ما هو العامل المشترك بين الذكاء الاصطناعي ومحطات الطاقة؟

شهد الذكاء الاصطناعي تطوراً واضحاً خلال الخمس سنوات الماضية. إذ حققت معالجة اللغة الطبيعية، وفهم الصور، والتعرف على الصوت، ومجالات أخرى تقدمًا كبيرًا في منتصف عام 2010، وذلك من خلال الاستفادة من القدرة الحاسوبية والبيانات. نتيجة لذلك، تم تغيير استخدام وتوزيع أنظمة الذكاء الاصطناعي بطريقة مثيرة للاهتمام، وهي الآن تشبه الشبكة الكهربائية من نواحٍ كثيرة.

 

مشاركة الذكاء الاصطناعي والإمداد بالطاقة

 

يحتاج كل مبنى إداري إلى الكهرباء، لكن لا يوجد مبنى إداري يمكنه استيعاب البنية التحتية اللازمة لتوليد الطاقة الخاصة به. بدلاً من ذلك، يتم توصيله بشبكة طاقة واحدة ويتم شحنه بالكهرباء التي يستهلكها.

 

وبنفس الطريقة، يستفيد العديد من الشركات من تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. فالقليل من الشركات يمتلك الموارد اللازمة لإنشاء نماذج ذكاء اصطناعي خاصة به، ولهذا السبب على وجه التحديد، تنتج شركات تقنية نماذج كبيرة للذكاء الاصطناعي وتتيح الوصول إليها عبر واجهة برمجة تطبيقات (Application Programming Interface – API) بسيطة.

 

هكذا يمكن للشركات الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى بنية تحتية متطورة. وإذا أخذنا هذا التشبيه إلى نهايته المنطقية، فسيكون له بعض التداعيات المثيرة للاهتمام. فمثل المياه والبنية التحتية للمواصلات، تعتبر الكهرباء أداة مساعدة ضرورية جدًا لعمل مجتمعنا، وقد نعتبر الذكاء الاصطناعي كذلك أيضاً في المستقبل.

 

كما ينطبق هذا التشبيه على إحدى هذه تقنيات الذكاء الاصطناعي المهمة مستقبلًا للشركات؛ ألا وهي الشبكات العصبية الاصطناعية (Artificial Neural Network – ANN) التي تعتبر إحدى طرق التعلم الآلي لمعالجة البيانات، وهي مستوحاة من الدماغ البشري.

 

الشبكات العصبية الاصطناعية

 

على سبيل المثال، لنفترض أن شركة ما تحتفظ بمستندات قانونية وتريد عرض ملخص لكل مستند في حوزتها. لدى هذه الشركة خياران: إما توظيف عدد قليل من طلاب القانون لقراءة وتلخيص كل وثيقة بمفردهم، أو الاستفادة من الشبكة العصبية. فيمكن تحسين كفاءة التلخيص بشكل كبير باستخدام شبكات عصبية واسعة النطاق جنبًا إلى جنب مع عمل طالب القانون.

 

ولكن إذا كانت الشركة قادرة على الوصول إلى شبكة عصبية متطورة عبر واجهة برمجة تطبيقات قائمة على الشبكة، فيمكنها ببساطة الاتصال بـ”شبكة الطاقة” للذكاء الاصطناعي ودفع تكاليف استخدام التلخيص بدلاً من الاضطرار إلى دفع تكاليف تدريب أحد الأنظمة من نقطة الصفر، مما يتطلب تكلفة أعلى من مجرد توظيف المزيد من طلاب القانون.

 

تقود تقنية الشبكات العصبية أحدث ما توصلت إليه البرمجة اللغوية العصبية (Neuro-Linguistic Programming – NLP) اليوم، فهي تحتوي على تريليونات من المعاملات ومُدربة على ما يقارب تيرابايت من النصوص. لذلك هنالك حاجة إلى العديد من وحدات معالجة الرسومات الحديثة للاحتفاظ بهذه الشبكات في الذاكرة، وهناك حاجة إلى مجموعة من الحواسيب العملاقة لتدريب هذه الشبكات، مما يتجاوز ميزانيات جميع المؤسسات باستثناء الضخمة منها.

 

الأكبر هو بالتأكيد الأفضل عندما يتعلق الأمر بمعالجة الشبكات العصبية الاصطناعية اللغة الطبيعية، حيث يكون الأداء أسوأ بشكل ملحوظ إذا تم تدريب شبكة عصبية أصغر بكثير باستخدام نفس التقنيات على عدد أقل من النصوص. بالأخص على مهام مثل تصنيف النصوص والتلخيص. في الواقع، إن النماذج اللغوية الصغيرة أسوأ بكثير لدرجة أنه من الممكن أن يصبح هنالك فرقاً نوعياً.

 

لقد تطورت الشبكات العصبية عما كانت عليه منذ عشر سنوات. فليس معروفاً أو واضحاً لماذا قد تؤدي إضافة المزيد من المعاملات إلى الشبكة العصبية إلى مثل هذه الزيادة الملحوظة في الأداء.

 

لكن الآن في عام 2022، يشابه تدريب الشبكات العصبية الهياكل التي تم نشرها لأول مرة في عام 2017، ولكن بناء على قدرة حاسوبية أكبر مما كانت عليه في عام 2017.

