لا تقارن دائماً، ومعالجات 10nm من Intel تقارن أكثر بمعالجات 7nm من TSMC في الواقع فهي أقرب لحجم الترانزستور.

 

اقرأ أيضاً: شركة TSMC تخطط لبدء إنتاج معالجات بمعمارية 3nm مع بداية العام القادم

 

ما هي التحسينات التي من الممكن أن يحدثها استخدام ترانزستورات أصغر؟

 

عبر السنوات تقلصت أحجام الترانزستورات المستخدمة في المعالجات بشكل هائل وكذلك المسافات بينها، حيث وصلت المعالجات إلى مسافات أصغر من 1000nm للمرة الأولى عام 1987، وبالوصول إلى عام 2003 انخفضت المسافات إلى 90nm واليوم بدأت معالجات 5nm بالتصنيع مع توقع كون معالجات 3nm ستلحقها قريباً في عام 2022 ربما.

 

من التغيرات الواضحة على الأبعاد فمن الأكيد أن الشركات دائماً ما تطارد الأبعاد الأصغر للترانزستورات والفواصل الأصغر بينها، فالأمر مهم كفاية ليصرف عليه مليارات الدولارات سنوياً في الأبحاث والاختبارات من العديد من الشركات حول العالم، والأمر هنا مهم للغاية دون شك، فالشركات التي تصل إلى استخدام ترانزستورات أصغر ومصفوفة أقرب إلى بعضها البعض في معالجاتها قبل البقية تمتلك أفضلية كبرى في عدة أمور مثل:

 

تقديم مستوى أداء أعلى

 

في مختلف المعالجات هناك حد معين للحجم الذي من الممكن للمعالج أن يشغله في الواقع، وبالأخص في الأجهزة المحمولة مثل اللابتوبات والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية. لذا عادة ما يكون واحد من أهم العوامل المؤثرة على الأداء هنا هو عدد الترانزستورات التي يمكن وضعها معاً بحيث يتسع لها المعالج.

 

بتقليص حجم الترانزستورات والفواصل بينها من الممكن زيادة عددها ضمن المعالج بطبيعة الحال، وبالنتيجة يمكن الحصول على مستويات أداء أعلى بوضوح من السابق من معالج بنفس الحجم ويستخدم نفس المنفذ حتى في بعض الحالات.

 

حيث أن واحداً من أهم التغييرات التي حصلت على المعالجات هو أنها باتت تتسع للمزيد من الترانزستورات وبالتالي من الممكن أن تتضمن عدداً أكبر من النوى، ويمكن ملاحظة فرق الأداء الهائل من كون معالجات اقتصادية حديثة من الجيل الحالي كثيراً ما تتفوق على أفضل معالجات كانت متاحة في السوق قبل 10 سنوات.

 

اقرأ أيضاً: ما هي ايجابيات انتقال حواسيب Mac إلى معالجات بمعمارية ARM؟

 

تخفيض الحاجة للطاقة والناتج الحراري

 

باختصار فالترانزستورات الأصغر قابلة للتشغيل مع كمية طاقة كهربائية أدنى من تلك الكبيرة، وبالتالي فالمعالجات الأحدث التي تتضمن ترانزستورات أصغر حجماً عادة ما تستهلك كمية طاقة أقل بشكل عام، أو أنها على الأقل تستطيع تقديم المزيد من الأداء إن استهلكت نفس الطاقة. وفي العديد من المنتجات حيث مصدر الطاقة هو بطارية سريعة النفاذ نسبياً، فاستهلاك الطاقة أمر هائل الأهمية في الواقع.

 

بالطبع هناك أمر إضافي مرتبط باستهلاك الطاقة، فكون المعالج يستهلك كمية طاقة أقل، فهذا يقلل من الناتج الحراري للمعالج، حيث أن ارتفاع حرارة المعالج هو عرض جانبي غير مرغوب به للأدوات الكهربائية، وتخفيضه امر مهم للغاية من حيث تقليل الحاجة لأنظمة التبريد والمراوح وفتحات التهوية، أو حتى السماح بتصاميم مجردة تماماً من التبريد الفعال بل تعتمد على فقدان الحرارة إلى الهيكل كما في الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.

قد يعجبك ايضا