 

يشير هذا إلى أن المجال يدخل مرحلة جديدة ومثيرة للاهتمام. وإن تطوير أو حتى استخدام النماذج الحديثة مكلف للغاية من الناحية الحسابية بالنسبة إلى أي شركة تقريباً، ناهيك عن المستخدم الفردي. على غرار كيفية إنتاج الكهرباء وتوزيعها اليوم، ستحتاج الشركة إلى استخدام نموذج تم تطويره واستضافته بواسطة طرف ثالث من أجل استخدام أحد هذه النماذج.

 

تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي

 

ومثل الكهرباء، قد يُساء استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التي ثبت أنها تفرض عددًا من القيود وتتيح إساءات الاستخدام المحتملة. فدار الكثير من الأبحاث حول الضرر الذي يمكن أن يسببه الذكاء الاصطناعي بسبب انتشار التحيز والترويج الماكر. نظراً لقدرة هذه التقنيات على تغيير الطريقة التي نعمل بها بشكل أساسي، فإن إدارتها وتنظيمها ضروريان للنظر فيهما.

 

أصدر العديد من موفري البرمجة اللغوية العصبية وواجهات برمجة التطبيقات مؤخراً مجموعة من أفضل الممارسات لنشر هذه النماذج من الذكاء الاصطناعي، ولكن من الواضح أن هذه ليست سوى الخطوة الأولى.

 

ميزات الذكاء الاصطناعي

 

في عام 1950، صاغ جون مكارثي عبارة “الذكاء الاصطناعي” لأول مرة. واليوم، يعد الذكاء الاصطناعي أحد أحدث التقنيات التي تهدف إلى محاكاة التفكير البشري.

 

هنالك العديد من ميزات الذكاء الاصطناعي، ومنها:

 

1. التقليل من الخطأ البشري: يرتكب البشر أخطاء من حين لآخر، وهذا هو سبب ظهور مصطلح “الخطأ البشري”، لكن إذا تمت برمجة الحواسيب بشكل صحيح، فإنها لا ترتكب هذه الأخطاء. حيث يتخذ الذكاء الاصطناعي القرارات باستخدام مجموعة محددة من الخوارزميات والمعلومات المجموعة مسبقاً. نتيجة لذلك، تقل الأخطاء وتزيد فرصة تحقيق مستوى عالي من الدقة.

 

2. يتحمل المخاطر على عكس البشر: هذه هي أحد الميزات الرئيسية للذكاء الاصطناعي. حيث يمكن لروبوت معتمد على الذكاء الاصطناعي أداء مهام محفوفة بالمخاطر نيابة عن البشر، مما يمكننا من التغلب على العديد من القيود الخطيرة التي يواجها البشر. فيمكن استخدامه بشكل فعال في أي نوع من الكوارث الطبيعية أو البشرية أو البيئات الخطرة، مثلاً عند الذهاب إلى المريخ، أو نزع فتيل قنبلة، أو استكشاف أعمق أجزاء المحيطات، أو التنقيب عن الفحم والنفط.

 

3. متاح طوال الوقت: يعمل الإنسان العادي لمدة 4-6 ساعات يومياً، باستثناء فترات الراحة. يحتاج البشر للاستراحة لبعض الوقت لاستعادة نشاطهم والاستعداد ليوم عمل جديد، ولعطله أسبوعية لمواكبة حياتهم العملية والشخصية. على عكس البشر، لا تشعر آلات الذكاء الاصطناعي بالملل حتى عندما تعمل دون توقف لمدة 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع.

 

عيوب الذكاء الاصطناعي

 

هنالك العديد من العيوب للذكاء الاصطناعي، ومنها:

 

1. التكلفة العالية: يجب تحديث أجهزة وبرامج الذكاء الاصطناعي بمرور الوقت لمواكبة أحدث المتطلبات مع تطور الذكاء الاصطناعي باستمرار. تتطلب الآلات تكاليف متكررة للصيانة والإصلاح، كما إن بنائها مكلف للغاية.

 

2. جعل الناس كسالى: بفضل تطبيقاته التي تعمل على أتمتة غالبية العمل، فإن الذكاء الاصطناعي يجعل البشر كسالى. يميل البشر لأن يصبحوا مدمنين على هذه الاختراعات، مما قد يشكل مشكلة للأجيال القادمة.

 

3. عدم وجود التفكير الابداعي: يمكن للآلات فقط أداء المهام التي تم تصميمها أو برمجتها من أجلها؛ أي شيء آخر يتسبب في تعطلها أو ينتج عنها نتائج غير ذات صلة، والتي يمكن أن تكون كارثية.

 

وفقًا للاقتباس الشهير لأندرو نج (Andrew Ng)، “الذكاء الاصطناعي هو الكهرباء الجديدة”. يشير هذا إلى فكرة أن الذكاء الاصطناعي سوف يحفز موجة من الابتكار والتقدم ويصبح مهمًا لتشغيل الاقتصاد مثل ما فعله اختراع الكهرباء. وقد يكون هذا البيان مبالغًا فيه قليلاً، فإذا كان الذكاء الاصطناعي هو الكهرباء الجديدة، فستكون هناك حاجة إلى مجموعة جديدة من محطات الطاقة لتمكينه.